كارلوس ليسكانو: عمّ يكتبُ المرء إن لم يكن عن العالم؟

ترجمة: نهى أبو عرقوب
الكاتبُ هو العمل الأعظم للكاتب.

الحوار يكتمل مع القارئ

عليك بالآتي: أولاً، أن تكتب الكتاب؛ الرواية. ليس كتابا نهائيا، فما هو إلا نقطة انطلاق. بعدها، وما إن تنتهي من سرد الحكايا، حتى تبدأ العمل. ينطلق الكاتب من هذا الكتاب. وانطلاقًا من هذا النص يرسم الدروب التي تتقاطع في الحكاية، ويبيّن الإمكانيات التي تنبثق عنها. يبدي تشكّكه، يجد صلات مع أعمالٍ أخرى. وفي ثنايا الحكاية التي تمّ سردُها، يستمع القارئ صوت الكاتب يتخللها.

الحوار الحاصل بين هذا الصوت وبين القارئ يجعل من الحكاية ذريعة للتأمل حول فن السرد، وليس على القارئ أن ينتبه إلى ما يقوله الصوت، أو ليس عليه أن يقوم بذلك طوال الوقت. يمكنه أن يركز اهتمامه على الحكاية التي تروى له، وأن يتجنب الصوت الذي يسري في ثنايا الصفحة. ولكن، ذات يوم، أو مع قارئ آخر، يكتمل الحوار. فلا يعود القارئ سلبيًا، إذ يشعر أن الأشياء تروى له كما هي حقًا. ها وقد كشف الكاتب أوراقه، تلقى عن كاهله مسئولية تحلي سرده بالكمال، أو كلية العلم طوال الوقت.

أن تقول ذلك، أن تكتبه، هو أمرٌ يسيرٌ نسبيا. إن تسيير الحكاية دون أن تمثل وشوشات الكاتب الممتزجة بالعمل أي عائق، ودون أن تكون تكلّفًا، أو مجرد استطراد بهدف ملء الصفحات، هو من صنع الكتّاب الكبار وحدهم.

يجب ألا تبقى الحياة أبدًا خارج العمل، فعمَّ يكتبُ المرء إن لم يكن عن العالم، وعن سبب وجودنا فيه؟

This entry was posted in عن الكتابة. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *