جوناثان فرانزين: الروايات الجيدة هي نتاج الناس الذين عزلوا أنفسهم

ترجمة: ميادة خليل
ككاتب، أحاول أن أولي اهتمامًا بالأشياء التي لا يوليها الناس اهتمامًا.

ككاتب، أحاول أن أولي اهتمامًا بالأشياء التي لا يوليها الناس اهتمامًا.

في العصر الرقمي أصبح التواصل بين الناس أكثر سهولة من قبل. جوناثان فرانزين، يذكرنا بأن كتّاب الرواية يجب أن يكونوا شخصيين. فسَّرَ لماذا هي الكتابة العظيمة بعيدةٌ عن السُحُب، والازدحام:

الإنترنت رائع لأسباب كثيرة. إنه أداة بحث رائعة. رائع لشراء الأشياء، السلع، عظيم في جمع الناس مع بعضهم للعمل على أشياء اجتماعية، مثل البرمجيات، أو جمع الأشخاص الذين يشتركون بالعاطفة أو يعانون من نفس المرض ويريدون إيجاد بعضهم والتواصل. هذا رائع. لكن الإنترنت عموماً ــ ووسائل الأعلام على وجه الخصوص ــ تعزز فكرة عليك المشاركة بكل شيء، كل شيء عام.

لو حققت هذه المشاركة هدفها، فهذا رائع. لكن أعتقد أن هذا لا يحدث، في مجال الإنتاج، والإنتاج الأدبي، وخاصة الإنتاج الأدبي!

الروايات الجيدة هي نتاج الناس الذين عزلوا أنفسهم، وتعمّقوا، وحكوا من العمق عما عرفوه. يضعون ما وجدوه في شكل مألوفٍ سهل، قابل للمشاركة الاجتماعية، لكن ليس في نهاية الإنتاج.

ما يجعل الرواية جيدة، بصرف النظر عن مهارة الكاتب، هو مدى صحة ذلك بالنسبة لشخصية الفرد. الناس يتحدثون عن “اكتشف أسلوبك”: حسناً، هذا كل شيء. أنت تبحث عن أسلوبك الخاص، وليس عن أسلوب مجموعة.

وهذا صحيح، صحيح جداً، بالنسبة لأي شخص يطمح إلى كتابة رواية جادة. عندما قابلت دون داليلو لأول مرة، كان يشتغل على مسألة أننا لو توقفنا عن كتابة الروايات فهذا يعني بأننا قد تخلينا عن مفهوم الشخصية الفردية، وبذلك سنكون مجرد حشد من الناس. وهكذا يبدو لي أن مسؤولية الكاتب في الوقت الحاضر بسيطة جداً: الاستمرار في محاولة أن تكون فردًا، وليس مجرد حشد من الناس.

بالتأكيد، المكان الآن حيث الحشود هو مكان الكتروني الى حد بعيد. هذه هي المهمة الرئيسية لأي شخص يستعد ليكون ويظل كاتب. لهذا، حتى لو قضيتُ نصف اليوم على الأنترنت ــ أقرأ البريد الإلكتروني، أشتري تذكرة طائرة، أطلب أشياء، أبحث عن صور الطيور، كل هذا ــ أحتاج شخصياً الى توخي الحذر لتقييد دخولي الى الأنترنت. أحتاج الى التأكد من أنني لا أزال أمتلك خصوصيتي. الخصوصية بالتأكيد هي حيث تكون كتاباتي. كلما انسحبت، أصبحت ببساطة مكبر صوت آخر لما يوجد في الواقع. ككاتب، أحاول أن أولي اهتمامًا بالأشياء التي لا يوليها الناس اهتمامًا. أحاول رصد روحي بعناية بقدر ما أستطيع وإيجاد طرق للتعبير عما أجده هناك.

This entry was posted in نصائح الكتابة and tagged , . Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *