إبراهيم عبدالمجيد: لا أميل للمفهوم القديم للحبكة

الحبكة مرتبطة بالتشويق

نشأنا على أهمية الحبكة في الدراسات المدرسية للأدب وفي المقالات النقدية القديمة. لكن كانت الحبكة أساسًا في المعارك الأدبية التي رأت في الكتابة الجديدة ثورة على الشكل التقليدي القائم على مقدمة وذروة ثم نهاية، ومن ثم صار للحبكة أكثر من شكل.

هناك روايات تبدأ من النهاية ونكتشف أن النهاية هي سبب الرواية ومن ثم فلا حبكة تقليدية. وروايات تتعدد فيها الأصوات فتكون الحبكة في الفضاء وربما لا يجدها القارئ. وهكذا صارت مسألة الحبكة تخضع لشكل العمل الأدبي.

ولأن الأدب نشاط روحي أكثر منه نشاط عقلي فيمكن أن يتبدل ما يظنه الكاتب صالحًا للحبكة لتفرض عليه الشخصيات وتطور الأحداث شيئًا آخر، فالعمل الأدبي ليس نتاج الكاتب وحده لكن للشخصيات فاعلية كبيرة فيه وبعضها أحيانًا يدفع الكاتب لإعادة كل ما كتب.

الحبكة أصلًا مرتبطة بالتشويق وفي كل عمل أدبي ناضج عناصر تشويق مختلفة. فالتعامل مع الأزمنة قد يكون سببًا في التشويق والأمر نفسه في الأمكنة وأيضًا مع اللغة وتوازي الأحداث أو تعارضها. وأنا شخصيًا لا أميل إلى المفهوم القديم للحبكة لأنه يجعل من العمل الأدبي صناعة مسبقة ولكن أميل إلى حرية الكاتب في بناء الشكل الأدبي وأترك موضوع الحبكة خلفي وأهتم بتطور الأحداث ولا أحب أن يكون التطور زاعقًا بل أميل إلى الهمس وقد تمر مقدمات النهاية على القارئ العادي ولا يدركها إلا بعد النهاية.

وهكذا أرى أن للتشويق مسالك أخرى. قد يأتى بمزج الواقع بالخيال أو الحلم بالواقع أو باختلاف لغات الشخصيات أو حتى الشخصية الواحدة. إمكانات كثيرة للتشويق يقدمها العمل الأدبي الذي هو محفل للشخصيات واللغات بعيدًا عن البناء القديم وهكذا تأتي الحبكة التي كثيرًا ما أشعر أنها من فضل الشخصيات وحركتها عليّ أو ما يوحي به المكان من أحداث مفاجئة. وأجمل النهايات عندي هي بعد أن أنتهي من الرواية وأشعر أني بنيت بيتًا متعدد الطوابق والشرفات. هكذا تكون الحبكة باعثة على الرضا للكاتب والقارئ معًا.

This entry was posted in كيف تكتب؟ and tagged , , , , , . Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *