حبسة الكاتب.. هل هي حقيقية؟

ترجمة: أمينة الحسن

كتبت: إيميلي تامبل.

هل هي حقيقية؟

أتعرف هذا الشعور: تحدق في شاشة الحاسوب السوداء، ترمش بعينيك في بعض الأحيان، تحدق وترمش.. ثم تحدق وترمش.. حتى يبدأ مؤشر الشاشة بالوميض مرة أخرى، حينها يتوجب عليك أن تذهب إلى الفراش بعض الوقت، وقد تحدق وترمش في ورقة بيضاء حقيقية. وفي هذه الحالة إذا بدأت عيناك تطرفان، يتوجب عليك قطعا أن تذهب إلى الفراش لبعض الوقت أيضًا. إنه لأمر مخيف وماكر، إنه أشبه بألم خرافي يعرف بحبسة الكاتب!

يبدو أن كل شخصٍ لديه رأي حول حبسة الكاتب، وكيف يحاربها، وكيف يرضخ لها، وما رأيه بها، وكيف يتجاهلها، بينما يلجأ بعض الكتّاب للكتابة عن عدم الكتابة، والبعض الآخر يستسلم تماما حتى يعاوده الإلهام، أكثر مما توقعت أنا على الأقل – لا أؤمن إطلاقا بحبسة الكاتب. وللحصول على نطاق واسع من الآراء قمت بعمل مسح للمقابلات والمقالات المتنوعة لمجموعة من الكتّاب.
ستجد أدناه تحليلا غير شاملا لكنه يظل مثيرا للاهتمام، والذي يجدر به أن يكون مفيد جدا، فيما أتصور أنه حالة من التسويف المتولد عن حبسة الكاتب.

تجيب جومبا لاهيري على سؤال القراء في صحيفة التايمز:

أعتقد أن حبسة الكاتب هي جزء طبيعي من العملية الإبداعية عند معظم الكتّاب، هناك أوقات يكون فيها الكاتب متخما بالأفكار والإلهام، وتتوفر كل المقومات اللازمة من وقت وتركيز.. وما إلى ذلك، ولكن في بعض الأوقات يفقد أحد تلك المقومات أو أكثر، ونتيجة لذلك سنواجه صعوبة في الكتابة. لقد كتبت لوقت طويل بما فيه الكفاية لقبول هذه الأنماط، ولأفهم أن الحبسة مؤقتة. وفي نهاية الأمر إذا ما التزم الكاتب بجدول زمني للكتابة بشكل منتظم فحتما سيظهر شيء ما. أظن بأن ما يشير إليه الكثير من الناس بحبسة الكاتب هي الفترة التي تظهر فيها الأفكار في العقل شيئا فشيئا، حيث تنمو القصة دون أن تكتب في عبارات على صفحة بالضرورة، ولكن كل ذلك يُعد لازما في النهاية. إذا ما أحسست أنني عالقة أو غير ملهمة، فإنني أمنح نفسي استراحة وأقرأ حتى تعود حالتي كما كانت عليه. 

جومبا لاهيري: الحبسة جزء طبيعي من العملية الإبداعية

 

و يذكر رمانان علم في حوار على صحيفة المحور الأدبي:

إنني أعتبر حبسة الكاتب مجرد خيال، هذا لا يعني أنني أشعر بالرغبة في الكتابة طوال الوقت، أو أن لديّ فكرة كبيرة.. لا اعرف إن كان بإمكانك أن تجبر نفسك على كتابة عبارات جيدة أو أفكار عظيمة، وهذا لا يعني أنك لا تستطيع الكتابة، يمكنك أن تكتب التفاهات باستمرار، لا أحد يعلم، إنني أكتب الكثير منها. بالطبع تمرُّ عليّ بعض الأيام التي لا أرغب فيها بالجلوس قبالة حاسوبي أو إمساك قلم رصاص، في مثل هذه الأيام أقرأ، إن القراءة مرتبطة ارتباطا وثيقا بالكتابة. لذا بإمكانك أن تقيّم نفسك بناء على الخطوات التي تسلكها. كذلك تمر عليّ أيام لا أستطيع القراءة فيها، لدي وظيفة، وعائلة، وحياة، مثل أي إنسان. لكن إياك أن تتوقف عن التفكير، التفكير جزء من عملية الكتابة. وها أنا أبدي رأيي على الملأ أن حبسة الكاتب هي خرافة لذيذة ولا شيء أكثر من ذلك.

و تحكي دورثي إليسون في مقابلة مع صحيفة بلاكبيرد:

كادت أن تقع في ورطة، تعرف كيف تكون الفتاة الجاهلة، أنا ولأول مرة في حياتي أجرب
حبسة الكاتب، والتي تعزى إلى أصحاب الطبقة الوسطى من الأوغاد، إننا نعمل في فصل الكتّاب، ليس لدينا وقت لحبسة الكاتب، أو لتفاعلات عاطفية، لا يمكننا تحمل ذلك. لابد لي من التسلل إلى الطبقة المتوسطة، لأنها تصدمني مثل قطار، لقد أدركت وعرفت كيف من المفترض أن تنتهي تلك الحبسة، لكنني لم أتمكن من إنهائها. ميشيل تشابون تتحدث عن روايتها الثانية التي تحتوي خمسة و ثلاثون ألف صفحة.. أعتقد أنها هي من أقدمت على ذلك.. إن الرواية في صندوق ضخم جزء منه فيه جامعة ديوك .

كولسون وايتهيد في ريتد أي ام أي:

بالنسبة لي إن حبسة الكاتب هي السؤال الذي لم أعثر على حله بعد. لماذا يقوم مارتن بذلك؟ ما الذي حدث بعدما اجتمعا؟ ما الذي يحدث بحق الجحيم في هذا المشهد؟
إنه سؤال لم أجب عليه بعد، ولكنني على ثقة بأنني قد أجيب عليه في النهاية سواء بعد ساعتين أو يومين أو شهرين. ربما يتوجب عليّ الاستمرار في الكتابة والعودة إلى ذلك الجزء من القصة لاحقا. أو إجراء بحث ما، لعل الفكرة تأتيني أثناء الاستحمام، إلا أنني سأكتشفها في النهاية.

جيم هاريسون في مقابلة مع مجلة باريس ريفيو

إنني أتساءل حينما يصاب الكاتب بالحبسة، و لا يصبح قادرًا على الخلاص منها، لماذا لا يقفز إلى سيارته ويقودها في أنحاء الولايات المتحدة الأمريكية؟ في الشتاء الماضي قطعت سبعة آلاف ميل وكانت تجربة جميلة، وغير مكلفة أيضا. إن الكثير من الأماكن وحتى الفنادق الجيدة لا تتجاوز قيمة الإقامة فيها شتاءَ خمسة وعشرين دولارا.
والطعام ليس كثيرا كما لا توجد مطاعم جيدة. كنت أحمل حزمة من علاجات المعدة إلى جانب زجاجة من الويسكي.

توني موريسون في مقابلة عام ١٩٩٤ مع كلوديا دريفوس :

أنا أتبرأ من هذا المصطلح، تمر عليك أوقات لا تعرف ماذا تفعل فيها، و قد تتعثر في الوصول إلى كلمات أو حدث، لذا إذا كنت حساسا، فلن تستطيع الكتابة. لقد كتبت رواية المحبوبة بعدما قضيت ثلاث سنوات من التفكير فيها. وبدأت في كتابة المخطوطة بعدما تعرفت على الشخصيات وبعد التغلب على الخوف من خوض المعترك الكتابي، ثم استغرقت كتابتها ثلاث سنوات أخرى. و في تلك السنوات الثلاث الأخرى كنت أعمل دون أن أدوّن كلمة واحدة!

توني موريسون: أنا أتبرأ من هذا المصطلح

غاري شتيجارت في صحيفة المحور الأدبي :

لم أعانِ من حبسة الكاتب قط، لدي محتوى يخرج من مسامي، هل تريد ستمئة كلمة حول إنتاج الذرة على جبال الأنديز؟ حسنا، سوف أسلمك إياها يوم الجمعة المقبل، فكم ستدفع للكلمة الواحدة؟

كارمن ماريا ماتشادو في مقابلة مع توبياس كارول:

أؤمن بشدة أن الكاتب بحاجة إلى القراءة، حيث أن القراءة هي التي تمنع حبسة الكاتب أو تجعله قادرا على تخطيها، لا يمكنك الاستمرار في الكتابة إذا ما كنت لا تملأ خزان وقودك بأي شيء تود قراءته. لذلك أنا متأكدة من أن استمراري في قراءة القصص، سيجعلهم يتواصلون معي بطريقتهم الخاصة، و التالي سوف تنتج قصصا منكهة بما شئتَ مما قرأتُ. 

راي برادبري في الندوة السنوية السادسة عشر المجاورة للبحر بعنوان (حكاية الحقيقة)

إن ما أفكر به الآن هو ما يقوله الناس دائما (حسنا، ماذا تفعل بالحبسة المفاجئة أثناء كتابتك؟ ماذا لو مررت بالحبسة ولم تعرف كيف تتصرف حيالها؟ ) من الواضح أنك تفعل الشيء الخطأ، أليس كذلك؟ في منتصف كتابة شيء ما تشعر أنك عاجز عن المواصلة فيقول لك عقلك (لا، هذا كل شيء) لقد حُذِرت، أليس كذلك؟ يبدأ عقلك الباطن في مخاطبتك: (لم أعد أحبك بعد الآن، أنت تكتب عن أشياء لا أعبأ بها، أأنت سياسي أو خبير اجتماعي؟ أنت ستكتب أشياء تنفع الناس في كل العالم). لذهب إلى الجحيم أنت وأفكارك تلك. أنا لا أكتب من أجل منفعة العالم. إذا ما حصل أن فعل أحدهم ذلك، رائع، أنا لم أنوِ القيام بذلك، لقد سعيت إلى الجحيم بكثير من المرح. لم أعمل قط لمدة يوم كامل في حياتي. تدفعني متعة الكتابة يوما بعد يوم و سنة بعد أخرى، أريدك أن تنافسني، يا فرحتي. اخرج هذه الليلة وقل (هل أنا سعيد؟ وإذا ما كنت قد مررت بحبسة الكاتب يمكنك معالجتها هذا المساء بالتوقف عن الكتابة وفعل أي شيء آخر، لقد اخترت الموضوع الخاطئ.

مين جي لي في مقابلة على صحيفة المحور الأدبي

إنني لا أؤمن بوجود حبسة الكاتب، هذه ليست نظرية سعيدة بالضرورة، لأن ذلك يعني أنه طالما لدي القدرة و المشروع المناسب، لذا يتوجب عليّ الاستمرار في العمل. إن كتابة الأدب القصصي فعلا صعبة.

 

.. يتبع. 

This entry was posted in نصائح الكتابة. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *