جويس كارول أوتس: الكتابة هي الوعي الفائق بالذات

ترجمة: لطفية الدليمي

joycecaroloates

بدأت الكتابة وأنا صغيرة جدا وكنت أقلد ما يكتبه البالغون..

متى أدركت ميلك الى ما أردت أن يصبح مهنتك المستقبلية- أعني به مهنة الكتابة الإبداعية؟

بدأت الكتابة وأنا صغيرة جدا وكنت أقلد ما يكتبه البالغون، لذا يمكنني القول أنني بدأت الكتابة قبل أن أكون قادرة على أن أكتب ولكن لم يمر بخاطري يوما أنني سأغدو كاتبة، وأظن أنني مثل أطفالي كنت أستكشف أنماطا مختلفة من الفعاليات الإبداعية من كتابة ورسم وعمل لوحات. كما كنت أؤلف مقاطع صغيرة أغنيها بنفسي، ولكن حصل أن الكتابة هي الحقل الإبداعي الذي لازمني في حياتي اللاحقة.

هل أحس والداك بهذا الميل الكتابي لديك منذ الطفولة؟

نعم أظن أنهما كانا يشجعانني دائما. كانت لنا مزرعة صغيرة في أطراف نيويورك، لم تكن بالبيئة الدافعة للأطفال المسكونين بالإبداع، فكان علي أن أجد طريقي الخاص بي منذ البداية، لكن يجب الاعتراف أن البالغين في عائلتي كانوا داعمين للغاية لي وتعاملوا مع موهبتي بحرارة بالغة.

ما التاثير الذي كان لعائلتك على عملك؟

لطالما أحببت التواريخ الشخصية للأفراد وافتتنت بسيرة والدي وأجدادي وأظن أن لدي مرونة ونزاهة في التعامل مع هذه التواريخ بطريقة لا أرى مثيلا لها بين شخصيات جيلي والجيل اللاحق. ربما يعود الأمر إلى أن الحياة لم تكن سهلة للعيش في أمريكا في أعقاب الكساد الكبير، لذا تراني أميل الى جيل والدي أكثر من ميلي الى جيلي، ولدي فضول عارم في الكتابة عن الظروف التي عاشوا فيها.

 ما هي الموضوعة الأولى التي أردت الكتابة عنها؟

إنها الحيوانات والمزرعة. فأنا أحب الحيوانات وكنت قريبة منها على الدوام وتلك تجربة لصيقة بطفولتي، كما تحدثت سابقا كوني نشأت في مزرعة ، وقد كتبت- في أول عهدي بالكتابة- عن القطط و الخيول.

متى اتضح لديك أنك ستمتهنين الكتابة؟ وهل هناك مسار تحددين فيه ما حصل في رحلتك باتجاه صيرورتك كاتبة؟

كنت مهتمة منذ صغري أن يكون لي صوت ما وإحساس خاص بي، وعندما كنت في الرابعة عشرة بدأت أقرأ (وليم فوكنر) وأذكر يوما كنت اتجول في مكتبة صغيرة في (لوكبورت) حيث ولدت في نيويورك، ورأيت بعض الكتب على الواجهة، فالتقطت منها كتابا يتناول سيرة نقدية لفوكنر وكنت قد سمعت شيئا ما غامضا وغير محدد عنه وكان وقتها قد حصل على جائزة نوبل، نظرت الى الكتاب ووجدت نفسي مأخوذة به وهكذا كان، بدأت أقرأ فوكنر بانتظام منذ ذلك التأريخ وكنت أتوسم أن أكتب كما يكتب، ثم جذبني (همنغواي) الذي أراه نمطا معاكسا لفوكنر من وجوه عدة وهكذا بدأت حرفتي الأدبية تترسخ دون أن أعلم ما كنت أفعله تماما.

هل حاولت ان تترسمي خطى كتّاب آخرين عدا فوكنر وهمنغواي؟

عندما كنت في المدرسة الثانوية بدأت اقرأ بطريقة أكثر منهجية لكتاب آخرين رغم أنني كنت ما أزال مأخوذة بفوكنر وهمنغواي. أتذكر أنني قرأت (يوجين اونيل) وكنت صغيرة جدا على فهم ما كنت أقرا تلك الأيام، لكنني كنت منبهرة للغاية باللغة وإيقاع الكلمات التي تأسرني تماما. كان الأمر تلك الأيام أقرب الى نشوة مفرطة.

هل ثمة كتاب تذكرين أنك قرأته في طفولتك وكان له أبلغ الأثر عليك؟

سأقول بحسم انه كتاب (والدين Walden) للكاتب هنري ديفيد ثورو الذي لامس عصبا حساسا في داخلي. ثورو، كما أراه، شخصية ذات استقلالية عقلية عظيمة ومتمرد على النمطيات الأيقونية مع تواضع هائل، ولطالما ذكرني هذا الرجل بأبي ولدي اعتقاد راسخ أنني أمتلك الكثير من السمات الثوريوية في كثير من التفاصيل، مع أنني عشت حياة لم يكن ليرتضيها هو! . آمن ثورو بضرورة تبسيط الأمور وكانت عبارته الاثيرة في هذا الصدد : “اجعل حياتك واضحة مكشوفة تماما وباعثة على الإلهام وأبعدها عن التشوش” ، وكم عملت بجد لأجل هذا مع أنني أرى حياتي مرتبكة على الدوام.

متى قررت أن تكوني كاتبة بشكل نهائي ؟ وهل وضعت خطة ما لتحقيق هذا القرار؟

لم أتصور أنني سأمضي حياتي كاتبة، لأنني لطالما اعتقدت أن الناس تميل إلى حقل الفنون لأنها تحب عمل هذا وحسب، فالناس مثلا تعزف على البيانو لأنها تحب هذا، ولكنني أرى اليوم أن كونك كاتبا هو نوع من فعل الوعي الفائق بالذات وهو ما لم أختبره من قبل أبدا. أنا أكتب لكني لا أريد أن أتصور نفسي كاتبة، أنا لا أميل إلى اعتبار نفسي كاتبة، ففي ذلك تعظيم مفرط للذات.

المصدر: جريدة المدى. 

This entry was posted in عن الكتابة. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *