جلينس ريدموند، والشعر كطريقة للشفاء.

ترجمة: علي سيف الرواحي
glenis 1

تأخذني القصائد في أغلب الأحيان على حين غرة، وأنا أقود سيارتي أو وأنا أتنزه ماشية. لذلك أحمل دفتر مذكراتي معي أينما ذهبت.

 

أخرجت الشاعرة الأمريكية جلينس ريدموند الشعر من نطاقه التجريدي واستخدمته في أغراض عملية. قربت الناس من الشعر وجعلته يلامس قلوبهم ويغير تفكيرهم ونظرتهم للأشياء. تساعد جلينس في إعادة تأهيل الشبان الجانحين عن طريق تعليمهم الشعر، وهي تؤمن بأن الشعر له القدرة على تغيير حياة الناس. تحزم جلينس قصائدها وتجوب الولايات المتحدة وتزور الجامعات والمدارس والسجون والمستشفيات، لأنها ترى بأن علاج الجسد والسلوك يبدأ من خلال شفاء الروح.

ولدت الشاعرة جلينس ريدموند في شمال كارولاينا في الولايات المتحدة. تخرجت بشهادة في علم النفس وعملت كأخصائية نفسية لتسع سنوات قبل أن تتفرغ للشعر. قادت العديد من ورش العمل في كتابة الشعر، ودرست الشعر في عدة جامعات منها جامعة شمال كارولاينا، وهي تعمل الآن كشاعرة مقيمة في مركز السلام للفنون التطبيقية. حصلت جلينس على العديد من الجوائز الشعرية على مستوى الولايات المتحدة وحصلت أيضا على عدة زمالات في الشعر. نشرت أعمالها في أبرز المجلات الثقافية ولديها مجموعة شعرية، وحوارات في الصحافة والإذاعة.

 

أجرى الحوار ونقله للعربية: علي سيف الرواحي

 

1)    ماهي طقوسك أثناء الكتابة؟

بالنسبة لي فأنا أكتب كل يوم في مذكرتي. هنالك من الشعراء الشباب من لا يكتبون حتى يأتيهم الإلهام. بالطبع، إن القصائد الخارجة من رحم الإلهام رائعة وجميلة، لكن الكتاب الحقيقيون يواجهون بياض الصفحات أو شاشات الكمبيوتر كل يوم، ويتدربون على اتقان حرفتهم سواء جاءهم الإلهام أو لم يأت. التدرب على تقوية عضلات الكتابة أمر مهم وضروري. ولا يتعلق الأمر بنزوات حالمة، بل بالعمل الجاد والمثابرة على الكتابة.

الكثير من الشعراء يفضلون الطباعة، لكني عتيقة الطراز، أحب ملمس القلم حين يحتك بالورقة.  ونادرا ما أجلس على الكمبيوتر للكتابة. أحب أن أكتب وأنا مستلقية على الكنبة أو على الأرض أو في السرير قبل النوم. تأخذني القصائد في أغلب الأحيان على حين غرة، وأنا أقود سيارتي أو وأنا أتنزه ماشية. لذلك أحمل دفتر مذكراتي معي أينما ذهبت.

أحب أن أكتب أكثر من مسودة للقصيدة الواحدة في دفتري، بعد ذلك أنقلها إلى جهاز الكمبيوتر للمراجعة والتحرير. يمنحني ذلك إمكانية خلق مسافة بيني وبين قصيدتي كي أستطيع الحكم عليها. وبهذه الطريقة أيضا أستطيع تقمص دور المحرر. وكما يقال”اكتب بسرعة وراجع بتأن”.

glenis 2

أنا أؤمن بأن الشعر يشفي لأنه يتيح لي الدخول إلى أعماق قلبي.

 

2)    كيف تدرسين الشعر؟

دائما ما أركز في البداية على عنصر واحد من عناصر الحرفة لأعلمه لتلامذتي، الاختزال على سبيل المثال أو تقمص الشخصيات. ومن ثم آخذ بيدهم وأمثل لهم ذلك باستخدام شعري كمثال حي. وأساعدهم كذلك في عصف أذهانهم لاستخراج أفضل الأفكار بالنسبة لثيمة وشكل القصيدة. كما ألجأ لاستخدام قصائد طلابي الآخرين كأمثلة، لأن الأقران يتشابهون في الاهتمامات. وهذه الطريقة تتيح لهم توسيع مخيلتهم والدخول في عالم شاسع من الخيارات والإمكانيات المختلفة.

3)    ماذا تقولين لهؤلاء الشعراء اليافعين؟

أقول لهم، عليكم أن تقرؤوا إن أردتم أن تكونوا شعراء جيدين. القراءة تأتي قبل الكتابة. اقرؤوا كل يوم ونوعوا من قراءاتكم. والقراءة هي نوع من التدريب على اتقان حرفة الكتابة. عندما تتشرب قصائد الآخرين وشعرهم فإن ذلك سيساهم في تشكيل شخصيتك. وتعلمك قراءة الشعر ما يجب وما لا يجب أن تفعله أثناء الكتابة. اقرأ لشعراء كلاسكيين. واقرأ لشعراء معاصرين. استمع لكل أنواع الموسيقى. باختصار ، كن منفتحا على كل التجارب وابحث عن الإلهام في كل مكان.

4)    بنظرك، كيف يكون الشعر شفاء؟

أنا أؤمن بأن الشعر يشفي لأنه يتيح لي الدخول إلى أعماق قلبي. ومع الشعر فإني أرحل للماضي وأصحح الأخطاء التي ارتكبتها وأعالج الجراح والآلام التي عانيت منها. أنا أعمل من خلال المآسي. لكني لا أستخدم الشعر كنوع من العلاج، رغم أنه يحمل في طياته ما يعين المرء على الشفاء. يميل الشعراء الشباب إلى كتابة قصائد شجنية تعبر عن حالتهم الشعورية ، أو يكتبون قصائد حب مبتذلة. ولا بأس في ذلك كبداية، لكن عليهم أن يعملوا على تطوير أنفسهم والارتقاء بشعرهم. من المهم أن نتجاوز أنفسنا كي نستطيع التركيز في كتابة ما يجب قوله من دون عاطفة. يجب على المرء أن يتعلم كيف يبني لغة مجازية بصورة فعالة.  باختصار، على الشاعر أن ينضج.

5)    هل من نصيحة أخيرة للشعراء الشباب؟

اكتب كل يوم، ولتكن كلماتك نابعة من القلب. وتجرد من العاطفة حين تراجع قصائدك. اجتمع بأقرانك من الشعراء، اقرؤوا لشعراء آخرين واكتبوا سوية. لا تهجر الكتابة لمجرد أنها صعبة. ثابر وكافح من أجل شعرك فإن ذلك سيؤتي بأكله في النهاية. ابحث عما يلهمك كل يوم. اكتشف العالم من حولك.

 

من قصائد جلينس

شاعر الشعب

إلى: كارل ساندبرغ

 

تعلمنا كلمة “الضباب” في حصة اللغة الإنجليزية

وكيف يتحرك بين الأرجل الصغيرة للقطة

اجتاحتني فرحة ناعمة ولمست مني موقعًا لا أقدر على تسميته

عندما قرأت معلمتي قصيدة “شيكاغو”

أذرع تلك المدينة الهائلة قبضت علي

ورفعتني فوق مدينتي بيدمونت في كارولاينا الجنوبية

ورأيت المدينة بعيون جديدة

حينما وجدت منزل كارل ساندبرغ

العامر بالكتب والمآثر والموسيقا، ونعم النعاج

وجدت ملاذي

موطن مقدس يسكنه حب كارل وليليان الخالد

وعلى صخرة تشبهني قليلا وجدته هناك

قابضا على تلك الآلة القاسية، قلبه

بينما جبل شاهق يغني ما كنا بحاجة له

وعلى قمته قفزت القطة من خلال الضباب

وإلى حبر قلمي الأزرق

مشعلة فيه طريقا مضيئا

لا يرحل

 

This entry was posted in عن الكتابة. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *