فنّ الكتابة لدى جيمي كيبري

ترجمة: خضير الأندلسي
الكاتب عليه أن يتعلم - طوال حياته - عن طريق الكتابة ثم الكتابة ثمّ الكتابة.

الكاتب عليه أن يتعلم – طوال حياته – عن طريق الكتابة ثم الكتابة ثمّ الكتابة.

آنا سايفتسكا

الكاتب الكتالوني (جيمي كيبري) باعتباره بطل الأدب الأوروبي يكشف لنا سر ورشته الأدبية، حيث أنجز كتابهُ الثالث بهذا الخصوص، والذي يحتوي على تأملات في فن الكتابة والقراءة، وسوف يشاركنا بعضها في لقاءنا الموجز.

1) في أي سن بدأ جايمي كيبري يكتب الأدب؟ هل صاحبتهُ لحظة مميزة؟ 

إذا كنت أتذكر بشكل صحيح، بين سن الثامنة عشرة والعشرين، آمنتُ بأن الكتابة بإمكانها أن تصنع لي عالماً مميزاً. لكنني أيضا أدركت على الفور أن المسألة ليست بالبساطة التي أتخيلها. واحدة من الأسباب التي حفّزتني على الكتابة قراءتي لكتاب معين وددت أن أعرف الكيفية التي تعمل بها آلية الكتابة وهل تجلب لي ذات النتائج التي أترقبها.

2) كيف تُقيم أوّل مطبوع نشرته؟ هل ما يزال عالقا في ذهنكم أم تفضلون دفنه مع الماضي؟

كان عبارة عن مجموعة من القصص القصيرة، والتي افضل ألا أعود اليها. لأنني اتعاطى معها على أنها كتابة غير ناضجة. يجب على الكاتب أن يتعلم – طوال حياته – عن طريق الكتابة ثم الكتابة ثمّ الكتابة. حياة الكاتب تعد علوماً لأخطائه الشخصية.

من ناحية أخرى، أنا لست قاضيا جيدا كي أقيّم عملي، لأنني عادة لا اقرأ كتبي الخاصة (من رويات وقصص قصيرة) بعد نشرها. ذاكرتي تقتصر حول التركيز على عملي وملاحظته. أعشق معايشة الحاضر لا غير.

3) صف لنا يومك ككاتب؟

أعيش الاثارة حين اشرع بالكتابة. أبدأ الساعة التاسعة صباحا بعدها آخذ استراحة لتناول طعام الغداء وبعد الظهر أعود إلى العمل مرة أخرى، وأحيانا حتى المساء. أكرس الوقت المتبقي للقراءة. لا شيء يحدث في حياتي خارج إطار الكتابة والجهد. في الحقيقة إنه روتين ممل جدًا، ولكن أنا من أقبل إليه.

4) هل تواظب على الكتابة يوميا، أم أن لديك أسلوبًا معينًا؟

حين اضطر للانشغال بحياتي الاسرية ومساعدة زوجتي في تقاسم مشاغل الحياة، تراني أحسد الكتاب غير المتزوجين الذين يقضون وقتهم في الكتابة فقط. وعليه لا أضيع أي فرصة وقتية تسنح لي! لهذا السبب أعمل قدر ما أستطيع.

5) تكتب باليد، أم تستعين بالكمبيوتر؟ ما هو الأكثر ملائمة بالنسبة إليك؟

كلاهما! أكتب باليد ثم اقوم بإصلاحات لغوية مستعيناً بالطابعة. الأمر يعتمد على مزاجي. وفي النهاية تجد أن كل مسوداتي تتراكم على المكتب. كأنني في ساحة قتال، وليس في غرفة مخصصة للكتابة.

6) من أين تحصل على إلهامك في الكتابة؟

لا أعرف. أظن المسألة أساسا نابعة من الحاجة إلى الكتابة. خلال بضعة أيام إذا لم آخذ القلم بيدي وأشرع في الكتابة فإنني أفقد السيطرة على أعصابي. وقتئذ أبدأ الكتابة. الإلهام لا يأتي على الفور. عليك أن تكون أكثر عنادا من قطعة ورقك الأبيض.

أحب سماع الموسيقى والتمتع بالقراءة ومعايشة الطبيعة الخلابة، ولكن العمل الحقيقي أنتجه على مكتبي.

7) بالاضافة الى كتابة الروايات، فأنت تكتب سيناريوهات الأفلام والمسلسلات التلفزيونية. برأيكم ما الاختلاف بينهما؟ وأيهما تفضل؟

الأن توقفت عن كتابة النصوص والسينايوهات للأفلام أو المسلسلات التلفزيونية. لو تعاطيت مع الموضوع بدرجة اكبر لكنت مع عائلتي بحالة مادية أفضل مما نحن عليه الآن، ولكنني توقفت عن الكتابة في هذا المجال لانها تحتل كل وقتي. الحق يُقال إنها كانت التجربة مفيدة فيما يخص التدريب في مجال فن السرد وسرعة إيجاد الحلول. إنها تنطوي على خلق عوالم ومناخات، وشخصيات، وبناء سرد وحبكة. ولكنها تختلف عن الأدب المُعتاد (الذي أفضله) في كونها تتطلب جهدًا كبيرًا وسرعة في إنجاز العمل. وينبغي أيضا أن أسترشد بفريق من المهنيين العاملين معي، وهو عبء إضافي. تقاسم العمل مع آخرين يسبب لي ضغوطا جمة، لذا أفضل العمل بمفردي دائما. دار النشر لا تفرض عليك وقتا معينا لإنهاء عملك. بالمحصلة النهائية أرفض جميع انواع الضغوطات والاملاءات. لا اعتراض لدي على كتابة السيناريوهات الافلام والمسلسلات التلفزيونية، لكنني أفضل جنس الرواية.

8) بعض الكُتاب غالبا ما يشعرون بعدم الارتياح عند التعامل مع وسائل الإعلام واللقاءات الترويجية وتوقيع الكتب. ما هو شعورك في هذه الحالات؟

كل هذه الحالات تعد جزءاً من وظيفتي ولا أستهين بها أو أقلل من شأنها ابدا. على سبيل المثال، الآن، عندما أرد على اسئلتكم، أنا أتفهم أن دار النشر ومالكها خاطرا باستثمار اموالهما (وأحيانا يخرجان خاسرين) من أجل نشر كتبي. لذا يتعين عليّ المشاركة في الترويج ضمن حدود الحكمة عن طريق مشاركة اللقاءات مع المهتمين ووسائل الإعلام. الأسوأ من ذلك، عندما تكون الحملة الترويجية بلا نهاية. وقتئذ يعمل مكبحي لأوقفها، لأنني لستُ ” شبكة علاقات عامة”، بل مجرد كاتب. أبذل قصارى جهدي لأتعامل مع الصحفيين بأفضل ما يكون ليخرجوا راضين.

وكذلك الحال مع قُرائي المباشرين، فأنا أسمعهم دائما وأستفيد من ملاحظاتهم التي تقودني في كثير من الأحيان الى اكتشاف أمور هامة ومثيرة. لكن في النهائية اقول لهم “كفى”، عليَّ العودة الآن إلى البيت لمواصلة الكتابة. مُحيطي يظن انني مغرور، لكن لا بأس!

9) هل تعمل حاليا على تأليف كتاب؟

نعم. لا يزال لدي متسع من الوقت حتى أصل إلى النغمة الصحيحة التي أودّها. في مجال كتابة المقالات الأدبية تمكنتُ من الانتهاء من كتابي الثالث، وهو انعكاس لفن الكتابة والقراءة، والذي سيصدر على الارجح في يناير كانون الثاني السنة القادمة (2015).

10) تخرجت من أداب اللغة الكاتالانية والأن تعمل أستاذا محاضرًا. هل حدث مرة وأعجبت بأسلوب طالب معين في الكتابة ثم قلت في قرارة نفسك “انه مشروع كاتب عظيم”؟

نعم حدث ذلك. ويمكنني أن أؤكد لكم أنها لحظات فرحي الحقيقي بعينها. المُعلم دائما ما ينتظر من طالبه أن يكون مميزا ليجلب له الفرح والرضا. احيانا يبدع التلميذ بدرجة اكثر من معلمه. والجيل الجديد يحمل طاقات شبابية رائعة وقادرة على إنتاج أدبٍ عظيم.

This entry was posted in عن الكتابة. Bookmark the permalink.

One Response to فنّ الكتابة لدى جيمي كيبري

  1. RAZAN ALAODAH says:

    حوار ممتع *

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *