عبدالرحمن ثامر: الشاعر يتيم قبل أن يكتب أول قصيدة

يكتب الشاعر قصيدته للناس، ثم تأخذه العزلة بالشعر فيكتب قصيدته لنفسه،

يكتب الشاعر قصيدته للناس، ثم تأخذه العزلة بالشعر فيكتب قصيدته لنفسه،

لعلاقة الشاعر مع الشعر سرٌ يسبق أول حرفٍ في أول قصيدةٍ له، تبدأ العلاقة على شكل مراهقة يبتسم الشاعر خلالها لأيّ بيتٍ ويفرح ولكلّ تصفيق، وينكشف له مع الوقت أن القصة ليست كما تبدو، وأن البداية لم تكن سوى اجتياح. الشاعر يتيم قبل أن يكتب أول قصيدة، وبعد أن يكتبها يصبح يتيما عرف مكان قبر والده.

يكتب الشاعر قصيدته للناس، ثم تأخذه العزلة بالشعر فيكتب قصيدته لنفسه، وعندما يتمكن منه الوجع ويبلغ منه الحرف كل مبلغ فإنه يتنازل عن كل قناعاته السابقة ويبدأ بكتابة نفسه للناس.

الشعر كمية كبيرة من الوحدة والعزلة والألم والتأمل حتى ولو أكل الشاعر الطعام ومشى في الأسواق، تلك الأنطوائية الذهنية وذلك التفاعل الداخلي الرهيب قبل خلق القصيدة هو القيمة الحقيقية للنص والجمال الخفي فيه.

إن الذين تكلموا في الشعر ومدارسه وأغراضه وتصنيفاته أسرفوا أكثر مما ينبغي، وما الشعر إلا عزفٌ أو نزف.

* المصدر: قلبي يكبرُ أمامي – دار مدارك 2013

This entry was posted in عن الكتابة. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *