راي برادبيري: الكتابة ليست مهنةً جافّة

ترجمة: نداء غانم
 أستطيع أن أعمل في أيّ مكان.

أريدكم أن تحسدوني على المتعة التي أجدها في الكتابة

كولن مارشال

على غرار ستيفن كينغ الذي عرف بأسلوبه الأدبي المختلف، وصل راي برادبيري إلى جمهور كبير فاق توقعاته الشخصية، من خلال تقديم نصائح في الكتابة لكل من حمل قلماً وورقة وهمّ بالكتابة، أو لكل من ضغط على أزرار لوحة المفاتيح – أو كما كان يردد دائماً: “استخدم أية طريقة تروق لك”.

في “ملتقى الكتّاب البحري” لعام 2001 بجامعة بوينت لوما نزارين في كاليفورنيا، ألقى راي برادبيري خطاباً رئيساً، تحدث فيه بإسهاب عن قصص من تجاربه وحياته مع الكتابة، وكلها تعطي دروساً في كيفية صقل الكتابة كحرفة. ومعظمها يجب أن تمارس يومياً لتشكل ما أسماه ” الكتابة السليمة/ الكتابة في ظروف مناسبة”.


فيما يلي، أهم النقاط المختلفة التي تطرق لها برادبيري في خطابه الطويل نسبياً والممتع في ذات الوقت:

  • لا تبدأ في كتابة الروايات. لأنها تأخذ منك وقتاً طويلاً.  ابدأ حياتك في عالم الكتابة، بضخ “الكثير من القصص القصيرة” بما لا يقل عن قصة واحدة أسبوعياً. خذ عاماً كاملاً لتفعلها؛ فقد زعم برادبيري أنه من غير الممكن كتابة 52 قصة قصيرة سيئة على التوالي. أما هو فقد انتظر حتى أتم الثلاثين عاماً لكتابة روايته الأولى، والتي حملت عنوان “فهرنهايت 451”. ترى هل استحقت كل هذا الانتظار؟! أظنها كذلك.
  • قد تتعلق بالكاتب “م”، ولكنك لن تكون الكاتب “م”. ضع ذلك في اعتبارك حين تقلد بوعي أو بدون وعي منك كاتبك المفضل، كما قلد إتش جي ويلز جول فيرن، وآرثر كونان دويل، وإل فرانك باوم.
  • تفحص القصص القصيرة الجيّدة. اقترح مثلاً قصص رولد دال، وجي دي موباسان، وحتى الأقل شهرة مثل نايجل نيل وجون كولير. تابع كل ما ينشر في مجلة نيويورك اليوم، حيث القصص الواقعية “بلا مجاز”.
  • املأ رأسك. بتراكم لبنات أساسية قادرة على تشكيل فكرك من المجاز، حيث اقترح لهذه الغاية تخصيص وقت للقراءة قبل النوم: قصة قصيرة واحدة، قصيدة واحدة (مثلا لبوب، وشكسبير، وفروست، مع تجنب القصائد “السخيفة”)، ومقالة واحدة. على أن تكون هذه المقالات من مجالات مختلفة مثل علم الآثار، والحيوان، والأحياء، والفلسفة، والسياسة، والأدب. “ومع نهاية ألف ليلة، سوف يمتلئ رأسك بالكثير!”
من غير الممكن كتابة 52 قصة قصيرة سيئة على التوالي.

من غير الممكن كتابة 52 قصة قصيرة سيئة على التوالي.

  • تخلص من الأصدقاء الذين لا يؤمنون بك. هل يسخرون من طموحاتك في الكتابة؟ هو يقترح “طردهم من حياتك” دون تأخير.
  • عش في المكتبة. لا تمض كل وقتك أمام “حاسوبك الشخصي اللعين”. ربما لم تتح له الفرصة للالتحاق بكلية، إلا أن شغفه بالقراءة سمح له “بالتخرج من المكتبة” في عمر 28 عاماً.
  • أن تقع في حب الأفلام. وبالذات القديمة منها.
  • اكتب بمتعة. “الكتابة ليست مهنة جافة”، حينما تصبح الكتابة أداء واجب، عليك التوقف والبدء من جديد. في مداعبة للحضور، يقول: “أريدكم أن تحسدوني على المتعة التي أجدها في الكتابة”.
  • لا تخطط لجني المال من الكتابة. هو وزوجته أخذا عهداً على مصاحبة الفقر، وصلا حتى السابعة والثلاثين قبل أن يتمكنا من تحمّل تكاليف سيارة (وحتى اليوم لم يحصل على رخصة لقيادة السيارة).  
  • اكتب قائمة لعشرة أشياء تحبها، وعشرة أخرى تكرهها. ثم اكتب عن الماضي، ثم “اقتل” الآتي بالكتابة عنه. وواجه مخاوفك بالطريقة ذاتها. 
  • قم بالكتابة عن أي شيء من الماضي، يخطر في بالك. وينصح  باختبار تجربة استنباط الكلمة لتجاوز أي حبسة كتابية، “لن تعرف قدراتك، حتى تختبرها”.
  • تذكر، في الكتابة، يكفيك شخص واحد مؤمن بك، يخبرك بصدق: “أنه يحب ما تكتب.” أو في حال تعذر العثور على هذا الشخص، ابحث عن شخص آخر، يقول لك: “أنت لا تتسلى، كما يدّعي الناس”.

This entry was posted in نصائح الكتابة. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *