أعظم نصائح راي برادبيري حول الكتابة 2/2

ترجمة: علي سيف الرواحي

دروس تعلم الكتابة لا تصنع منك كاتبا:

في 1939 أخذت دروة صيفية لتعليم الكتابة عندما كنت في المرحلة الثانوية من تعليمي. لكن لم ينتج عنها شيئا. كان سر الكتابة هو العيش في المكتبة ليوم أو أربعة أيام ولمدة عشرة أعوام. لقد تخرجت من المكتبة وقد قرأت جميع الكتب التي تحويها. وفي أثناء ذلك كنت أكتب يوميا في كل أسبوع من كل شهر من كل عام. وبعد مرور عشر سنوات أصبحت كاتبا.

من مقابلة مع مجلة التايم TIME في عام 2010 اجرتها راتشل جولدستين

لا يمكنك تعلم الكتابة في الجامعة. لأنها مكان سيء للكتاب أن يتواجدوا فيه لأن الأساتذة يظنون أنهم يعلمون أكثر من الطلبة وهذا أمر غير صحيح. لأنهم متحيزون لرأيهم. فقد يكون الواحد معجبا بهنري جيمس، وماذا لو كنت لا ترغب في الكتابة مثل هنري جيمس؟

وقد يعجب هؤلاء الأساتذة بجون إيرفينغ الكاتب التي تؤدي أعماله إلى الملل الشديد. لا أدري لماذا تدرس أعمالهم في بعض الجامعات خلال الثلاثين السنة الماضية. وفي المقابل فإن المكتبة ليس لديها مثل هذه التحيزات. فتجد فيها شتى المواضيع والمعارف ولك أن تختار منها وتفسرها على رأيك. ولا يوجد هناك من يخبرك كيف أو بماذا تفكر. هو عالم رحب تكتشف فيها الكنوز بنفسك.

من مقابلة أجريت معه في 2010 اجراها سام ويلير ونشرت في النسخة الإلكترونية من مجلة باريس ريفيو.

عندما تقرع الفكرة رأسك اكتبها:

عندما تواتيك فكرة لامعة وتكون متحمسًا لها فستتشكل القصة القصيرة على يديك في ساعات قليلة. ولذا اشجع أصدقائي من الكتاب والطلبة على كتابة القصة القصيرة في يوم واحد حتى تحافظ على جسدها وزخمها وتحافظ كذلك على سبب ظهورها للوجود. هنالك سبب ما لحلول تلك الفكرة في رأسك في ذلك الوقت بالتحديد، لذا اتبعها حتى النهاية وألبسها ثوب الكلمات. أن تكتب ألفي أو ثلاثة آلاف كلمة في عدة ساعات ليس بالأمر الصعب. لا تدع أحدًا يلهيك عن ذلك. أطفئ هاتفك وخبّئه حتى تنتهي من الكتابة. إذا أرجأت كتابة القصة لليوم الذي يليه، فأنت بذلك تخاطر بعقلنتها وكتابتها بزخرفة وتنميق أكثر من اللازم محاولا إرضاء شخصٍ ما.

من مقابلة أجريت معه في 2010 اجراها سام ويلير ونشرت في النسخة الإلكترونية من مجلة باريس ريفيو.

اكتب بطريقتك الخاصة:

عندما بدأت الكتابة بجدية توصلت إلى أعظم اكتشاف في حياتي وهو أنني على صواب والبقية مخطئون إن خالفوني الرأي. ما أروعه من شعور معرفي أن لا تستمع لما يقوله الآخرون وتثق بحدسك وتكتب بطريقتك الخاصة.

من مقابلة مع مجلة بلايبوي في 1995

تدرب على ربط الكلمات بعضها ببعض:

هنالك ثلاثة أمور عليك التفكير بها: أولا، كل التجارب التي مررت بها منذ ولادتك حتى الآن. فكر بكل دقيقة وساعة ويوم في حياتك. بعد ذلك فكر كيف كان تفاعلك مع تلك الأحداث وقت وقوعها. هل كانت أحداث كارثية أم سعيدة. وهذان أمران يمكنك الاستعانة بهما كمادة للكتابة. بعد ذلك افصل التجارب الحياتية عن التجارب الفنية والأشياء التي تعلمتها من الكتاب الآخرين والفنانين والشعراء ومخرجي الأفلام والمؤلفين الموسيقيين. كل تلك الأمور الرائعة توجد في عقلك وما عليك إلا أن تستخرجها. ولكن كيف فعلت أنت ذلك؟ في الحقيقة، فعلته عن طريق وضع قوائم بالأسماء، ثم سألت نفسي ماذا يعني كل اسم منها؟ بإمكانك المضي الآن ووضع قائمة الأسماء الخاصة بك وستكون مختلفة عن قائمتي. الليل. صرصار الليل. القطار. صافرة القطار. القبو. العلية. حذاء التنس. الألعاب النارية. تلك الأسماء هي أشياء شخصية. وعندما تنتهي من وضع القوائم تقوم بربط كل كلمة مع كلمة أخرى تناسبها. ومع كل كلمة تتساءل، لماذا يا ترى وضعت هذه الكلمة وماذا تعني لي؟ ولماذا اخترت أن اكتب هذا الاسم وليس اسما آخر؟ افعل هذا الأمر وستكون في الطريق الصحيح نحو نجاحك ككاتب.

من مقابلة أجريت معه في 2010 اجراها سام ويلير ونشرت في النسخة الإلكترونية من مجلة باريس ريفيو.

عندما تمكنت من اكتشاف مساوئ ومحاسن ربط الكلمات، استطعت العثور على طريق آمن لعبور حقل ألغام التقليد. وأخيرا اقتنعت بأنني إن كنت واطئا أحد تلك الألغام لا محالة، فليكن ذلك اللغم من صنعي أنا. ولتنفجر، لا مفر، ببهجتك وأحزانك الخاصة بك.

من كتابه “الزن في فن الكتابة”   

تخلص من طوق نجاتك:

سوف يتوجب عليك القفز من منحدر شاهق في جميع الأوقات. لذا عليك تعلم الطيران وتمرين جناحيك أثناء قفزك.

من خطاب ألقاه في جامعة براون في 1995

أكتب لنفسك فقط:

لا يمكنك الكتابة للآخرين. لا يمكنك الكتابة بتوجه يساري أو يميني، أو لهذا الدين أو ذاك، أو لهذا المعتقد أو غيره. عليك أن تكتب عن الأشياء كما تراها تمامًا. دائما ما أقول للناس أن عليهم وضع قائمة بعشرة أشياء يكرهونها ثم تحويلها إلى قصة أو قصيدة. ثم اكتب عشرة أشياء تحبها واحتفل بها.

من مقابلة أجريت معه في 2010 اجراها سام ويلير ونشرت في النسخة الإلكترونية من مجلة باريس ريفيو.

اقرَأ الشّعرَ في كُلّ يومٍ من حياتك.

استفد من كل تجربة تعلمت منها شيئا:

التجارب التي تلامس ذاتك بأي طريقة كانت هي تجارب جيدة. قد تكون تلك التجارب مروعة. عندما كنت في سن الخامسة عشر شاهدت حادث سيارة في لوس انجليس مات على أثره خمسة اشخاص. فقد وصلت إلى مكان الحادث بعد 20 ثانية من سماعي لوقع الاصطدام. وقد كان ذلك أكبر خطأ ارتكبته في حياتي. لم أكن أعلم ماذا ينتظرني. وجدت المصابين وقد تشوهت اعضاءهم وانفصل رأس بعضهم عن أجسادهم. ولازمتني الصدمة لأشهر عدة. وربما كانت تلك التجربة هي السبب وراء عدم تعلمي لقيادة السيارات. لقد كنت مرعوبا من السيارات لوقت طويل من الزمن. ولكني حولت تلك التجربة بعد ست أو سبع سنوات إلى قصة قصيرة بعنوان “الجمع الغفير”. ولذا، استخلص ما يخيفك من حدث مريع كهذا وانقله للآخرين وقل لهم :انظروا إلى ما تفعله السيارات بالبشر”.  

من مقابلة اجراها تيري جروس في 1988 بثت على شبكة أن بي أر NPR.

انغمس في جنونك:

إذا كنت تود أن تكتب وتبدع عليك أن تكون أنبل ما خلق الله من المجانين الثرثارين. عليك أن تكتب في كل يوم من حياتك. عليك أن تقرأ كتبا بالغة السوء وأخرى رفيعة المستوى، ثم دعها تتصارع داخل رأسك. قد تخرج بفكرة مبتذلة، و قد ينتج عن ذلك فكرة لامعة. عليك أن تنصب خيمتك في المكتبات. وهناك فلتصعد أعالي الأرفف واستنشق عبير الكتب والبس الكتب كأنها قبعات فوق قمة رأسك المجنونة. أتمنى لك أن تدخل في صراع أبدي مع ربة الإلهام. أتمنى لك كل الجنون والحماقة والتهور. ولتعش في حالة من الهستيرية ما حييت، عل ذلك يدفعك إلى كتابة قصة عن الخيال العلمي أو في أي مجال آخر. وهو ما يعني في النهاية أن تقع في الغرام كل يوم ولمدة عشرين ألف يوم القادم. ومن ذلك الغرام أعد خلق العالم.

اقتباس للكاتب من كتاب نصيحة للكتاب ل جون وينكور 2000

لا تخشى من الحذف:

أغلب القصص القصيرة طويلة جدا. عندما كتبت روايتي “شيء شرير قادم نحونا” كانت المسودة الأولى تحتوي على مئة وخمسين ألف كلمة، لذا عملت عليها وحذفت خمسين ألف كلمة. من الضروري أن تغير من طريقتك قليلا وتنظف كتابتك من الزوائد والشوائب. كن واضحا.

من مقابلة أجريت معه في 2010 اجراها سام ويلير ونشرت في النسخة الإلكترونية من مجلة باريس ريفيو.

ولا تخشى الكتابة برداءة كذلك:

مهما يكن الأمر، عليك أن تكتب. من المؤكد بأنك سترتكب بعض الأخطاء. لا يمكن لأحد أن يحقق المثالية. لقد كتبت آلاف الكلمات التي لن يراها أحد. كان علي أن اكتبها من أجل التخلص منها. ولكن في المقابل كتبت الكثير من الكلمات الجيدة. وهكذا ستبقى الكتابة الجيدة وتختفي الكتابة السيئة.

من خطاب افتتاحي ألقاه في مجمع علمي في 2000

هيئ نفسك للعمل على الدوام:

قبل كل شيء، لننظر بتمعن في معنى كلمة “العمل” الممقوتة إلى حد ما. هي الكلمة التي تتمحور حولها حياتك المهنية إلى نهاية عمرك. وبداية عليك أن لا تكون عبدا لها، عذرا على قساوة الكلمة، ولكن كن شريك لها. وحينما تتشارك الوجود مع عملك بحق، فإن تلك الكلمة تفقد جوانبها المكروهة وتصبح محببة.

من كتابه الزن في فن الكتابة

عندها لن تجاهد كثيرا للقيام بالأمر:

أنا لا أتوقف عن الكتابة. أنهض كل صباح غير عالمٍ بما سأقوم به. يأتيني الإدراك في العادة عند الفجر. وعندما أستيقظ صباحا يتجمع في عقلي ما أسميه بالمسرح الصباحي حيث تكلمني الأصوات. عندما يأتوني بمجازات جيدة، أهرع في القبض عليها قبل أن تهرب. وهنا يكمن السر بأسره: افعل الأشياء التي تثير حماسك.

من مقابلة أجريت معه في 2010 اجراها سام ويلير ونشرت في النسخة الإلكترونية من مجلة باريس ريفيو.

اجمع حولك أصحاب النوايا الحسنة:

تخلص من اصدقاءك الذين يسخرون منك ولا يثقون بقدراتك. عندما تنتهي من قراءة هذا، أذهب إلى المنزل واتصل بهم واطردهم من حياتك. كل من يستهين بك وبمستقبلك لا يستحق مكانا في حياتك.

من خطاب ألقاه الكاتب في المؤتمر السنوي السادس للكتاب على البحر، برعاية  جامعة (بوينت لوما نازارين) 2001.

اكتب قليلا في كل يوم:

العمل هو الأمل. مع نهاية كل يوم عندما تكون قد انتهيت من عملك، تجلس مسترخيا وتفكر: يا للعجب، هل كتبت كل ذلك اليوم. لا يهم إن كان جيدا أو سيئا، ما يهم هو أنك أنجزت شيئا ما. مع نهاية الأسبوع ستكون لديك كمية لا بأس بها من الكتابة. وفي نهاية العام ستنظر خلفك وتقول لقد كانت سنة جيدة.

من مقابلة أجريت معه في 2010 اجراها سام ويلير ونشرت في النسخة الإلكترونية من مجلة باريس ريفيو.

اسكن في المكتبة:

اسكن في المكتبة. هيا، اذهب واسكن في المكتبة. لن أمل من تكرار ذلك. لا تضيع جل وقتك على جهاز الحاسوب والانترنت وما شابهه من خزعبلات. لتكن المكتبة وجهتك دائما.

من خطاب ألقاه الكاتب في المؤتمر السنوي السادس للكتاب على البحر، برعاية  جامعة (بوينت لوما نازارين) 2001.

وفي الختام:

لدي ثلاثة قواعد أحيا عليها. أولا، انجز عملك. إن لم ينجح الأمر، اخرس فمك واحتسِ بعض الشراب. وعندما يفشل كل شيء اركض كالمجنون.

من مقابلة أجريت معه في 2010 اجراها سام ويلير ونشرت في النسخة الإلكترونية من مجلة باريس ريفيو.

 

This entry was posted in نصائح الكتابة. Bookmark the permalink.

One Response to أعظم نصائح راي برادبيري حول الكتابة 2/2

  1. محمد صديقي says:

    اطنان من النصائح التي لا تقدر بثمن في بضع كلمات
    لله دره من كاتب و تحية ادبية راقية لمن قامةبانتقاء هذه اللآلئ المتناثرة بين مختلف هذه الخطابات و المقابلات.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *