برنارد كريك: المقالة جنسٌ كتابيٌ غريب

ترجمة: علي مدن
المقالة ليست بموعظة

المقالة ليست بموعظة

المقالة هي جنسٌ كتابيٌ غريب لكن محددٌ على نحوٍ معقول. بإمكانها أن تكون أخلاقية أو تعليمية أو جادّة أو حتى بروباغاندية – إلى حدٍ معيّن – لكنها ليست بموعظة، لديها سمةٌ غير رسمية ومرونة أكبر، فوق كل شيء هي تترك القارئ في شيءٍ من الشك عما سيقال تاليًا، كيف ستتطور الحجة الخطابية، والحجة لن تكون حاسمة أو مبنية عقلانيا – بإمكان المقالة أن تكون راضية تمامًا بطرح قضية – بفرضها على انتباه القارئ – وذلك بغية أن يتأمل وأن يخمّن، لا أن يخطب به أو يحدّث بنبرة الأساقفة، الأمر الأبرز عنها هو أنها ستبدو شخصية وغير موضوعية وستعطي الانطباع بالاستماع إلى محادثة مطولة من قبل فردٍ غريب، لكن جدير بالاهتمام.

من الممكن للمقالة أن تشير لحقائق وأدلّة وسلطات، لكن تشير بإيجازٍ فقط، هي ليست مثل دفاعٍ قانوني أو محاججة منظمة مرتبة منطقيا خطوة بخطوة.

المقالة تخمّن وتتساءل، كما لو أن المؤلف يفكر بصوتٍ عالٍ، يجب ألا تبدو شديدة التخطيط، بل أن تظهر بالأحرى كمجموعة من الارتباطات الحرّة القادمة من عقلٍ حسّاسٍ وجيّد التخزين.

This entry was posted in عن الكتابة and tagged . Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *