آن لاموت: متى تعلم أنّك انتهيت؟

ترجمة: سارة أوزترك
أنت تعلم وحسب

أنت تعلم فحسب

متى تعلم بأنك انتهيت؟

هذا سؤال يسأله تلامذتي مرارًا. لا أعلمُ تمامًا كيف أجيبه. أنت تعلم فحسب. أظن أن تلامذتي يعتقدون بأنه متى ما أنْهَت كاتبةٌ قد نُشِرَ لها سابقًا شيئًا، فإنَّها تَضَعُ النقاط في أماكنها الصحيحة، تتنحّى عن المكتب، تتثاوب، تتمطَّى، وتتبسَّم.

لا علم لي بأحدٍ ممن فعل كذلك، ولا مرة واحدة. ما يحدُث بدلًا من ذلك أنك قد كررت مراجعةَ الشيءِ مراتٍ عديدة، وقد عَشَّبت وشَذَّبت وأعَدْت الكتابة، وقد قدَّم لك الشخصُ الذي يقرأُ لك أعمالك نصائحَ رائعةٍ أخذت بِجُلِّها – ثم أخيرًا شيءٌ ما بداخلك يقول بأن الوقت قد حان للانتقال إلى ما يلي. بالطبع سيكون هناك دائمًا ثمة ما يمكن أن تفعله، ولكن عليك أن تُذَكِّر نفسك بأن توخّي الكمالِ هو صوتُ الطاغيةِ.

سمعتُ أن هناك صورة يستخدمها مَن هم في مرحلة التعافي – أنًّ مَثَلَ تَحَكُّمَ المَرء بكل ما هو مُدمِنُه، إلى حد ما، كَمَثَلِ إرقادِ أخطبوطٍ لِيَنَام. أعتقد أن ذلك يصِفُ جيّدًا عملية حل العديد من المشكلات في مُسْوَدَّتك الأخيرة. لديك حُزمة مِن أذرُع الأخطبوط موضوعة تحت اللحاف بعناية -بمعنى أنك أتيت بِحَبكة، وفَضَضْتِ الخلاف بين الشخصيتين الرئيسيتين، وكان الأسلوب بليغًا – إلا أن هناك ذراعان ما زالا يتخبطان.

ربما الحوار في النصف الأول غير متفق مع الحوار في النصف الثاني، أو قد تكون هناك تلك الشخصية التي لا تزال تبدو أحادية البُعد. لكنّك أخيرًا تُدخل هذين الذراعين تحت اللحاف، وتتأهب لإطفاء الأنوار، فإذا بذراعٍ آخر طويلٍ ماصٍّ يَتَمَلَّص.

سيحدث هذا على الأرجح بينما تكون جالسًا على المكتب، تَفرُك وجهَك، وتشعُر بأنك منهمك وأنك كأنما قد عولِجت بمطَّاط. ثم، وبالرغم من أنك ترى أن كل الشفاطات في تلك المجسة في انقباض وانبساط، وأن حدقتي الأخطبوط اللتان على شكل ثُلمة تحدقان فيك بسخرية وكأنه قد يمتصك حتى الموت لمجرد شعوره بالملل، وبالرغم من أنك تعلم أن مخطوطك ليس متقنًا تمامًا وأنك تتمنى أكثر من ذلك، ولكن إن كنت تعلم أيضًا أنه، ببساطة، ما عاد في القِدْرِ الكاتِمة من بُخارٍ، وأن ذلك أفضل ما يمكنك عمله حاليًا- حسنًا؟

أعتقد أن ذلك يعني أنك انتهيت.

 

This entry was posted in كيف تكتب؟ and tagged , , . Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *