كبح جماح السبب الخفي وراء حبسة الكاتب

ترجمة: غادة أحمد

التعافي من الشعور بالعار: كبح جماح السبب الخفي وراء “حبسة الكاتب”

كتبت: بيلي ويد

يؤثر مزاجنا وحالتنا الذهنية على كلماتنا في كل مرة نجلس فيها للكتابة حيث أننا إلى حدٍ ما نبثّ صوتنا الفريد من نوعه في كل ما ندوّنه ويصبح من الممكن حينها تلمّس عواطفنا في الصفحة.

حينما نحاول مليًا أن نقتصد حتى في بضع كلمات ونجعل كتابتنا ذات معنى، فإن هذا يبدو واضحًا في عملنا. تغدو الشخصيات مسطحة، والمشاهد مملة وسلبية، والحبكة مهلهلة وضعيفة، ولا يفلح أي شيءٍ نفعله في إصلاح هذه المشكلات، أو ربما لا نستحضر الكلمات على الإطلاق.

قد نعلن أننا نمر بحالة من “حبسة الكاتب” سيّما إذا كنا قد تصارعنا مع الغضب لأسابيع أو لأشهر، لكن قد توجد هناك عقبة أقوى وأكثر تخفّيًا: العار.

 

ما هو العار؟

إن هذا النوع من العار الذي يمكن أن يؤثر على كتاباتك اقتحاميّ، يسبب التآكل، قاهر، ويضفي حالة من الوهن.

إن العار أبعد ما يكون عن الحرج والحزن، رغم أن كلاهما قد يكون موجودًا. إنه ما وراء شك الكاتب. إنه يخبرنا بأننا ناقصون وغير جديرين بالفرح والسعادة وتحقيق أهدافنا. إنه شعور مزعج يسكن في شبكاتنا العصبية الجسدية موحِيًا لنا بأننا لسنا بخير، وكل ما نفعله ليس صحيحًا. يُشعرنا بالأحرى بأننا عبارة عن خطأ أكثر مما يدفعنا للاعتراف بأننا ارتكبنا خطأً ما.

يمكن لهكذا شعور أن يؤدي إلى تفاقم أو استحضار الاكتئاب والقلق. لقد عشت مع الاكتئاب والقلق طوال مرحلة الرشد في حياتي، وأدركت أن بإمكانه أن يجعلني باردًا أو محرومًا عاطفيًا. تتضخّم هذه الحالات وتبدو أكثر حدةً عندما أكون متصارعًا مع خيالي، وتشكّل مجتمعةً وصفة يمكن لها أن توقفني عن العمل لعدة أيام.

 

الكتّاب والعار

يمكن لكتاباتنا أن تتخذ نبرة مترددة وحذرة عندما نشعر بالعجز والضعف. قد نكون خائفين من الكتابة بأمانة اعتقادًا منا بأننا مكشوفون كثيرًا، أو أن كتاباتنا قد تؤذي الآخرين. يصيبنا هذا الصراع من أجل الكتابة بذات الشعور الخاص في حالة “حبسة الكاتب”.

نحن لا نفتقر إلى الخيال إنّما نفتقر إلى الشفقة الذاتية التي تسمح لخيالنا أن يلمع. إن التعاطف مع الذات يساعدنا على رؤية أنفسنا على حقيقتنا ونقر بأن كل شخصٍ لديه عيوب ومعرّض لارتكاب الأخطاء. وعلى العكس، قد نبوح على الصفحة بما لا يمكننا التعبير عنه علانيةً، إذْ أنه يمكن للكتابة الإبداعية بنوعيها الخيالية وغير الخيالية أن توفر منفذاً للمشاعر المكبوتة. تمثّل الكلمات المشحونة بالعاطفة صمامات إعتاق للكاتب ولديها طوقٌ من الأصالة والقوة. ولكن يجب أن نحرص على ألّا نعلَق بالعاطفة التي تنجرف معها كل كتاباتنا.

 

“للشعور بالعار القدرة على تلوين العواطف التي تتجسّد في كتاباتنا، ويمكنه كذلك أن يمنعنا عن الكتابة بشكل كامل.”

ربما يتخلل الغضب أو الإحباط أو الحزن أو اليأس كل المشاهد.. حتى مشاهد العطاء، والتربية، حتى المشاهد الهادئة قد تبدو مشحونة بالغضب بطريقة أو بأخرى، أو ربما يبدو كل مشهد مسطحًا خاليًا من العاطفة لأننا نتجنب مجابهة العواطف القوية التي تقبع داخلنا.

قد يكون الوقت قد حان للتحقق من حالتنا العاطفية. إنها أعمق من حبسة الكاتب ولا يمكننا معالجة ما لا نعرف بوجوده.

 

ماذا يمكننا أن نفعل حيال العار؟

توجد أربع استراتيجيات فعّالة لمعالجة العار:

  1. اتخاذ الخطوات للتعرّف على العار

علينا أولاً أن نعترف بأن وجود العار هو احتمال. نحن ندرك وجود العار من خلال النظر إلى التجارب المؤلمة في حياتنا، وكيف تعامَلنا معها، والكيفية التي استمرت بها في التأثير علينا.

يمكن أن تظهر وصمة العار في حياتنا كالإفراط في الأكل، أو الأرق، أو النوبات، أو التدخين، أو الإدمان على شرب الكحول، أو استخدام المخدرات غير المشروعة. قد توقفنا عن العمل، أو قد نصبح مشغولين للغاية بينما نحاول أن نخفي مشاعر مؤلمة، وقد تعيث فسادًا في علاقاتنا. من خلال استدراجها إلى السّطح يمكننا عندئذ البدء في التعامل معها.

 

  1. الإدراك بأنك بخير

ثانيًا، اقبل حقيقة عدم وجود أية مشكلة لديك.

إذا واجهت أمرًا تم ارتكابه في حقك فاعلم أنك لست على خطأ. أنت تتعامل مع آثار الدمار العاطفي.

معظم تجارب حياتنا خارجة عن سيطرتنا.

قد تجعلنا أنشطة اللهو والتسلية نشعر بأننا أسوأ مما كنا عليه قبل أن نشارك فيها.

إنْ تصرفت بطريقة تؤذي شخصًا آخر فاعلم أنك قمت بأفضل ما لديك في ذلك الوقت وحاولت إيجاد سبيلٍ للصفح عن النفس. إن محاولة هزيمة أنفسنا تضاعف آلامنا. قد تضطر إلى مواجهة عواقب أفعالك ولكن يمكنك الآن مشاهدة الحلقة من وجهة نظر التواضع. إنه لمن المهم أن تعرف وبالأحرى تتقبّل أنك كائن بشري ثمين وجدير بالاهتمام.

أنت كائن بشري ثمين. مشاعرك وكلماتك وكتاباتك ذات قيمة.”

 

  1. التحدّث عن ذلك

ثالثًا، استعن بتدخل شخص محترف أو شخص موثوق به ، داعم، شخص مربّي – طبيب نفسي، أو مستشار، أو معالج نفسي، أو وزير، أو حاخام، أو كاهن، أو مدير روحي، أو صديق أو قريب موثوق به. يجب أن نواجه العار بآلية تجدي نفعًا بالنسبة إلينا، لكن ليس علينا أن نفعل ذلك بمفردنا. تحقق من الموارد في مجتمعك بشأن نوع المشورة التي تحتاجها.

إني ألتقي بالطبيب النفسي بانتظام لفرز آلام الصدمة والعواطف الناتجة. لقد تشاورت مع المرشد الروحي في الماضي أيضًا. إنهم يساعدونني في التوصّل إلى الوضوح والشعور بالتمكين. إنهم بمثابة مرايا بالنسبة لي حيث أرى ما لا يمكنني رؤيته وأشعر بأني قريبة جدًا من الأشياء الخاصة بي.

  1. الكتابة عن ذلك

رابعًا، إن الكتابة عن التجربة تساعد على انتزاعها من رؤوسنا ووضعها أمامنا كي نتمكّن من دراستها دون أية أحكام.

لديك بالفعل مجموعة من الأدوات والتقنيات في ترسانة الكتابة الخاصة بك. تكون هذه الاستراتيجيات في المتناول من أجل علاج الكتابة.

قم بطرح الأسئلة كي تبدأ. ما الذي أشعر به الآن؟ ما الذي أريد القيام به بشأن ذلك؟ إنْ اخترت التصرف الآن فما هي النتائج المحتملة؟ كيف يمكنني العمل من خلال هذا؟ هذه الأسئلة ستولد أخرى غيرها.

يمكن أن تكون مذكرة يومياتنا بسيطة أو متقنة كما نحب. لديّ علامة تجارية مفضّلة من مذكرة مبطّنة بالجلد ومسطّرة تحتوي على 384 صفحة كريمية اللون، كل منها مزيّن بزهور الزنبق في الأسفل. أقوم بالتدوين اليومي ولقد كتبت أكثر من 7200 صفحة منذ 8 سبتمبر 2002. أذكر تاريخ ووقت كل مذكرة وأستخدم ألوانًا مختلفة من الحبر لإضفاء الحيوية على كتاباتي وإضافة بُعد إضافي من أبعاد التركيز.

يمكنك أيضًا وضع مذكرة يومياتك في مستند معالجة النصوص على الكمبيوتر أو استخدام أحد برامج وتطبيقات المذكرات اليومية عبر الإنترنت.

تساعدني المذكرة في تحديد المشكلة وتحديد المكونات والعواطف وتحرير مشاعرٍ جيّاشة، وتعينني أيضًا على توطيد قدميّ في الأرض. إنها مكمل ممتاز لجلسات العلاج الخاصة بي، فكثيرًا ما أناقش مذكرة من مذكراتي خلال العلاج، وكثيرًا ما أقوم بتدوين ما تتم مناقشته في الجلسة.

ضع في اعتبارك ما يأمَن سلامتك عند التدوين في مذكرتك اليومية، فقم بحمايتها وحافظ على مستوى الخصوصية الذي تبتغيه، وأظهر أو ناقش ما فيها مع أشخاص آخرين حسب ما يريحك.

 

الحرية التي تكمن خلف الشعور بالعار

يمكن أن يكون العمل من خلال طبقات العار مجزيًا وقويًا على الرغم من أنه ليس بسيطًا أو سهلًا، ويمكن للوقت الذي ينقضي في ذلك فتح طرق وآفاق تفوق الخيال.

الاقتراب من العار بنيّة الشفاء بدلاً من محاولة إصلاح ما حدث سوف يدعمك ويساعد في تعزيز جهودك. عندما تتغلب على الشعور بالعار ستتغلب أيضًا على حالة “حبسة الكاتب” المصاحبة له. ستبيتُ قصصك – وحياتك – أكثر خصوبةً من أجله.

أتمنى لك كل التوفيق خلال رحلة استكشاف العار في حياتك. أنت وكتاباتك تستحقان ذلك.

This entry was posted in نصائح الكتابة. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *