أعظم نصائح راي برادبيري حول الكتابة (1/2)

ترجمة: علي سيف الرواحي

كتبت: ايملي تمبل

يصادف اليوم الذكرى الـ 98 لمولد الكاتب راي برادبيري، أعظم كتاب الخيال العلمي في التاريخ، ولن يكون الأمر غريبًا إن علمنا أنه يعرف شيئا عن الكتابة. لقد ترعرعت، مثل غالبية الأطفال في أمريكا، على قصة برادبيري “المرج” The Veldt المفضلة لدي من بين القصص التي كتبها. وعندما غدوت كاتبة أنا الأخرى، أصبحت أقدر، بالإضافة إلى أعماله الرائعة، أسلوبه والطريقة التي يتعامل بها مع فنه. لقد عشق برادبيري الكتابة واستمتع كثيرا بها، ويتجلى ذلك في كل صفحة كتبها. ولا يتسنى هذا الأمر للكثير من الناس. ومع ذلك أجد في طريقته وأسلوبه علاجا للمعاناة التي يمر بها الكتاب المعاصرون أثناء الكتابة في وقتنا الحالي. ويقول برادبيري إذا كانت الكتابة عذابا ومعاناة بالنسبة لك، فمن الأفضل أن تبحث عن شيء آخر تشغل به وقتك. وهي نصيحة جيدة في رأيي. والآن أقدم لك عزيزي القارئ أفضل النصائح التي أدلى بها برادبيري حول الكتابة، وهي وإن لم تكن كاملة فإن بها من الشمولية ما ينير به دربك نحو الكتابة.

الكمية تحقق الجودة

إن أفضل ما يبتدأ به الكتاب الناشئون هو كتابة القصة القصيرة بكثرة. فإذا تمكنت من كتابة قصة واحدة في الأسبوع، مهما كانت جودتها في البداية فما يهم هنا هو التدرب والتمرس، فسوف يكون لديك 52 قصة قصيرة مع نهاية العام. وأتحداك أن جميعها ستكون سيئة. فبعد 30 أو أربعين أسبوعا أو حتى مع نهاية العام، سوف تكتب على الأقل قصة واحدة ذات مستوى رائع وجميل.

من خطاب ألقاه الكاتب في المؤتمر السنوي السادس للكتاب على البحر، برعاية  جامعة (بوينت لوما نازارين) 2001.

تحدث عن أكبر الحقائق أولا

هنالك الكثير من المحاذير أثناء كتابة الرواية وذلك بسبب طولها وبسبب الناس من حولك، فإن لم تكن حذرا فإنك سوف تكشف أسرار روايتك. وتكمن صعوبة كتابة الرواية كذلك في الإبقاء على شغفك وحبك لها بنفس الزخم على مدار كتابها التي قد تطول كثيرا. من أجل ذلك، تحدث عن حقيقة الرواية الكبرى أو موضوعها الأساسي في البداية. وسترى أن الحقائق الصغيرة سوف تتجمع حولها. دع تلك الحقائق تنجذب نحو الحقيقة الكبرى لتلتصق بها كالمغناطيس.

من مقابلة أجريت معه في 2010 أجراها سام ويلير ونشرت في النسخة الإلكترونية من مجلة باريس ريفيو

لا تجهد نفسك بالتفكير:

قد يشكل كونك مثقفًا خطرًا على العملية الإبداعية، وذلك لأنك ستعقلن كل شيء وتبحث عن أسباب منطقية لها عوضا أن تلتزم بحقيقتك الأساسية وهي: من أنت وما تكوينك وما  الذي تود أن تصبح عليه. على آلتي الكاتبة وضعت العبارة التالية لمدة 25 عاما والتي تقول “لا تفكر”. لا يتوجب عليك التفكير عندما تجلس أمام الآلة الكاتبة إنما عليك أن تشعر. وعندما تشعر فإن ثقافتك وفكرك سينبعثان من ذلك الإحساس.

من مقابلة مع جيمس داي أجريت عام 1974.

لا تكتب من أجل الموعظة:

إن كتابة قصة تحمل موعظة أو عبرة ما لهو أمر مميت وعليك الابتعاد عنه تمامًا. الكثير من الروايات الرديئة تأتي من أشخاص يودون القيام بأمر خيّر أو ما يسمى بروايات الأشخاص الصالحين. الروايات البيئية. وإن اخبرتني بأنك بصدد كتابة رواية أو ستنتج فيلما يتحدث عن حطاب يعمد إلى ترك شجرة بعينها بعيدة عن سن فأسه، فإنني لن أشاهد ذلك الفيلم ولو لدقيقة واحدة.

من مقابلة مع مجلة بلايبوي عام 1995

حبسة الكاتب ما هي إلا تحذير بأنك تقوم بشيء خاطئ:

ماذا لو وصلت إلى طريق مسدود ولا تعرف ما الذي عليك القيام به؟ حسنا، من الواضح أنك ترتكب خطأ ما، أليس كذلك؟ يقول لك عقلك الباطني بأنه لم يعد يحبك. فأنت تكتب عن شيء لا تهتم به. وإذا أصبت بحبسة الكاتب فإن أفضل علاج له هو التوقف عن الكتابة الحالية وكتابة شيء آخر في المساء. لأنك جليا قد اخترت موضوعًا لا يناسبك.

من خطاب ألقاه الكاتب في المؤتمر السنوي السادس للكتاب على البحر، برعاية  جامعة (بوينت لوما نازارين) 2001.

سيطيرُ الفنُّ لو أمسكناه بقبضةٍ واهنة

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

اكتب ما تحبه:

دع نفسك تقع في الحب، واتركها هكذا هائمة في غرام ذلك الشيء. افعل ما تحبه فقط وليس شيئا آخر. لا تكتب من أجل المال. اكتب لأنك تحب القيام بذلك، لأنك إذا كتبت من أجل المال فإن ما تكتبه لا يستحق القراءة.

من مقابلة مع براندون دولينج في عام 2002 نشرت في موقع Public Libraries

حبذا لو يكون حبك متعددًا، لأني لا أريد أن أراك متكبرا على أي شيء. إذا أحببت الشيء فإنك ستقوم به. وعليك أن تخلط المرح في عملك. فالكتابة ليست مسألة رسمية أو متكلفة، بل هي احتفال وسعادة وعليك أن تستمتع بها. لا تستمع للكتّاب الذي يأخذون الموضوع بجدية كبيرة ويدعون أن الكتابة وظيفة. كلا، هي ليست وظيفة. وإذا شعرت بأنك تكتب كموظف رسمي توقف على الفور وقم بشيء آخر.

من خطاب ألقاه الكاتب في المؤتمر السنوي السادس للكتاب على البحر، برعاية  جامعة (بوينت لوما نازارين) 2001.

اقرأ هذه الأمور الثلاثة قبل أن تأوي إلى النوم:

من هذه الليلة فصاعدا عليك أن تحشو رأسك بمواضيع من شتى الحقول.. سأقدم لك برنامجا كي تتبعه كل ليلة، وهو برنامج سهل للغاية.

قبل أن تذهب للنوم على مدى ألف ليلة اقرأ قصة قصيرة واحدة. سيستغرق الأمر منك من عشرة إلى خمسة عشر دقيقة. حسنا، بعد ذلك أقرأ قصيدة واحدة من مختلف الحقبات التاريخية. وابتعد قدر استطاعتك عن الشعر الحديث، فإنه غاية في الرداءة. فهو ليس شعرا، أتسمعني، ليس شعرا. إذا أردت أن تخدع نفسك بكتابة عدة اسطر وتدعي أنه شعر بإمكانك ذلك لكنه لن يوصلك لأي مكان. اقرأ للشعراء العظام أمثال شكسبير أو ألكسندر بوب أو روبرت فروست (المتنبي أو أحمد شوقي أو أمل دنقل!) هذا هو البرنامج: قصة واحدة ثم قصيدة واحدة بعد ذلك مقالة واحدة لمدة 1000 ليلة. وعليك أن تنوع من المواضيع، فاقرأ في علم الآثار والحيوانات والعلوم الحيوية. واقرأ أيضا لكبار الفلاسفة بعين ناقدة. اقرأ مقالات ألدوس هكسلي ولورين ايسلي عالمة الأنثروبولوجيا العظيمة… أريدك أن تقرأ مقالات من مختلف العلوم والمعارف مثل السياسة والتحليل الأدبي أو أي مجال يستهويك. ولكن عليك الالتزام بالقراءة قبل النوم وملء رأسك بقصة وقصيدة ومقالة. ومع نهاية الألف ليلة ستكون كمحيط من المعارف، ألا توافقني الرأي؟

من خطاب ألقاه الكاتب في المؤتمر السنوي السادس للكتاب على البحر، برعاية  جامعة (بوينت لوما نازارين) 2001.

الحقيقة هي الأسلوب:

الحقيقة تكمن في الأسلوب. فما أن تحدد ما تود قوله عن نفسك وعن مخاوفك وحياتك، سيتحول ذلك إلى أسلوبك في الكتابة. بعد ذلك اذهب إلى هؤلاء الكتاب ليعلموك الكلمات التي تناسب حقيقتك.

من مقابلة أجريت معه في 2010 أجراها سام ويلير ونشرت في النسخة الإلكترونية من مجلة باريس ريفيو.

المجازات تؤدي إلى قصص جيدة

إذا كنت حكاءً فبإمكانك كتابة قصص رائعة. والسبب في نجاح قصصي في اعتقادي هو أنني أمتلك حسًا قوية في استخدام المجازات. وقصصي ستذكرك بأنني ترعرعت على قراءة وسماع الاساطير الإغريقية والرومانية والمصرية بالإضافة إلى قصائد إيداس التي تحكي الأساطير النوردية. وعندما تكون تحت تأثير هذا المخزون الحضاري الهائل فإن مجازاتك ستكون من القوة بحيث لن ينساها الناس بسهولة.

من مقابلة أجراها معه جيمس هيبرد في 2001 ونشرت في موقع صالون Salon

تعلم من السحالي:

اركض بسرعة ثم قف ساكنا. على جميع الكتاب تعلم هذا الدرس. ماذا الذي يمكننا نحن الكتاب تعلمه من السحالي والطيور؟ تكمن الحقيقة في السرعة. كلما كشفت عن أفكارك بسرعة كتبت أسرع أصبحت أكثر صدقا. والتردد يقود إلى التفكير. ومع التأخير تأتي المجاهدة في كتابة الأسلوب. اقفز مباشرةً نحو الحقيقة فهي الأسلوب الوحيد الذي يستحق المخاطرة والتضحية.

من كتابه “الزن في فن الكتابة”

أدرس أعمال أساتذة هذا الفن

لقد سبق لي أن درست أعمال الكاتبة إيدورا ويلتي، فهي لديها قدرة فذة في خلق المناخ العام للقصة والشخصيات والحركة في سطر واحد. تخيل، في سطر واحد فقط! عليك دراسة هذه الأمور إن أردت أن تصبح كاتبا جيدا. بإمكان ويلتي أن تجعل امرأة تدخل غرفة وتنظر حولها. وفي حركة واحدة تصف لك الغرفة وشعور تلك الشخصية كامرأة وفي الوقت نفسه تصف والحدث. وكل ذلك في عشرين كلمة. قد تتساءل، كيف تمكنت من فعل ذلك؟ ماهي الكلمات الوصفية التي استعملتها وماهي الأفعال والأسماء؟ كيف اهتدت إلى تلك الكلمات وركبتها سوية؟

من مقابلة أجريت معه في 2010 اجراها سام ويلير ونشرت في النسخة الإلكترونية من مجلة باريس ريفيو.

ولكن اختر الكتاب القدماء:

اقرأ أكبر عدد من القصص القصيرة المكتوبة مع نهاية القرن الماضي ولكن ابتعد عن انطولوجيات القصص القصيرة الحديثة فهي لا تقدم لك إلا نماذج صغيرة جدًا من الحياة. وتلك القصص الحديثة لا تأخذك إلى أي مكان فهي لا تحتوي على مجازات. أنظر مثلا إلى القصص المنشورة في مجلة النيويوركر مؤخرا، ستسبب لك النعاس على الفور. لم يعد أحد يعرف كيف يكتب قصة قصيرة.

من خطاب ألقاه الكاتب في المؤتمر السنوي السادس للكتاب على البحر، برعاية  جامعة (بوينت لوما نازارين) 2001.

 

.. يتبع.

This entry was posted in نصائح الكتابة. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *