خط بين نقطتين، قد تكون بدايته مجهولة خلافًا لنهايته المرتبطة بحياة صاحبها.أحمد العساف يكتب عن المكتبة..

أسمى قانون في المكتبة هو الصمت؛ ولذا شابهت المقبرة من جانب، وزاد من أوجه الشبه أن الحوار فيها مع موتى في الغالب. ويحمل فن القراءة في طياته فن اللاقراءة، فالفعل يعني الترك من زاوية أخرى، والقارئ الموفق، يعرف ماذا يقرأ؟ وماذا يدع؟ ويرتبط مع ذلك أن كمية المقروء ليست هي المحك؛ بل نوعه، ومقدار توظيفه، وتأثيره، وكم من كتاب واحد طمس على عشرات أو مئات غيره.

الحكاية كالعمود الفقري أو الدودة الشريطية : لا يمكن التحكم في بدايتها أو نهايتها, كما أنها قديمة قدم الزمن, ترجع إلى أقدم العصور الجيولوجيةإ. م. فورستر: الحكاية هي الوجه الأساسي للرواية المترجم :أسماء النهدي


تتكون الحياة اليومية إذاً, أيًا كانت حقيقتها، فعلاً من حياتين: الحياة في الزمن والحياة بالقيم، وسلوكنا يخضع للاثنين. "لقد رأيتها مدى خمس دقائق فقط, لكنها كانت تستحق الرؤية". هذه الجملة الواحدة تمثل الخضوع بنوعيه. فما تفعله الحكاية هو أنها تحكي حياة في الزمن. أما ما تفعله الرواية بأكملها فهو أنها تشمل أيضًا الحياة بالقيم، هذا إذا كانت رواية جيدة. والامتثال للزمن في الرواية أمر لابد منه، ولا يمكن أن تُكتب الرواية بدونه.

لا عجب من وجود أدب الخوف الكوني، لطالما كان ولطالما سيكون، ولا دليل أشد قطعًا على عنفوانه المتشبث من النزعة التي تدفع الكتاب من ميول متباعدة تمامًا، إلى تجربة الكتابة فيه في قصص متفرقة، كما لو أنهم يطردون صورا فنتازية من أدمغتهم حتى لا تطاردهم.هـ. ب. لافكرافت: نتذكر الألم والوعيد أكثر مما نتذكر البهجة المترجم :نهى الرومي


الجو هو الأهم على الإطلاق، لأن المعيار الفاصل للأصالة ليس تشابك الحبكة، بل خلق شعور معين. يسعنا بصفة عامة أن نقول إن قصة غريبة تقصد تعليم أو إنتاج تأثير اجتماعي، أو أخرى تبدد فيها المخاوف عن طريق تفسيرها بالظواهر الطبيعية، ليست قصة خوف كوني صادقة، لكن تبقى الحقيقة أن روايات كهذه تحتوي غالبًا في مقاطع متفرقة إضفاءات على الجو تشبع كل حالات أدب الرعب الماورائي الحقيقي.