أسرار الكتابة عند ميلان كونديرا

ترجمة: عبير الحرشاوي

يمكن للرواية أن تكون مزيجا من كل شيء

ولد ميلان كونديرا سنة 1929 في مدينة برنو التشيكية. يهتم كثيرا بتاريخ الرواية وبدراسة أولئك الذين نهضوا بهذا النوع من الكتابة أمثال: فلوبير، كافكا وجويس… في هذا الحوار الذي أجري سنة 1980 مع “باريس رفيو”، يشرح ميلان كونديرا نظرته للرواية.

 

ـ ما هي نظرتك للرواية؟

الكتابة الروائية تمنح الكثير من الحرية. لذلك لا ينبغي على الكاتب أن يرى أن لِلرّواية بنية يُمنَع تغييرها، على العكس من ذلك، يتوجب عليه إضافة بنيات جديدة غير تلك المعروفة مسبقا. فالقواعد الوحيدة التي يجب أن يتخذها الكاتب تتجلى في التأمل في كينونة الشخصيات المُخْتَلَقة. ثم يمكنه بعد ذلك التّوجه إلى عدة أنواع من الرواية: الرواية السّردية، السّيرة الذّاتية، الرواية التاريخية أو الفانتازيا… يمكن للرواية أن تكون مزيجا من كل شيء وبالتالي يمكنها خلق فرقة متعددة الألحان. ِوحْدةُ الرواية ليست بالضرورة نابعة من الحبكة، يمكنها أن تنشأ عن ثيمات متعددة. إن كتابي “كتاب الضحك والنسيان” لا يعتبر رواية لأن الأحداث غير موحدة فيه. يصعب على القراء تقبل رواية لا أحداث موحدة فيها.

 

ـ كيف تكتب؟

لقد أدركت شيئا فشيئا أن كل روايتي تتكون من سبعة فصول، لا يتعلق الأمر أبدا بالخرافة (المرتبطة بالرقم سبعة) ولا بحاجتي إلى تقسيم بنية رواياتي بتلك الطريقة. الأمر حقا مصادفة محضة، شيء لا شعوري. إنه التزام عميق وغير مفهوم لا أستطيع الهروب منه. يجب كذلك أن يحوي كل فصل عالما كاملا مشيدا بداخله. ويجب أن تكون الفصول نسبيا مستقلة عن بعضها.  في كثير من الأحيان أتجادل مع محرريَّ حول ضرورة الفصل بين الأجزاء وترقيم الصفحات بشكل صحيح. الفصول هي وَحَدات القياس في المقطوعات الموسيقية، كل وَحَدة (فصل) تختلف عن الأخرى، بعضها طويلة والأخرى قصيرة ولكل واحدة منها إيقاعها الخاص. أعتقد أنني استطعت أن أعطي موجزا عن رواياتي من خلال هاتين النقطتين التي سبق ذكرهما: فرقة متعددة الألحان، تُوَحِّدُ عناصر غير متجانسة حول ثيمة معينة وتُشَكِّلُها في سبعة فصول.

المصدر

This entry was posted in كيف تكتب؟ and tagged , , , , , , . Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *