خالد حسيني: لهذا جئنا إلى الأدب..

ترجمة: ميادة خليل
اكتب لجمهور واحدٍ هو أنت

أحاول تضييق الفجوة بين ما أريد قوله وما يوجد على الورقة

” أنت تكتب لأن لديك فكرة في رأسك تشعر بأنها فكرة عبقرية جداً، مهمة جداً. حقيقية جداً. ومع مرور الزمن تمر هذه الفكرة خلال فلاتر مختلفة في عقلك، ومن عقلك الى يدك، ثم الى الصفحة أو شاشة الكمبيوتر ــ الفكرة تنحرف وتتقلص. ما تنتهي إليه كتابتك هو تقريب، – إذا كنت محظوظاً – لأي شيء تريد قوله بالفعل.

وعندما يحدث هذا، فهو تذكير واقعي بقيودك ككاتب الى حد بعيد. يمكن أن يكون ذلك محبط للغاية. عندما أكتب، الفكرة تمر أحياناً بدون تشويه، بثبات خلال رأسي لتظهر على الشاشة ــ بوضوح، كأنها مرت من خلال الزجاج. إنها نشوة، إحساس بهيج، أن أشعر بأني تواصلت مع شيء حقيقي، وصحيح جداً. لكن، هذا لا يحدث في كثير من الأحيان. (أفكر بأن بعض الكتّاب يكتبون بهذه الطريقة طوال الوقت. أعتقد أن هذا هو الفرق بين العظمة وبين مجرد أن تكون جيداً).

حتى كتبي التي نشرتها هي تقريبات لما كنت أنوي أن أفعله. أحاول تضييق الفجوة، بقدرِ ما أستطيع، بين ما أريد قوله وما هو بالفعل على الصفحة. لكن الفجوة تبقى موجودة، الفجوة موجودة دائماً. أنه أمر صعب جداً، جداً. ومتواضع.

لكن من أجل هذا وجد الفن ــ من أجل أن يتغلب القارئ والكاتب على قيودهم الخاصة ومواجهة شيء حقيقي. يبدو الأمر معجزة، أليس كذلك؟  هناك شخص يمكنه التعبير عن شيء موجود في داخلك بوضوح وجمال، شيء يكتنفه ضباب لا يمكن النفاذ من خلاله. الأدباء الكبار اخترقوا الضباب، نحو قلب هذا السر ــ وكشفوه لك، احتفظوا به قبلك. إنه وحي، تجربة مؤثرة لا تصدق عندما يحدث هذا. تشعر بأنك مفهوم. تشعر بأنك مسموع. لهذا جئنا الى الأدب – لنشعر بقدر أقل من الوحدة. نحن أقل وحدة. نرى، من خلال الأدب، أن الآخرين شعروا بالطريقة التي نشعر بها ـــ ولذلك تشعر بأنك أفضل.”

المصدر: The Atlantic

This entry was posted in عن الكتابة and tagged , , , . Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *