ألبرتو مانغويل: القراءة من أجل الحياة المترجم :جهاد الشبيني


إن أصدقائي الخياليين لا يدعمونني ويرشدونني في الحب والموت وحسب، بل يقدمون لي كافة أشكال المساعدة من حين إلى آخر، في كتابتي. إن ما أصبح ركنًا إيمانيًّا لي، وأمرًا أصدق من الصدق، وشيئًا أكبر مع مرور الوقت، هي الكلمات التي قالها كبير الأساقفة إلى رسام الزينة في قاعة تدوين القرون الوسطى، في قصة "عين الله" لـ"كِبلنج": "خارج رحمة الله، لا يوجد سوى دواء واحد لألم الروح، ألا وهو حرفة الإنسان، التعلم، أو فكرة أخرى مفيدة ينتجها عقله". ومن أجل تحقيق هذه الأفكار المفيدة، يساعدني أصدقائي الخياليين.

بثينة العيسى: حياتي تبدأ وتنتهي في المكتبة.

تبدو المكتبة مثل مكانٍ كبير جدًا وأنا أسرد حكاياها، ولكن الحقيقة أنها صغيرة جدًا، مثل مغارة علي بابا، تأخذني إلى أعماقها كل يوم وتهمس بأذني. جوزيف كامبل ذكر في كتابه "البطل بألف وجه" عن شيءٍ اسمه سرّة العالم. مثل بطن الحوت الذي ابتلع النبيّ يونس. إنه مكانٌ باطني يأخذك إلى معرفة لم تحسب حسابها. والمكتبة هي سرّة عالمي أنا. إنها تجعلني أحلم على نحوٍ أفضل. أكف عن التذمّر، وأبتهج لانتصار صغير جدًا، لأن الحياة جميلة رغم كل شيء.

فارس سباعنة: إصغاء لحركة الثنائيات

عليّ في نهايةِ هذا المقال، أن أختمه بأنني لا أعرفُ "ما هو الشعر"، كنوعٍ من الإخلاصِ للغموضِ الذي يغري بالبدايات الشعرية، وأيضاً لأنّ أحداً لا يستطيعُ التأملَ في أصداءِ اللاوعيِ حدّ إيجادِ التعريفات، لكنني في كلّ مرةٍ أناقشُ فيها ثنائيةَ الكثافةِ والفراغ، تدهشني مساحةُ هذه الثنائيةِ من الحياة، وأدركُ قدرتها على قراءة الفنون وتذوّقها.