أليس مونرو: عن الكون الموازي في حياة الكاتب

ترجمة: نور الهدى سامي
أرغب بأن تحدث قصصي أثرا في وجدان القارئ

أرغب بأن تحدث قصصي أثرا في وجدان القارئ

 

“أرغب في أن تحدث قصصي أثراً في وجدان القراء.. أشعر بنوع من المكافأة والتقدير المعنوي من الكتابة.”

 عندما حازت أليس مونرو عام 2013 على جائزة نوبل في الأدب، كانت مريضة جدا بحيث لم تستطع السفر واستلام الجائزة المرموقة شخصيا، ولذلك بدلا من تقديم إلقاء كلمة التكريم الاعتيادية بمناسبة نيل جائزة نوبل في ستوكهولم، قامت الأكاديمية السويدية بإجراء مقابلة شخصية لها في منزلها. المحادثة – رقصة  تطوف بجميع نواحي الأدب والحياة – تزيح الستار عن  عقل مونرو الحاد، وبعد نظرها ورؤيتها الثاقبة انطلاقاً من وعيها الذاتي،  مدفوعا بقدر  متساوٍ  من الثقة والريبة في آن واحد، وقبل كل شيء الإيمان الراسخ  الذي لا يتزعزع بقدرة الأدب على إحداث التغيير المنشود.

 تبدو المقابلة مربكة نوعا ما، وتنطوي على مفارقة تاريخية – فهي بمثابة كعب أخيل (نقطة ضعف) جائزة نوبل –  انصب محور المقابلة على  طرح الأسئلة على مونرو عن “الروائيات من  النساء” وماهية  شعور من تكون كاتبة مثلهن، لكنها ترجع إلى الوراء بشكل جميل وتتناول العديد من الجوانب الأخرى من الكتابة المتحررة من  أعباء المفاهيم الذكورية والتفضيل الجنسي للمعنيين بالأدب والرواية القصصية. كما نسلط الضوء أدناه.

 بشأن تلقيها أول إلهاماتها الأدبية من حكايات هانز كريستيان أندرسن واستخدام التريّض كحافز إبداعي:

 “كانت رواية حورية البحر  محزنة بشكل مروع، بمجرد انتهائي من القصة، خرجت ومشيت حول المنزل الذي كنا نعيش فيه، وألفت قصة ذات نهاية سعيدة – لأنني اعتقدت وقتها أن ذلك  كان ناشئاً عن نهاية  رواية حورية البحر”.

 عن كونها محصنة إلى حد ما ضد المشاكل أو العوائق التي قد تواجه المرأة في عالم الأدب:

 “لم أفكر أبدا في كوني أي شيء غير أني امرأة، عندما كنت فتاة صغيرة، لم يكن يساورني أي شعور بالنقص أو الدونية على الإطلاق لكوني امرأة.  وهذا قد يكون لأنني عشت في ضاحية من ضواحي أونتاريو حيث اعتادت النساء أن تقرأ كثيراً، والنساء تكثر من سرد القصص – فالرجال كانوا يفعلون أشياء “مهمة” بالخارج ولا يبقون بالمنزل أو ليس لديهم أي وقت  لسماع القصص . لذلك شعرت بالهدوء والسكينة في المنزل”.

 عن نعمة الجهل ونشأتها في بلدة صغيرة وباستخدام ما يبدو بالتفاصيل اليومية الحياتية المملة كمادة للأدب:

  “أعتقد أن أي تفاصيل حياتية يمكن أن تكون مثيرة للاهتمام -وأعتقد أن أي مكان يمكن أن يكون مثير للاهتمام. لا أعتقد أنني كنت سأكون بهذه الجرأة ككاتبة إذا كنت قد عشت في بلدة أكبر وإذا كنت قد ذهبت إلى المدرسة مع الآخرين المهتمين بنفس الأشياء التي كنت أهتم بها. ما يمكن أن نسميه “المستوى الثقافي العالي”  لم يكن لدي للتعامل مع ذلك – فقد كنت الشخص الوحيد الذي يكتب القصص. فقد كنت، بقدر ما كنت أعرف، الشخص الوحيد الذي يمكنه القيام بذلك في العالم!”

 عن الكون الموازي في حياة الكاتب:

 “عندما تكون كاتبا، فلن تكون أبدا مثل غيرك من الناس – تقوم بعمل لا يعرف الآخرين أنك تفعله ولا يمكنك أن تتحدث عن ذلك، حقا، فأنت دائما تتحسس طريقك في العالم السري ثم تفعل شيئا آخر في العالم “الطبيعي”.

 بشأن أفضل وأكثر طموحاتها وتطلعاتها بخصوص عالمها الأدبي، مع ترديد فكرة تولكين أنه لا ثمة جمهور خاصة في الأدب عندما يسأل الشخص القائم على إجراء المقابلة الشخصية، كيف تأمل أن تؤثر كتاباتها في “النساء بصفة خاصة”:

 “أسعى من خلال رواياتي القصيرة أن أترك تأثيراً عميقاً في وجدان القارئ – لا يهمني إذا كانوا من الرجال أو النساء أو الأطفال. أريد لقصصي أن تضفي شيئاً ملموساً عن الحياة التي تكبح جماح الناس عن التعبير بحرية عما يجول بخاطرهم: “أوه، أليست هذه هي الحقيقة”، مجرد أن تشعر بنوع من المكافأة  والتقدير المعنوي من الكتابة. وهذا لا يعني أن تكون لدي نهاية سعيدة أو ما شابه- ولكن بيت القصيد هو أن  كل شيء أو كل تفاصيل تسردها الرواية أو الأقصوصة تؤثر في أعماق وجدانك أنت، بذلك الأسلوب  الذي يجعلك  تشعر بأنك شخص مختلف عند الانتهاء من القراءة.

نشرت في آراء 

This entry was posted in عن الكتابة and tagged . Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *