كيف يكتبُ جيمس باترسون؟

ترجمة: ميادة خليل
لم تصبني أبداً حبسة الكاتب، لأني دائماً أملك عشرات المشاريع الجيدة التي أعمل عليها، لذا أن لم ينجح أحدها، أبدل المعدات.

لم تصبني أبداً حبسة الكاتب، لأني دائماً أملك عشرات المشاريع الجيدة التي أعمل عليها، لذا أن لم ينجح أحدها، أبدل المعدات.

نوح تشارني

الكاتب الأكثر مبيعاً لسلسة روايات ” Alex Cross” (اليكس كروس)، والذي صدر له مؤخراً “الحب الأول” كتاب مشترك مع إميلي ريمون، يتحدث لنا عن كم أنفق من حياته في كتابة المسودات، وما يمكن أن يقوم به الكاتب الطموح بشكل مختلف لتحقيق تقدم في الخيال الشائع مقابل الخيال الأدبي.

• صف لنا روتينك اليومي؟

أكتب سبعة أيام في الأسبوع، و52 أسبوع في السنة. أستيقظ في حوالي الساعة 5:30، أرتب بيتي، أكتب القليل، ربما مسودة لذلك اليوم. ثم أخرج حوالي الساعة 7:00، أمشي لوحدي في ملعب الغولف لساعة. ثم أعود الى المنزل وأكتب حتى الساعة 11:00 أو 12:00. الكتابة بالنسبة لي مزيج مع أي عمل أقوم به، أيٍ كان ما أكتبه، رواية، مسودات.. كنت أحصي عدد المسودات التي كتبتها فوجدت أني أكتب حوالي 900 صفحة مسودة في السنة. معظم المسودات هي 3 أو 4 صفحات، لذا هي كثيرة جداً! ثم رواية كاملة في السنة، ومن ثم صقلها.. إذا أتيت الى مكتبي، نوح .. آسف، ربما سأسألك سؤال واحد فقط …

• لا مشكلة، استمر من فضلك.

ما سوف تراه في مكتبي رفوف في جميع أنحاء الغرفة. هناك حالياً 50-60 مخطوطة، وكلها مشاريع حية. لذا هناك الكثير من الكتابة.

• كيف يمكنك تنسيق هذا العدد الكبير من المشاريع؟ أعرف أن بعضها كتبته لوحدك، وبعضها كتبته مع كتّاب آخرين. كيف تتم هذه العملية، وما الذي يختلف، بين أن تكتب لوحدك أو مع زميل؟

ليست مختلفة بشكل كبير، بمعنى أني أعمل مع أناس يتفهمون ذلك، في النهاية، النتاج النهائي هو كتاب سعيد يوضع اسمي عليه. مما يعني كتابة سريعة وجيدة. أنا أذهب دائماً لأعلى قاسم مشترك. أعني، أكتب الخيال الشائع، لكني أريد كتابة خيال شائع جيد. الكتب التي أكتبها تحتوي على العديد من المسودات. أول شيء أفعله هو أن أضع القصة بشكل صحيح. إذا هذبت القصة من البداية، هناك فصول تحبها يجب ألا تكون في الكتاب، أو فقرات تحبها يجب ألا تكون في الفصل، أو جمل تحبها يجب ألا تكون في الكتاب، أو فقرات تحبها يجب ألا تكون في الفصل، أو جمل تحبها يجب ألا تكون داخل الفقرة. أُفضل دائماً التركيز أولاً على القصة، ومن ثم يمكنك الصقل قدر ما تشاء. لا أميل الى فعل ذلك، لكن هذا ممكن.

مع الكتابة المشتركة، أكتب مسودة طويلة، حوالي 60-80 صفحة، والجميل أن كل فصل يتعامل مع 80 بالمئة على الأقل من الفصول. ثم أسأل الكاتب المشترك للمساهمة في المخطوطة. لسببين: رأسين أفضل من رأس واحد، لكن أريد أن أشعر بأنهم جزء من العملية، بأنهم ساهموا بكل شيء حتى المسودة الأولى. ثم أطلب قراءة الصفحات كل بضعة أسابيع. خلافاً للناشر، بعد سنة أو 18 شهراً نعود الى المسودة، وقد يقولون: “حسناً، هذا ليس ما توقعناه تماماً!” ليس الأمر كذلك. أعتقد أنه من الأفضل أن نقرأ عدد من الصفحات كل بضعة أسابيع ونتحدث عنها. وأحياناً تكون ردة الفعل: “هذا رائع، أحب الطريقة التي تم بها ذلك!” وأحياناً: “لقد وجدنا المسار بطريقة ما!”. إذا لم أحب الشخصيات أو أجدها رائعة ــ إذا عرفت الى أين تذهب، أريد قراءة المزيد. في النهاية، عندما أحصل على المسودة كاملة من الكاتب المشترك، أبدأ بصقلها أو كتابة مسودات أخرى بنفسي، وهذا يتوقف على الحالة.

• كيف تختار شريكك في الكتابة؟ أراهن أنه بحث مزعج. ما الذي تبحث عنه في شريكك القادم؟

في الكثير من الحالات هم أناس أعرفهم وأشعر أن بأمكاني العمل معهم. أحب الكتّاب الذين يمكنهم كتابة المشاهد، والذين يرغبون بسماع السبب، ثم يمكنني العمل معهم. لدي الكثير من المشاكل مع كتاب السيناريو في هوليوود، هم يشعرون دائماً بأنهم يعرفون طريقة للكتابة أفضل مني. شخص أعطاهم “الحرب والسلام” لتقديمه، وبعد أسبوعين أعطوه نصيبه على ذلك.

• المدير التنفيذي أعجبه جزء “الحرب” وأعتقد أنه سيفشل مع جزء “السلام”.

هو جزء من بيئة غريبة “هوليوود” ولا أشعر بالراحة فيها. بالنسبة للكتابة المشتركة هناك أناس أعرفهم وربما عملت معهم في الماضي. أشعر أننا منسجمين مع بعضنا. عموماً هي عملية لطيفة. لم يهرب أحد. بعضهم كتبوا روايات خاصة بهم، لكن أغلبهم مستمتعون بها ويعتقدون بأنه إزعاج لطيف. ليس لديك صعوبات مع المحررين مثلما يحدث عادة مع الكتّاب. لا أطلب من الناس العودة مرة بعد أخرى، بعد أخرى، بعد أخرى. هي عملية مرضية ومريحة الى حد ما.

• ما هي عادتك المميزة أو الغربية في الكتابة؟

أكتب بالقلم الرصاص، لسبب واحد. لا أستخدم الكمبيوتر. هذا هو الشيء المجنون الذي أفعله. أجلس هناك أنظر الى ثلاث أو أربع أشياء على المكتب، كلها كتبتها بالقلم الرصاص، ولدي مساعد يطبع الصفحات، أو أملي عليه بالهاتف. أشرب الكثير من صودا البرتقال. أجد نفسي أمضغ علكة مرة واحدة في اليوم على الأقل. كنت أمضغها قبل أن نبدأ بالحديث، في الحقيقة، لم تصبني أبداً حبسة الكاتب، لأني دائماً أملك عشرات المشاريع الجيدة التي أعمل عليها، لذا أن لم ينجح أحدها، أبدل المعدات.

• حدثني عن ابتكار “اليكس كروس”. هل تصورته شخصية متسلسلة. وإذا كان الأمر كذلك، كم من القصة صممته قبل كتابة الكتاب الأول؟

عندما كتبت اليكس كان الكسيس، امرأة. كتبت حوالي 60 صفحة لكني لم أحب ما حدث، وغيّرت الشخصية الى رجل. في تلك الفترة على وجه الخصوص، كان هناك الكثير في هوليوود عن الأمريكيين – الأفريقيين يتجولون وعلى أكتافهم المسجلات وليس هناك الكثير من الشعور بالمسؤولية. لذا أردت خلق شخصية أمريكية – أفريقية تحل المشاكل بذكائها، ومضادة للكاريكاتير. يربي الأطفال بنفسه، يعتني بجدته، يحل المشاكل مع رئيسه بدلاً من لكمه. لذا، هذا هو ما دفعني الى تطوير الشخصية.

• كيف تغيرت عملية تسويق الكتب منذ نجاحك في بداياتك مع دعاية تلفزيونية لفيلم ” Along Came a Spider”؟

الكتاب الأول.. طلبت من الناشر أن أقوم بدعاية تلفزيونية للكتاب فقال: “بالتأكيد لا، نحن لا نعمل دعاية تلفزيونية” لذا قمت بتنفيذ دعاية غالية جداً بنفسي ــ كلفتني 2.000 دولار لإنتاجها. عرضتها على الناشر فرد قائلاً: “نعم، نحب ذلك.” لذا قدمنا الدعاية والكتاب قفز الى قائمة الكتب الأكثر مبيعاً. نفذناها في ثلاث مدن في البداية، نيويورك، شيكاغو وواشنطن. في تلك الأيام، أنت تعرف، كانت هي في الحقيقة كل المكتبات. ليس عليك بيع الكثير من الكتب لتكون في القائمة. كمية معقولة فحسب. الآن، في البداية على الأقل، الكتاب الإلكتروني يبيع 40-60 بالمئة، ليس من السهل الوصول الى القرّاء. أنه شيء لم أفهمه تماماً لحد الآن، من حيث الطريقة الفعالة للوصول الى الناس الذين يشترون في المحلات وعبر الأنترنت.

• هل هناك لحظة معينة شعرت أنها صنعتك ككاتب؟

عندما كنت في السادسة والعشرين من عمري، اتصلت بي امرأة وقالت أنها تعمل في إدغار، جائزة روايات الغموض، وأن عليّ الذهاب الى ذلك الحدث في فندق كومودور لليلتين من ذلك الحين، لأني قد رشحت للفوز بجائزة إدغار لأفضل كاتب غموض. أخبرتها بأني لا أستطيع أن أفعل ذلك، لا يمكنني الذهاب تلك الليلة. قالت بأني يجب عليّ الذهاب الى هناك. لقد فزت بالجائزة. قلت لها: “حقاً لا أستطيع”… قالت: “لا، يجب أن تأتي، لقد فزت بالجائزة.”، فقلت لها “آه..” ومن ثم أحضرت والدي. كنت قلقاً، حتى عندما أخبرتني بأني فزت، كنت أتساءل ما لو كانت قالت لي ذلك فقط حتى أذهب الى هناك. لذا كنت قلقاً عندما جلست في انتظار أن ينادوا اسمي. عندما نادوا اسمي ومشيت الى المنصة، أتذكر أني قلت: “أعتقد بأني كاتب الآن.” بالنسبة للكثير من الناس، إن لم تنشر أعمالك، وأخبرت شخص بما تفعله، لكنك لم تنشره، سوف يقولون: “آه، إذن لماذا تعتقد بأنك كاتب؟” لذا نشرت كتبي وفزت بهذه الجائزة المرموقة، وفي تلك اللحظة أعتبرت نفسي كاتب بالفعل.

• ما النصيحة التي تقدمها لكاتب طموح؟

الناس الذين يريدون كتابة الأدب التجاري، بالنسبة لهم لا زلت أفكر بثلاث قواعد هي القصة، القصة، القصة. ينبغي أن تكون قادراً على رواية فكرتك لشخص ما، ليقول: “أوه، أوه، يبدو هذا رائعاً.” بالنسبة للكثير من الأدوات الأدبية، هي مجرد إعداد نفسك لخيبة الأمل.

• ماذا تحب أن يكتب على قبرك؟

تاريخ الولادة ولا يكتب تاريخ الوفاة ..

المصدر: The Daily Beast

This entry was posted in كيف تكتب؟ and tagged . Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *