قواعد راي برادبيري السبعة للكتّاب

ترجمة: موسى بهمن مراجعة: بثينة العيسى

 

لا تسمح بأن تبتعك عن نفسك

إذا كنت تكتب بلا لذة، بلا استمتاع، بلا حب، بلا مرح، فأنت نصف كاتب فقط

 

كتب: ديفيد ماكميلان

راي برادبيري الذي اجتاز مطلع هذا الشهر (يناير – 2012) عامة الواحد والتسعين، كان أفضل ما اشتهر به أنه قاصّ لا يُنسى، وقد اتسعت مؤلفاته لتشمل أنواع أدبية مختلفة مثل (الخيال العلمي، الرعب، الفانتازيا، الغموض).

رواياته ومجموعاته من القصص القصيرة وتحديداَ: الأوصاف المريخية، شيء ما يعيق مجيء هذا الطريق، فهرنهايت 451.. أصبحت المفضلة في المكتبات، تجذب أطفال المدارس، تناقشها أندية القراءة والقرّاء جميع الأعمار. لكن الذي قد أفضّله أنا من بين مؤلفات برادبيري، كتاب (تأمل في فن الكتابة)، ويضمّ مجموعة من مقالاته القصيرة حول مهارة الكتابة. من خلال هذا الكتاب – المتجزئ بين سيرة ذاتية وأطروحات حول الكتابة – طرح برادبيري مجموعة من القضايا المهمة حول الكتابة والإبداع. قضايا أعتقدها تصلح أن تكون نصائح مفيدة، وليست قوانين صارمة، للكتّاب المبتدئين (وللكتّاب المتقدمين أيضاّ).

هنا سبع نصائح أعتقد بأنها ستساعد:

1) اكتب باستمتاع

إذا كان هناك ما يميّز برادبيري عن الكتّاب الآخرين، فهو المتعة. وتتواجد هذه الميزة بوفرة لدى برادبيري.

على الكاتب أن يكون مؤلفاً مُدهِشاً. حبكته قد تكون معقدة، معتمدة على مبدأ المؤامرة. لكن إذا افتقرت الكتابة إلى المتعة، ستكون غير حيّة تماماً، ووفقاً لمبدأ برادبيري: ” إذا كنت تكتب بلا لذّة، بلا استمتاع، بلا حب، بلا مرح، فأنت نصف كاتب فقط. وهذا يعني أنك مشغول جدا في متابعة أسواق المال، أو الاستماع إلى ما تقوله الزمرة الطليعية، حيث أنك لا تكون نفسك. أنت لا تعرف نفسك حتى. يجب على الكاتب أولاً، أن يكون متحمّساً “

2) في العجلة الحقيقة

يؤمن برادبيري بأن الأمر إذا تعلّق بالمسوّدة الأولى، فلا تفكّر، اكتب وحسب. اكتشف برادبيري أهمية الابتعاد عن الناقد الداخليّ أثناء الشروع في بداية عمل إبداعي – قبل أن يثبت علم الأعصاب الإدراكي ذلك بوقت طويل.

” كلّما أفضيت أسرع، كتبتَ أسرع، صرتَ أصدق. في التردد التفكير، في التأخير تجتهد في الأسلوب، في حين أن القفز إلى الحقيقة هو الأسلوب الوحيد الذي يجب علينا اقتناصه. “

اسمح للسرعة بأن تكون صديقتك، اكتب بنشاط. بسرعة. حتى إذا كانت النتيجة سيئة، لا تقلق. بإمكانك دائماً أن تستدعي الناقد الداخلي أثناء التنقيح.

3) اكتب من أنت

من أشهر النصائح للكتّاب (وربما أكثرها ابتذالاً): “اكتب ما تعرفه”، لكن إذا اتبّع جميع الكتاب هذه النصيحة، فسيتم تقييدهم في عالم الخبرة اليومية (وليس في عالمٍ يضاهي الخيال العلمي). بالنسبة لبرادبيري، يجب على الكاتب ألا يستمدّ الإلهام من العالم الذي يعيش فيه بل من العوالم التي يستطيع تخيّلها، وكأنها من تجاربه الشخصية ومغامراته.

” لا تسمح – حبا بتلك المطبوعات الفكرية المتباهية – أن تبتعد عن نفسك. عن المادة التي تكوّن فرادتك، وتجعلك لا تعوّض بالنسبة للآخرين”.

كتاب مثل (الأوصاف المريخية)، هو بلا شك مدين بشيء ما للعالم الذي نشأ فيه برادبيري، ولكنّه يدين بأكثر من ذلك لتفرّد الخبرة لدى برادبيري، لخياله، وللشغف الدائم. بصيغة أخرى: من تكون هو ما تعرف. لذا لا تخشى كتابة ذلك.

4) لا تكتب من أجل المال أو الشهرة

المال والشهرة ليست أشياء سيئة بحد ذاتها، ولكن بالنسبة لبرادبيري يجب ألا تكون هذه الأشياء هي الدافع الرئيسي للكتابة. في الواقع، لقد قام بالتحذير من مطاردة هذه الإغراءات التي تسببّت في تدمير العديد من الكتّاب الموهوبين.

” فقط لو أننا نتذكّر بأن الشهرة والمال هي هدايا تعطى لنا عندما نهدي العالم أفضل ما نملك، حقائقنا الوحيدة، المتفردة. ” المكافآت الإضافية جميلة، لكنها يجب أن تبقى في مرتبة ثانية بعد المكافآت المنبثقة من روح العمل الإبداعي.

5) أطعم ربة الإلهام يوميا

يرى البعض أن ربة الإلهام The Muse خرافة عتيقة لشحذ الإلهام الفني، لكن برادبيري تعاطى مع هذا الأمر بجدية بعض الشيء. فبالنسبة له، ربة الإلهام لا تقدّم خدماتها مجاناً، في المقابل، يجب أن تتم مكافأتها يومياً، بجهد متواصل. يجب أن تكتب يومياً، أن تقرأ يومياُ، فتدريب عضلات الإبداع يشابه كثيراُ الطريقة التي يمرّن بها الرياضيون عضلاتهم الجسدية.

” بالحياة الجيدة، بملاحظة الأشياء في حياتك، بالقراءة وملاحظة ما تقرأ، تكون قد غذّيت ذاتك المبدعة. بالتمرّن على الكتابة، بتكرار التمارين، بالمحاكاة والقدوة الحسنة، تكون قد وفّرت بيئة مضيئة ونظيفة لربة الإلهام، مساحة يمكنها الرقص فيها. ومع استمرار التدريب، ستكون أقل توترا بحيث تكف عن التحديق بفظاظة كلما حضر الإلهام إلى الغربة.”

ربة الإلهام المُشبَعَة هي ربة سعيدة. ربة الإلهام التي تتضوّر جوعاً ستفسد الأمر، وغالباً ما ستكون متعبة جداً عندما تكون بحاجة لمساعدتها.

6) لا تخف من اكتشاف الغرفة العلوية

برادبيري – الذي افتتن طوال حياته باللاشعور – يؤمن بأن لكل منا “غرفة مظلمة ” في عقله. ممتلئة بالأسرار والمخاوف التي نخشى مواجهتها. لكن بالنسبة لبرادبيري، في هذا المكان تحديداً يستطيع الكاتب أن يجد أفضل أفكاره.

مخاوفنا تحمل مفاتيح إبداعنا، وعند مواجهة هذا ” الشيء الذي في أعلى السلالم”، نستطيع حينها فقط، أن نأمل بابتكار شيء جديد وموثوق به. يقترح برادبيري لائحة من الأفعال التي تسهّل هذه العملية، وتُدرج ضمن أسلوب تيار الوعي.

“استحضر الأسماء، أيقظ الذات السريّة، تذوّق الظلام. ذلك الشيء الذي يخصك يقف منتظرا، هناك في الأعلى، في ظلال الغرفة العلوية. إن تحدّثت بلطف، وكتبت الكلمة القديمة التي تريد أن تثب من أعصابك إلى الورق.. فإن شيئك الخاص، الذي يقف عند نهاية السلالم، في ليلتك الخاصة، يمكن أن ينزل أيضا..”

7) فاجئ نفسك

العديد من الكتب المتخصصة في الكتابة تنصحك بأن تخطط مسبقاً لكل تفاصيل روايتك. لكن برادبيري يؤمن بأنه من الأفضل أن تكتشف قصتك أثناء كتابتها وتفاجئ نفسك. ” نبيذ الهندباء مثل معظم كتبي، كان مفاجأة. ببساطة، أنهض كل صباح، أخطو لطاولتي، وأكتب أي كلمة أو مجموعة كلمات كانت تجول في رأسي. “

مرة أخرى، يضيف برادبيري المزيد من الإيمان باللاشعور على حساب التخطيط الأولّي. وهذا لا يعني أنه لا يؤمن بالحبكة، لكن بالنسبة له، الحبكة شيء ثانوي، وتحدده شخصية الرواية.

“الحبكة ليست سوى آثار أقدام تُركت على الثلج الذي ركضت عليه شخصياتك الهاربة في طريقها إلى مصائرها الخارقة.” الحبكة تأتي بعد الحقيقة، لا قبلها.
باختصار: إذا كنت تودّ مفاجأة القراء، على الأرجح عليك أن تفاجئ نفسك أولاً. اتبع آثار الأقدام فقط، وترقّب إلى أين سوف تأخذك.

• قاعدة إضافية:

قم بالعمل الذي وُلِدتَ للقيام به، وليس عمل شخص آخر.
في خاتمة “تأمل في فن الكتابة” ضمّنَ برادبيري مجموعة من القصائد عُنونت إحداهن بـ” ما أفعله هو أنا، لهذا أتيت.” كتب فيها:

لا تكن الآخر. كن النفس التي وضعتها في دمك
لقد أعطيتك أكثر هدايا القدر سريّة: جِد قَدَراً ليس لآخر،
لأنك إن فعلت، ما من قبر عميق كفاية ليأسك
وما من بلد بعيد كفاية ليخفي خسارتك.

رجل الأفكار الروحية العميقة، برادبيري، يؤمن بأن كل واحد منّا قد بُعِثَ إلى هنا بوصيّة إبداعية محدّدة، ومهمتنا الأولى – إن كنا مستعدين لها – هي معرفة هذه الوصيّة الإبداعية، من ثم تنفيذها. أن تنفذ وصيَة شخص آخر – أن تعيش مصير شخص آخر – ليس خطأ وحسب: بل بالنسبة لبرادبيري، إنه حاجز للروح والإبداع. بالمقابل، كن مَن أنت. شارك عطاياك الفريدة مع العالم، وتأكد بأنك إن رحلت، لن يكون هنالك شخص يشبهك أبداً.

قضى برادبيري أكثر من 50 عاماً يؤمن بهذه المعتقدات. لم يكن بخيلاً مع مواهبه. لم يسمح للأنواع والألقاب والاتجاهات الأدبية بأن تحدّ من إبداعه. قام بأداء الأعمال التي أرسل للقيام بها، نفّذَ وصيّته الإبداعية.

وكما يعرف جمهوره جيداً، لن يكون هنالك شخص آخر مثله.

– المصدر: آراء.

This entry was posted in نصائح الكتابة and tagged . Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *