نصائح الكتابة من غوته

ترجمة: ميادة خليل

دور يان فيلدمان

إما أن تملك الموهبة أو لا تملكها. وإذا لم تملكها، عليك أن تعمل مثل المجنون لتعبر عنها.

عليك أن تكون شيئًا لتفعل شيئًا

في الصيف الماضي قرأت أعمال غوته وسألت نفسي كيف يتبادل الكتاّب في ذلك الوقت أسرار الكتابة فيما بينهم. نعيش الآن في زمن الدورات التدريبية على الكتابة ونصائح الكتابة – لكن هل كانوا يفعلون ذلك في القرن الثامن عشر والتاسع عشر؟

مع هذا السؤال قرأت “الشعر والحقيقة” سيرة أدبية ــ وقرأت “حوارات مع غوته في السنوات الأخيرة من حياته” السيرة التي كتبها صديقه يوهان بيتر إيكرمان وأعمال أخرى.

يوهان فولفغانغ فون غوته (1749- 1854)، فيزيائي، مدير مسرح ويُعد من أكثر الكتّاب تأثيرًا في العالم. قصة حب مأساوية صغيرة جعلته مشهورًا في ضربة واحدة “معاناة الفتى فيرتر” مسرحياته “فاوست” بجزأيها الأول والثاني، “توركواتو تاسو”  و”غوتس فون بيرليغن” التي لازالت تعرض، والاقتباسات من أعماله يمكنك أن تجدها في كل مكان.

غوته كان يكره الأفكار المتقولبة، الدوغمائية، التي تُدرّس لتُدرّس، للنقد الأحمق والنظرة الضيقة. لم يستوحِ أفكاره من الكتب ولم يسمح للموضة أن تملي عليه أفكاره، كان يأخذ كل ما تمنحه الطبيعة له. يجب أن ترى الطبيعة بشكل أوسع من مجرد غابات وتلال – تنطوي الطبيعة قبل كل شيء على أصل الأشياء التي لا يفهمها العقل. النباتات والحيوانات، الصخور، لكن أشياء مثل الحدس تنتمي أيضًا للطبيعة. لهذا السبب اختار لأعماله الأدبية الموضوعات التي أثرت فيه حقًا، جعلته فضوليًا ومنحته السعادة، بدلًا من مجرد تفضيل أعماله على التجارب الأدبية السابقة. وحتى في الشيخوخة ظلت حكمته وذكاؤه على الحياد. سنرى في نصائح الكتابة التالية انعكاس حبه للطبيعة بصورة خاصة.


1. الموهبة

أو: عليك أن تكون شيئًا لتفعل شيئًا. هذه المقولة تعني حرفيًا: “في هذا الخصوص: عليك أن تكون شيئًا لتفعل شيئًا. دانتي عظيم بالنسبة لنا، لكنه ترك ثقافة قديمة خلفه.” (حوارات مع غوته، 272)

هذه إحدى أهم تصورات غوته: الموهبة ليست مجرد طموح، لكنها تجارب سابقة، تربية، تقاليد، ثقافة. هذا ما يجعل أبناء المزارعين صالحين ليكونوا متزلجين لمسافات طويلة، وهذا ما جعل الكثير من الكينيين عدائين ولهذا يكتب الإسكندنافيون الكتب المثيرة. في هذا الخصوص لا يمكنك أن تفعل شيئًا. الطبيعة تشق طريقها الخاص. إما أن تملك الموهبة أو لا تملكها. وإذا لم تملكها، عليك أن تعمل مثل المجنون لتعبر عنها.

2. ما هو موقفك من العالم؟

“رغم أن التمثيل الشعري هو أكثر ما يشغلني وأكثر ما ينسجم مع موهبتي الطبيعية ، التفكير في المواضيع المختلفة ليس غريبًا بالنسبة لي.” ( الشعر والحقيقة، 557)

“إذا كان الشاعر يريد أن يؤثر في السياسة، يمكنه الانضمام إلى حزب سياسي. خلف مكتبه يداه مشغولتان بالصراع مع التعصب والذوق السيّئ.” (حوارات مع غوته، 468)

هناك تأرجح بين الحياة العامة والعزلة مع طاولة الكتابة. نادرًا ما كان يشعر غوته بالراحة. عندما يكتب، يكون هذا على حساب الالتزامات الأخرى. وعندما تستعبده أجندته، يعود للقيام بها على حساب الكتابة.

” من غير المستحسن أن يكون الإنسان وحده (..) وخاصة أن يعمل وحده. يحتاج إلى اهتمامات ومحفزات إذا كان يريد القيام بشيء جيد.” (حوارات مع غوته، 367).

اليوم يمكن لوسائل التواصل الاجتماعي أن تخرجك من تركيزك تمامًا. لمح غوته لشيء يشبه فكرة الفيسبوك: “المتطلبات الحالية تصب في: ما الأفكار والمشاعر اليومية التي تفرض نفسها على الشاعر، التي يريد ويجب أن يقولها. لكن إذا كان الإنسان لديه عمل ضخم في رأسه، تصبح كل الأفكار مرفوضة ويفقد نفسه مؤقتًا أمام الجوانب الممتعة من الحياة.” (حوارات مع غوته، 41)

3. لا تعرف الكثير

الكاتب الموهوب لا يحتاج إلى الكثير من التجارب والمعرفة من العالم ليتمكن من الكتابة. توثق ما تحتاج له بالطبع، لكن “مساحات الحب، الكره، الأمل، اليأس وكيف يمكن أن تسمى حالات ورغبات النفس، تتولد في الشاعر وينجح في التعبير عنها.” (حوارات مع غوته، 88)

“(…) إذا لم أشغل العالم عن طريق الحدس، فأنا أعمى عن عمد وكل البحوث وكل التجارب لن تكون أكثر من جهود ميتة، ضائعة.” (حوار مع غوته، 89) ومع “الحدس” المقصود من القدرة الشعرية في هذه الحالة هو التعاطف.

ظل غوته لسنوات مذهولًا بالواقعية منذ عمله “غوتس فون بيرليغن ” في مرحلة شبابه. أوحى العمل إلى معرفته الواسعة، لكن فيما بعد ظهر أن عناصر القصة التي وضعها بحدسه إلى جانب بعضها، كانت في الغالب متطابقة مع الواقع. هناك عدد لا يحصى من الكتب عن مقتل جون ف. كينيدي، الحقائق عادة صحيحة، لكن الإبداع هو أن تقول شيئًا يخصنا جميعًا من خلال هذه الحقائق ــ الحب، الألم، الرعب، الاستياء، المثالية. نتيجة لذلك ممكن أن تكون القصة أصدق من تقرير سياسي دقيق.

4. ابدأ صغيرًا

لدينا الموهبة ونريد القيام أخيرًا بعمل شيء ما. يقول غوته عن هذا إلى الشاب إيكرمان: ابدأ صغيرًا. “احذر من العمل المكثف،” (حوارات مع غوته، 41) الفرصة كبيرة في أنك أخطأت في الحكم على فكرتك، إذن كل العمل لا قيمة له. أنجزته بصورة صحيحة، إذن عرضت عملك لنقاط ضعف مزعجة لأنك لم تتقن العمل على نحو دقيق.

من الأفضل بكل تأكيد التدريب أولًا على مهمة قصيرة. الكثير من كتّاب الروايات الرومانسية بدؤوا كشعراء أو ككتّاب قصص قصيرة. الكثير من الصحفيين بدؤوا كمراسلين صحفيين لمباريات كرة قدم تافهة. الجيد يمكنه أن يكبر. من يملك الموهبة، إذا تقطعت به السبل هنا، يمكنه أن يوجه طاقته إلى مكان آخر.

5. التحديد والعزلة

“في النهاية، الفن العظيم هو الفن الذي يحدد ويعزل نفسه.” (حوارات مع غوته، 140) كان رأي غوته أن المهمة الأولى التي على الفنان القيام بها هو تحديد الموضوع. أن تعرف كيف تستخرج من بين ثيمات متشابكة تُشغلك ثيمة واحدة تحمل العالم على عاتقها. اختر موضوعًا واسعًا جدًا، عندها يصبح العمل ضعيفًا، وهذا يحدث أيضًا عندما لا يتوافق الموضوع معك أو عندما لا يكون مثيرًا بشكل كاف أو أن الموضوع لا يثير الاسئلة الاستثنائية داخلك. لهذا، اختيار الموضوع قد يكون مهمة صعبة للغاية.

6. اكتب بسرعة

لديك، بعد تجوال طويل وبعض الكيلومترات بين الحروف، وضعية جلوس وأسلوب خاص في الكتابة. ولديك الموضوع. أخيرًا يمكنك البدء في العمل. حسب غوته عليك أن تفعل ذلك في أقرب وقت ممكن. “كل شيء يُكتب ببساطة مثل رمشة عين. لا أفكر بالبناء أو النهاية، تمامًا مثلما يتم إفراغ دلو من الماء.” (حوارات مع غوته، 52)

نذير من الكتابة التلقائية، طريقة من الكتابة تنشأ أثناء الكتابة. تبدأ الكتابة وتكتب ساعة تلو الأخرى، دون تفكير، دون خطة، دون توجيه. لا تسمح لأي شيء أن يوقفك، ولا تراجع ما كتبت. سترى أنك وصلت إلى مناطق لم تتخيلها من قبل، تنكشف مشاعر وموضوعات لم تجربها بنفسك على الإطلاق. بهذا المعنى الكتابة موسيقا مرتجلة. لديك بعض المهارات، تعزف على الساكسفون، على سبيل المثال، تتمرن وتتدرب، لكن عندما يبدأ الحفل تقف فارغًا هناك، تتحدث عن موضوع وتقدم للوتر ولا تعرف أكثر من هذا. مهمتك الوحيدة أن تجعل الوقت بحد ذاته ذا قيمة. وهذا ينطبق على الكتابة أيضًا، هناك الكثير من الصور، أكثر مِمّا كنت تعتقد.

7. لا تعبث بعملك لوقت طويل

هل انتهيت من مسودتك الأولى، لا تتلفها في محاولة تحسينها. الحدس أكثر حكمة من المعرفة. عندما كتب غوته المسرحية التاريخية ” غوتس فون بيرليغن”، كتبها بسرعة ولم يراجعها وفقًا لفكرته الخاصة، بقصد أنه سيغيّر كل شيء فيما بعد. لكن على وجه التحديد السرعة التي كتب بها كانت جيدة وإجراء التحسينات قد ينزع كل الحياة منها. ناشره، ميرك، تساءل كم من الوقت الطويل استغرق تحرير الجملة. “الجملة تختلف فقط ولا تكون أفضل،” قال غوته، “في الوقت المناسب ستجف الحفاظات على السياج.” (الشعر والحقيقة، 510).

الآن صحيح أن كل عمل أدبي ينشأ بطريقة مختلفة. بعضها بسرعة، وبعضها مع عبث لا ينتهي. الكاتب الهولندي سيمون فستدايك يكتب بسرعة وبلاغة واضحة، والكاتب والشاعر فيليم هيرمانس ينقش جمله وبعدها يدخل تحسينات عليها، مع كل نسخة جديدة. بعض الأعمال تأتي ببطء إلى حيز الوجود، وبعضها تأتي بسرعة. لكن عمومًا، يمكن القول: ما هو جيد يأتي بسرعة.

8. الأدب ليس واقعيًا

الكاتب يُغيّر الواقع في الشعر. القارئ يريد أن يرى الواقع في الشعر. “أشعر بالراحة عندما أُغيّر الواقع في الشعر، كان هذا يُربك أصدقائي، لأنهم يؤمنون بأن الشعر يجب أن يتغيّر حسب الواقع، كما في الرواية الرسائلية “فيرتر” البطل أعاد لعب دوره وفي كل مرة يطلق النار على نفسه.” (الشعر والحقيقة، 524)

في موجة من الاضطرابات والأزمات كان غوته “دون وعي إلى حد كبير”، مثل شخص يمشي أثناء النوم كتب “معاناة الفتى فيرتر”، مع خبراته الخاصة وخبرات الآخرين كمادة أساسية. هي قصة عن شاب ذكي يقتل نفسه بسبب حب غير متبادل. في الواقع، ليس أكثر من هذا. العمل على الكتاب كان بمثابة علاج له، “مثل اعتراف عام”. وما أثار دهشته أن الكتاب حظي بشعبية كبيرة، لكن النتيجة كانت فظيعة: الشباب الذين لديهم تجربة مماثلة لفيرتر أطلقوا النار على أنفسهم أيضًا. الأدب ليس واقعيًا، لكن من الممكن أن يغيّر الواقع.

9. القوانين وُضعت لكسرها

هذا حول البناء في العمل الأدبي. المسرح الفرنسي في زمن غوته كان متحفظًا. من شاعرية أرسطو كان يظن المرء أن المسرحيات يمكنها وصف إجراء واحد، أن كل المسرحية يمكن أن تدور في مكان واحد ويجب أن تكون مدة المسرحية نفس مدة الأحداث المعروضة بالضبط. لذا لا يمكن أن يُعرض مشهد بعد يومين من انتهاء المشهد السابق. الوحدات الثلاث كانوا يسمونها. غوته كان يرى ذلك غير صحيح. المفهوم، الوضوح، المعقولية، هذا ما يخص البناء في العمل الأدبي. “اللورد بايرون لم يلتزم بالقوانين، لكنه خضع لقانون “الوحدات الثلاث” الأحمق. حتى إنه لم يفهم بشكل جيد جوهر المغزى من هذا القانون مثل بقية العالم. الوحدات الثلاث معيب فقط في حال توصلنا للمفهوم.” (حوارات مع غوته، 132)

10. لا يجب أن يكون كل شيء صحيحًا

“اتضح أن الشخصيات [المرنة بعض الشيء كما فاوست] المنفصلة مهمة وواضحة، بينما المجموعة غير القابلة للقياس دائمًا (لا تُقاس إلى بعضها تمامًا) لهذا السبب بالذات، القصة تسحر الناس، تمامًا مثل المشكلة غير القابلة للحل، لتكريس انطباعات جديدة.” (حوارات مع غوته،409). أو لا تقدم مساحة كافية للتأمل.

كل شي يُعكّر إيقاع القصة، وبالتالي التفسير، يجب أن تتجنبه. غوته يشجعك على ترك ثغرات في القصة، ثغرات يمكن للقارئ أو الجمهور ملؤها. يمكن القول أن الفن، الأدب، المسرح لا يحدث في ما هو موجود، بل في ما هو غير موجود.

ما يصح في القرن الثامن عشر والتاسع عشر، يصح أيضًا في وقتنا الحاضر. لتعلم الكتابة هناك ما يكفي من الحيل والنصائح، مثل ما تقدمه هذه المجلة كل شهر، الفن كان وسيظل مسألة مثابرة، داخل وخارج الحياة في نفس الوقت، الكثير جدًا من الكتابة والقدرة على إيقاف التفكير في الوقت المناسب.
البديهية؟ أترك لغوته الكلمة الأخيرة: “ما هو صحيح يجب أن يتكرر. والأكاذيب أيضًا.”

11. هل لديك شيء لتقوله؟

“لكتابة النثر، يجب أن يكون لديك شيء لتقوله، لكن من ليس لديه شيء ليقوله، يمكنه دائمًا كتابة الشعر والسجع حيث كل كلمة تجر التي بعدها وفي النهاية يحصل على نص لا يملك أي معنى، لكنه يبدو مثل نص حقيقي.” (حوارات مع غوته، 206).

رد غوته على نثر ضعيف من كاتب شاب في عصره. لبعض المحظوظين يصح أن العالم بالإضافة إلى التربية، أهداف وشخصية الفنان تجتمع صدفة بطريقة ما، ينتج عنها ما يسمى الموهبة. علاوة على ذلك، مع “لديك شيء لتقوله” لا نقصد موضوع العمل. خاصة ما يقلق الفنان من الداخل. انظر إلى شكسبير. كان يمكنه ألّا يختار كتابة هاملت، لن يزيد أو ينقص شكسبير. كل شخص يمكنه أن يكتب فاوست، لكن غوته المناسب هو من قام بذلك، وأصبح العمل تحفة فنية.

12. كن مميزًا

فهم ووصف ما هو استثنائي هو الحياة الفعلية للفن. لا تقلق إذا لم يجد العمل المميز صدى لدى الناس. كل شيء، من البشر إلى الحجر، يملك شيئًا مشتركًا، “لأن كل شيء يكرر نفسه وليس هناك شيء واحد في العالم يحدث لمرة واحدة.” (حوارات مع غوته، 56).

لم يفهم إيكرمان ماذا كان يعني معلمه بالضبط. رغم ذلك جاءت “كن مميزًا”، “كن أنت”، “الرب في التفاصيل”، على لسان الكثير من معلمي الكتابة، وأعتقد أنهم محقون في ذلك. كلما كتبت بخصوصية وتميّز، أصبح لقصتك وجود، وأصبحت أكثر مصداقية. “اذهب إلى مدينة زرتها ووصفتها أنا أيضًا. اذهب إلى فندقي، ودعه يروي قصته، صف الناس الذين تراهم في الشارع. سوف تأتي بقصة مختلفة تمامًا عن قصتي.” انظر “غوته إلى إيكرمان”.

13. أخطئ

رأى غوته أن الوقوع في الخطأ مفيد لفن أفضل. “أؤمن أن أكبر متعة للتصوير الشعري هو ما فهمته عن نفسي، عن الآخرين والطبيعة. أصبحت أكثر مهارة في ذلك، لأني أستخدم حدسي الخاص فقط ولا أسمح للنقد أن يربكني. إذا لم أكن مقتنعًا تمامًا بنوعية عملي، عندها لا أراه خاليًا من العيوب، لكن ليس كريهًا تمامًا. مقتنعاً أني على المدى الطويل سوف أكون أفضل.” (حوارات مع غوته، 219)

14. عمل أكثر، نتائج أقل

“النمطي يريد دائمًا رؤية النتائج ولا يستمتع بالعمل. الموهوب الحقيقي يجد سعادته في الانهماك بالعمل.” (حوارات مع غوته، 90). إذن لا تفكر في كيفية استقبال العمل عندما تكون مشغولًا به. استمتع بالكتابة نفسها. حتى لو اعتمد دخلك عليها. الكتابة هي الكتابة، وكسب المال هو كسب المال.

غوته كان يمكنه التحمل حتى لا يقلق بشأن المال أثناء الكتابة. أصله ومميزاته التي يتمتع بها حررته من المخاوف المالية. لا يحتاج إلى الكتابة ليكسب قوته وهذا ما منحه الحرية اللازمة. تشيخوف كتب قصصًا مضحكة جدًا عندما كتب لكسب المال، لكن عمله حقق مستوى لا يُضاهى عندما لم يعد المال هدفًا للكتابة.

بعض الكتّاب، المحترفين، يملكون الحظ للعمل ضمن صيغة للنجاح. تفاخر غوته في أنه يتقن هذه الصيغة، لكنه يستخدمها فقط ليفوز بالأصدقاء وخاصة الصديقات: “إثارة الفضول، التركيز الشديد، يحددان مبكرًا الألغاز غير القابلة للحل، المفاجئة تلي التوقعات الزائفة من خلال تحويل المعجزة إلى معجزة أخرى، حيث الرحمة والخوف، إثارة القلق والعاطفة، وأخيرًا إشباع المشاعر من خلال المزاح وتشجيع التخيّل والتفكير لدى المتلقي.” (حوارات مع غوته، 398)

وعن الحظ في وصول عملك إلى جمهور كبير قال غوته التالي: “يحدث هذا لأن الشاعر يعرف الثمن الذي يوصله للجمهور. إذا تناسب الثمن مع ذوق واهتمام الجمهور، لن تحدث أخطاء كثيرة. […] اللورد بايرون ربما لم يكن محظوظًا جدًا، تصوراته لم تنسجم مع تصورات جمهور كبير. […] هذا لا يعتمد على مستوى الشاعر، المرء الذي بالكاد يبرز بشخصيته فوق جمهور عظيم يصبح لهذا السبب محل تقدير من الجميع.” (حوارات مع غوته، 131)

15. التعامل مع النقد

هل اكتمل العمل وبمعجزة ما تم إصداره، إذن أنت لم تنته بعد. في وقتنا الحاضر يأتي دور التسويق أيضًا وبعد ذلك الأفظع: النقد.

“أريد قول شيء عن ألد عدوين لكل ما يجعل الحياة ممتعة، الهجاء والنقد. في أزمان هادئة يريد كل شخص العيش بطريقته الخاصة. المواطن يقوم بعمله وبعد ذلك يسعى في البحث عن متعته، الكاتب يريد إتمام عمله، نشره، وإن لم يكن من أجل المكافأة فأنه يأمل في التقدير على أي حال، لأنه يؤمن بأن ما قام به عمل جيد ومفيد. في هذا الهدوء يصبح المواطن منزعجاً بسبب الهاجي والكاتب بسبب الناقد، ونتيجة لذلك يضطرب المجتمع السلمي بشكل غير مريح.” (الشعر والحقيقة، 235)

النصائح الحقيقية. العزاء الوحيد الذي قدمه غوته، عدد من قصصه عن الحياة العامة القصيرة للنقاد الذين ضربوا حوله بعنف.

المصدر: Schrijven Magazine

This entry was posted in نصائح الكتابة. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *