دليل جينفر نيفين للكتابة

ترجمة: جهاد الشبيني

أنا أكتب لأنني لا أستطيع ألَّا أكتب. أنا أؤلف كتبًا أود قراءتها.
وإليكم بعض النصائح من أجل تأليف ونشر قصصك.

نصائحي الإثنا عشر الأفضل للكتابة: استسلم للبكاء

لقد كنت محظوظة بما يكفي لأن أترعرع مع أم تعمل بالكتابة، إذ علمتني أن باستطاعتي أن أكون أي شيء أريد أن أكونه أو أن أفعل أي شيء أريد أن أفعله، وعلى ما أتذكر فقد أردت دائمًا أن أكون كاتبة، ذلك على الرغم من حقيقة أنني رأيت عن كثب كم من الممكن أن يكون هذا الأمر صعبًا، إلَّا أن والدتي كانت تكتب حتى في أصعب وأكثر الأوقات حزنًا، لقد كانت بطلتي في العديد من الجوانب.

وعلى مر السنين، صغت أنا وأمي مجموعة من نصائح الكتابة، لتكون إلهامًا في كل مناسبة، وعليه أقدم:

دليل “نيفين” للكتابة

  1. لا ينبغي أن يكون الكتاب وطويلًا وسميكًا إلى الدرجة التي تستدعي نقله على عربة يد. كانت والدتي (بينيلوبي نيفين)، من عادتها، أن تؤلف كتبًا طويلة جدًّا. وقد تجاوز ثلاثة منهم على الأقل 800 صفحة، وكان هذا استثناءً نادرًا لأن يكون الكتاب بحاجة إلى أن يكون طويلًا إلى هذا الحد، ومع ذلك لا تكون أغلب الكتب بحاجة إلى ذلك. لقد اعتاد أحد أساتذتي في المدرسة الثانوية أن يكتب على الجزء العلوي من مقالاتي: “اقتصاد صِرف في الكلمات”، ولم أنس ذلك أبدًا. هناك قوة في الكتابة بالمختصر المفيد.
  2. إذا كنت تشعر بالملل وأنت تكتب شيئًا ما، فمن المُرجح أن الأشخاص سيشعرون بالملل وهم يقرأونه؛ أتذكر هذا في كل مرة أكتب مشهدًا وأجد انتباهي ينصرف. إذا أعدت قراءة عملك، وشعرت برغبة في تخطي أجزاء محددة، فمن المحتمل أنك ستكون بحاجة إلى أن تقص، وتحرر، أو أن تستبدل.
  3. اقرأ؛ القراءة تفتح عقلك، وتُطلعك على ما يوجد بالخارج، وتعطيك أفكارًا، ومع ذلك فيجب أن تكون حريصًا بشأن ما تقرأ وأنت في براثن الكتابة، لأن آخر ما تريد فعله هو أن تصبح محاكيًا دون قصد. (أوجه إليكِ كلامي يا جينفير، يا تلميذة الثانوية: توقفي عن قراءة راي برادبيري كثيرًا!).
  4. لا تُدِخل أرقامك السرية كلها مرة واحدة. منذ سنوات، كنت في مكالمة هاتفية مع متجر كبير، وكانت الرسالة الآلية تقول: “من فضلك أدخل رقمك السري؛ لا تُدِخل جميع الأرقام مرة واحدة”. كثيرًا ما يسأل الكُتَّاب الجدد عن سر تأليف كتاب، لأن فكرة تأليف شيء بهذا الطول أمر مخيف؛ أقول لهم ألا يصبوا تركيزهم على الكتاب كله، لأنه سيثقل كاهلم وحسب، وبدلًا من ذلك، أن يركزوا في سطر أو فصل واحد، في المرة الواحدة..
  5. عِد الصفحات؛ عندما كان عمري ستة أعوام، كانت أمي تعطيني رزمة من الأوراق، وكنت أكتب حتى تنفد، وكنت ببساطة أُنهي القصة بغض النظر إلى أين وصلت في الأحداث (ما نتج عنه بعض النهايات المتعجلة جدًّا)، وجزء من تحدي الكتابة هو أن تكون متواجدًا من أجل أداء العمل؛ حاول أن تعطي نفسك كوتة يومية، ولا يهم إن كانت كبيرة أو صغيرة، بحساب الصحفات أو الكلمات..
  6. استسلم للبكاء؛ أنت بحاجة إلى أن تكون مستعدًا لأن تستسلم للبكاء (أو للضحك أو للشعور)، لأنه إن لم تبك/ تضحك/ تشعر وأنت تكتب قصتك، فكيف تتوقع أن يبكي قارئك؟
  7. كن مستعدًا لأن تكتب بشكل رديء؛ لا تحمل هم الوصول إلى المثالية، لأن هذا الشيء لا وجود له، وأنا أعرف العديد من الكُتَّاب الموهوبين الذين لا ينتهون من مشروعاتهم، والسبب؟ أنهم عند نقطة ما، يصيرون مشلولين بسبب محاولتهم أن يجعلوه مثاليًّا. يجب أن تكون قادرًا على كتابة الرديء وأن تدعه وشأنه. وبمجرد أن تنتهي من مسودة، يمكنك أن تعود وتتعمق وتجعلها حيوية..
  8. كن على وعي بالوقت الذي تُفلِت فيه الكتاب، إذ إنه يأتي وقت في حياة الكِتاب، فور الانتهاء من التعديلات الكبيرة، يكون من السهل أن تفكر في كل فاصلة وفي اختيار كل كلمة، وفي ذلك الوقت كان دور أمي يحين لأن تقول لي: “هل سأضطر إلى أن أسافر إلى كاليفورنيا وآخذ الكتاب بعيدًا؟”؛ عند نقطة ما، يجب أن تدع أشخاصًا آخرين يقرأون الكتاب..
  9. لا يمكنك أن تشعر بالهلع وأن تؤلف كتابًا في الوقت نفسه؛ هناك العديد من الأسباب الكامنة وراء عدم الكتابة، والكُتَّاب بارعون في إيجاد جميع الأعذار الموجودة تحت الشمس: لا أمتلك ما يكفي من الوقت/ الطاقة/ الإلهام، ولن أتمكن أبدًا من كتابة أي شيء جيد، إلَّا أن والدتي كانت دائمًا تحثني على أن “أكتب جيدًا وأن أفعل أي شيء جيدًا”، وتقول: “يجب أن تكوني قادرة على التنفس”. تذكر أن الكتابة جُلَّها تسلية، فلا تنس أن تستمتع بها..
  10. تعلم أن تكون لديك روح مَلَك وظهر أرماديللو؛ عندما يذوب قلبك في الصفحة، فإن تفكيرك لا يكون دائمًا حول الأشخاص المتواجدين في هذا العالم وينتظرون قراءة قصصك، وربما يكرهونها وينتقدونها أو حتى يقولون أشياء غير حقيقية عنها في مطبوعات، ويجب أن تكون قادرًا على أن تستسلم للبكاء (انظر رقم ستة)، ويجب أيضًا أن تكون قادرًا على -مثلما تقول “تايلور سويفت”- أن تطرده بعيدًا..
  11. اجلبه إلى خزانة حمل الأمتعة بالحافلة؛ إن الأشياء (أي الحياة) دائمًا ستعترض طريق الكتابة، إلَّا أنك بحاجة إلى أن تتعلم التقسيم. كتبت أمي في مذكراتها “دروس السباحة”: “عندما أكتب، فأنا أكتب؛ أركز في ذلك الفعل كما لو كان هذا هو كل ما عليَّ فعله في الحياة”.
  12. اكتب نوع الكتاب الذي تود قراءته؛ كان كل كتاب قمتُ بتأليفه أنا وأمي قصصًا أردنا قراءتها. اكتب ما يلهمك، أيَّا كان ذلك. اكتب ما تحب..

في أغسطس 2014، توفيت والدتي بشكل مفاجئ جدًّا وغير متوقع، وللمرة الأولى في حياتي واجهت تأليف كتاب بدونها، لكنني أسمع صوتها: لا يمكن أن تشعري بالهلع وتؤلفين كتابًا في الوقت نفسه. اجلبيه إلى خزانة حمل الأمتعة بالحافلة. تنفسي.

ومن ثم، فأنا أكتب، محاولةً أن أشرفها بكل كلمة، مع العلم أنه، لولاها، لم أكن لأفعل هذا على الإطلاق.

This entry was posted in نصائح الكتابة. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *