ر. ت. سميث: شيءٌ ذو أهميّة

ترجمة: فهد الطيار
الشخصيات الخيالية والشخصيات الحقيقية التي قد نكتب عنها تمثلنا.

الشخصيات الخيالية والشخصيات الحقيقية التي قد نكتب عنها تمثلنا.

خلال سنوات مضت بدأت أسأل الناس الذين ألتقيهم عن الأشياء التي يملكونها وتمثل لهم قيمة معنوية أكثر ممّا أن تكون ذات قيمة عملية، لقد كنت مدفوعًا بإيمان هو أنه حتى الأكثر براغماتية بيننا يستثمر في أشياء لها قوى سحرية ويؤمن أن هذه الأشياء بطريقة ما ستكافئه لاهتمامه بها. التقيت رسّامة تحمل معها -حتى في سفرها خارج البلاد- قوسَ كمانٍ يعود لجدها، وكاتبًا من ألباما يسافر مع مزهريةٍ ذهبيةٍ صفراءَ من الخزف يحب أن يعتقد أن جنيّه يسكن داخلها، إنني أحتفظ في مَدرَسي -وكثيرًا عند تنقلي في سفري- بمنسوجة نافاجو بحجم الوسادة، شخصٌ ما قال مرةً إنها لا بد وأن تكون ملحفتي الصغيرة، الطواطم والتعويذات والأصنام كلها تكتسب قوى معنوية وتصبح أشياء طقوسية لدى طقوسي الخاصة بي.

ووفقًا لهذا، فإن الشخصيات الخيالية والشخصيات الحقيقية التي قد نكتب عنها تمثلنا، فهم يمتلكون أشياء، بعض هذه الأشياء ليست ذات أهميةٍ لهم وبعضها مُنتقىً ومحفوظٌ وبعضها الآخر عزيزٌ على قلوبهم، وهذا البعض الأخير حاضرٌ تمامًا في أذهانهم كما هو حاضرٌ في أذهاننا، ويمكن أن يمنحنا دلائل على أذواقهم واهتماماتهم وفردانية كل واحدٍ منهم وحتى هوياتهم، فكّر في مجموعة فراشات فردرِك في رواية جامع الفراشات (The Collector) أو في الأعضاء الاصطناعية التي يسرقها مانلي بوينتر في قصة رجل الريف الطيّب (Good Country People) أو في نسخة رحلات الرجل الوطواط التي يملكها إنمان، فكّر في كمان هولم أو كيمونو ستيلا-روندو في قصة لماذا أعيش في مكتب البريد (Why I Live at the P. O.)، وثم فإن هناك كلٌّ من جماجم جورجيا أوكيفي وحلوى الهلام لـريجان وخريطة حملات الحرب العالمية الأولى العسكرية التي يملكها جدي لأمي. حين يتذكر القرّاء الشخصيات الرئيسة في السرديات فإنهم غالبًا يتذكرون تلك الممتلكات السحرية ويستخدمونها لتجديد علاقاتهم بتلك الشخصيات.

التدريبات:

إليك تدريبًا للكتابة الخيالية مبنيًّا على علاقة الشخصيات بأشيائها الثمينة:

• اختر شيئًا تهتم به كفايةً تقترح أن يكون رمزًا مركزيًّا لشخصٍ ما.
• اجرد أسباب امتلاك هذا الشيء قوةً مجازيّة.
• تخيّل كيفية حصول هذه الشخصية -التي قد تكون مبنيةً على شخص تعرفه- على هذا الشيء.
• الآن اكتب تبريرَ الشخصية لنفسها أن لماذا قد أصبح هذا الشيء ذا قيمة معنوية، قد يكون أحد أوجه هذا التبرير منطقيًّا وآخر من أوجهه غير منطقي، والأوجه الأخرى خليطًا من الاثنين، وقد تكون كل هذه الأوجه مسرودة داخل السرد الأعم.
• أخيرًا، اكتب مشهدًا يتساءل فيه شخصٌ ما عن سبب أهمية هذا الشيء بالنسبة للشخصية الرئيسة والمالك يحاول أن يقدم إجابة يسيرة وغير مخادعة تمامًا، إنما دون أن يكشف للشخصية [ب] أكثر الأسباب سريةً من هذا الاهتمام، حتى وبينما تُخفي شخصيتك طبيعتها عن الشخصية [ب] فإنها تكشف عن هذه الطبيعة للقارئ إذ يتمّ بذلك تطوير عقدة نفسية وتوتّر دراميّ.

أما للكتّاب الواقعيّين، فإن التدريب يتطلب من واحدهم التعمّق في تمائمه الخاصة أو اكتشافها وتقريرها بدلًا من أن يستعيرها من أشخاص آخرين، إن الملاحظة تحل محل المُخيلة، إن الأوصاف المُوثقة -انطلاقًا من تطابقها مع الكتب والمقابلات- عن الشخصية المكتوب عنها لا بد وأن يتمّ تتبّعها وتسقّطها، لكن من المحتمل أن تكون هذه الأوصاف معلومةً لدى الكاتب المتفاني، وإن كانت الشخصية الرئيسة هي أنت فإن الذاكرة هي الأداة الحاسمة.

وبينما أنت تقوم بهذا التدريب، ستجد أنك لا بد وأن تبقى متخيّلًا أو مكتشفًا تاريخًا حقيقيًّا ومؤثرًا لشخصيتك الرئيسة، وقريبًا ستدرك أنك يجب وأن تقرّر بالضبط لماذا الشخصية [أ] لا تريد أن يكون للشخصية [ب] أي علمٍ بهذه المعلومة الحميميّة، ووفقًا لهذا التمنّع، فلماذا هما لطيفان بهذا الشكل إذ يخوضان هذه المحادثة؟ ما الذي ترفض الشخصية [أ] المخاطرة به، ولماذا هو مهم للشخصية [ب]؟ وبينما الأسئلة تتدفق خارجًا فكذا الاستنتاجات عن دورَيهما وموقفَيهما تجاه أحدهما الآخر، وها أنت تمتلك جوهر هذا النوع من العلاقة المتضاربة والمتشاحنة التي تجعل أي قصةٍ -حقيقيةً أو مُتخيلةً- جذابةً، وبذلك قد أصبَحَت حكايةً أنت قد تعمّقت فيها بحيث لا يمكنك أن تتوقف الآن.

This entry was posted in تمارين كتابية. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *