هاروكي موراكامي: أهم صفة يجب أن يمتلكها الروائي؟

ترجمة: ميادة خليل

اكتب كأنك تعزف

اكتب كأنك تعزف

 

أثناء المقابلات يطرح عليّ أحياناً السؤال التالي: “ما هي أهم صفة يجب أن يمتلكها الروائي؟” وأهم صفة يجب أن يمتلكها الكاتب؟ هل يجب أن أقول هذا؟  الموهبة. إذا افتقر الكاتب للموهبة، لن يكون كاتباً أبداً، مهما اجتهد في ذلك، بدلاً من أنها صفة ضرورية يمكن القول بأنها شرط أساسي. بدون قطرة وقود لا يمكن حتى للسيارات الرائعة أن تعمل.

المشكلة مع الموهبة هي في كيفية السيطرة على النوعية والكمية. ليس من السهولة أن تضيف قليلاً إذا كان المخزون غير ملائم، أو تمط صلاحية الاستخدام من خلال الاختصار والقفز أو على الأقل لتكون على حق. الموهبة لا تجذب توقعاتنا، تشرب الجملة إذا رَغِبت في ذلك، وعندما تَشرب كل شيء وتجف، عندها يكون الأمر قد أنتهى.

 وإذا سألتني ماذا بعد الموهبة، عندها سيكون جوابي بدون تردد: التركيز.  القدرة على توجيه كمية الموهبة المحدودة التي تمتلكها على نقطة جوهرية واحدة. إذا لم تمتلك هذه القدرة، فسوف لن تضيف شيئاً مميزاً للكتابة. إذا كنت تمتلكها وتعاملت معها بكفاءة، عندها يمكنك تعويض نقص الموهبة.

من عادتي أن أقضي ثلاث الى أربع ساعات يومياً في التركيز على عملي. أجلس الى مكتبي وأكرس انتباهي على ما أكتبه فقط. لا أفكر بأي شيء آخر. لا أنظر الى أي شيء آخر.

والصفة المهمة الأخرى التي يجب أن يمتلكها الروائي بعد التركيز هي الصبر.  حتى لو كنت تكتب بتركيز ثلاث أو أربع ساعات كل يوم، لن يكون لديك رواية بدينة إذا تعبت بعد أسبوع. الروائي ــ أو أولئك الذين يرغبون بكتابة حجم معين ــ يحتاجون الى القوة من أجل التركيز يومياً طوال نصف سنة، نعم، وحتى سنة أو سنتين على رواية واحدة.

 من حسن الحظ أن هناك الى جانب الموهبة التركيز والصبر. وعلى هذا الأساس من الممكن تعلم الموهبة باكراً من خلال  التمرين أو تحسين نوعية الموهبة. تجلس كل يوم الى المكتب وتركز على موضوع واحد، عندها ستنمو لديك قوة التركيز، والتحمّل.

المصدر: كتاب “عن ماذا أتحدث عندما أتحدث عن العدو” 2007

This entry was posted in عن الكتابة. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *