فيرلين كلينكنبورج: جمل قصيرة عن الكتابة

ترجمة: مأمون الزائدي
تعرّف على ما تقوله كل جملة، وما لا تقوله، وماذا يعني ذلك.

تعرّف على ما تقوله كل جملة، وما لا تقوله، وماذا يعني ذلك.

هنا، باختصار، ما أريد أن أقوله لك؛ تعرّف على ما تقوله كل جملة، وما لا تقوله، وماذا يعني ذلك. ومن هذه، الأصعب هو معرفة ما تقوله كل جملة فعلا.

في البداية، حاول تكوين جمل قصيرة، قصيرة ما يكفي لتشعر بالاختلافات في طولها. أترك مسافة بينها للأشياء التى لا تستطيع أن تقولها الكلمات. أعر الاهتمام للإيقاع، أولًا وأخيرًا.

تخيلها بهذه الطريقة:
واحدة تلو الآخرى، كل جملة تظهر على المسرح.
تقول الشيء ذاته الذي يأتي إلى حيز الوجود بقولها.
وتترك المسرح بعد ذلك .
أنها لا تساعد الجملة الاخرى القادمة من أعلى أو من أسفل أو سابقتها.
وهي لا تلوّح لأصدقائها في الجمهور،
أو تتوقف لنيل الاعتراف أو التصفيق.
فهي لا تتحدث عن ما تقوله.
أنها ببساطة تقول قطعتها وتترك المسرح.

وليس هذا فن الكتابة بشكل جيد كاملا. و ليس حتى أغلبه. ولكنه مكان للبدء، والبدء من جديد وكل مرة أخرى.
ليس من الصعب الإتيان بالجمل القصيرة. الصعوبة هي أن تجبر نفسك على الإحتفاظ بها قصيرة.

هناك طرق لا حصر لها للكتابة بصورة سيئة؛ الطريقة المعتادة هى كتابة الجملة التي لا تقول ما تعتقد أنها تقوله.

من على القارئ أن يصدق؟ جملك التى كتبت أم أنت؟ الرابط الوحيد بينك وبين القارئ هو الجملة التي تصنعها. لا يوجد أي دليل على نيتك سوى جملك نفسها، ولكل جملة دوافعها، والالتزامات الخاصة بها، بصرف النظر عنك. فهي تتمسك بمجموعة من قواعد النحو وبناء الجملة، تاريخ وعادات اللغة، عالم من الأصداء والتلميحات والاشارات الاجتماعية لا تهتم بارضاء نواياك، إذا كنت لا تستجيب لتلك القواعد. فمن الصعب ان يلتفت الناس الى ما تقوله كلماتك في الواقع. على عكس ما كنت تقصد أن تقول أو ما كنت تعتقد أن كلماتك تقول. معرفة ما كنت تحاول أن تقوله هو دائما مسألة مهمة. ولكن معرفة ما كنت قد قلته بالفعل هو أمر اكثر اهمية.

من السهل أن تقول ما تود قوله في جملة قصيرة.

لقد تم تعليمك لتظن بأن الجمل القصيرة هي جمل طفولية وصبيانية، ومجرد خطوة أولى نحو كتابة جمل أطول. وتود تصديق ما تعلمته وهو يبعدك تماما عن كتابة الجمل القصيرة. ولكن فى حقيقة الامر قد تم تسليمك الى برية شاسعة من الافتراضات الخاطئة والعادات السيئة، إلى صحراء من المصطلحات والتراكيب اللغوية الضعيفة، الى أرض من الهمجية اللغوية، إلى مكان من المستحيل فيه تقريبا أن تكتب بكل وضوح أو مباشرة، دون الكليشيهات أو العبارات لا معنى لها.

صحيح، يمكنك أن تبدو رزينا كشخص بالغ ، موثوق جدا، على غرار أساتذة الجامعات والصحفيين والخبراء في كل مجال. (قد تكون أستاذا جامعيا وصحفيا أو خبيرا في بعض الحقول)، ولكن ما مدى نجاحك في فعل الكتابة؟ إلى أي حد تستمتع بقراءة الذي تكتبه؟

ستكتب الجمل الطويلة مرة أخرى، ولكنها ستكون جملا قصيرة في القلب. جملا تستمع إلى الصمت من حولها. تستمع فقط للنبض الخاص بها. دون مشاركة من أحد.

Verlyn Klinkenborg 1

من السهل أن تقول ما تود قوله في جملة قصيرة.

هذه من الخبرة: إهتم لجميع الضجيج الذي في رأسك حين تفكر الكتابة.

الكثير منه هو غير ما تعرفه بالفعل عن الكتابة، و يشمل:
أصوات المعلمين السابق، وعادة ما ينطقون بالقواعد.
قواعد مثل، “لا تبدأ الجمل” بــ…و”.
(انها بخير. يمكنك أن تبدأ الجمل بــ “و”).
الأشياء التى يعرفها الجميع أو يفترض معرفتها عن الكُّتاب وكيفية عملهم، سواء أكانت صحيحة أم لا.
الأشياء التي تشعر بأنه يجب أو لا يجب القيام بها، دون أن تعرف لماذا.
الأشياء التي تجعلك تتساءل “هل يُسمح لي …؟”
(نعم، يُسمح لك ولكن ليس إلى الأبد، ودائما، بل حتى تقرر بنفسك ما يصلح وما لا يصلح.)

دوّن هذه الأشياء – محتويات الضجيج في رأسك أثناء الكتابة. لا يمكنك تعديل أو تجاهل ما لا تعرفه عن وعي وادراك. وهذه الافتراضات والنواهي والواجبات هي بصمة تعليمك الخاص والثقافة التي تسكن فيها. عليك عدم الثقة بها.

ما لا تعرفه عن الكتابة هو أيضا شكل من أشكال المعرفة، على الرغم من أنه أصعب بكثير على الفهم.
حاول أن تتبين شكل ما لا تعرفه، ولماذا لا تعرفه.

كلما حصلت على لمحة من جهلك.
لا تخف منها أو تشعر بالحرج .
اعترف بها.
ما كنت لا تعرفه، ولماذا كنت لا تعرفه تلك هي معلومات أيضا.
دعونا نكون قائمة بسيطة من السطور السابقة:

1. ما درسته.
2. ما تفترض انه صحيح لأنك قد سمعت به مرارا من قبل الآخرين.
3. ما تشعر به، مهما كانت خفيا.
4. ما لا تعرفه.
5. ما تعلمته من تجربتك الخاصة.

تلك هي الطرق التي نعرف بها كل شيء عن العالم من حولنا تقريبا.
ضعها في الاعتبار، خصوصا عندما تبدأ التفكير في ما ستكتب وكيف ستكتب.

دعونا نفكر في ما نعرفه بالفعل.
في رأسك، سوف تجد على الأرجح نموذجين للكتابة.
الاول نموذج مألوف درسته في المدارس الثانوية والكليات- مسألة الخطوط العريضة والمسودات والتحولات وموضوع الجمل والمقاطع والنقاشات.
والنموذج الآخر هوما تعلمته من الشعراء نقيض الأسلوب السابق، وهو غالبا ما يعتنقه الروائيين والشعراء في الكتابة. وتشمل الكلمات المستخدمة لوصف هذا النموذج الثاني “العبقرية”، “الإلهام”، “التدفق”، و “الطبيعية”، وأحيانا “العضوية”.

كلا النموذجين عديم الفائدة.
وأود أن أعدل هذه الجملة.
كلا النموذجين عديم الفائدة تماما.

يرتبط بسهولة مع هذان النموذجان نوعان من الافتراضات:
1. يفترض كثير من الناس أن هناك علاقة بين طول الجملة وتطور وتعقّد الفكرة أو الفكرعموما أوحتى الذكاء.
والحقيقة هى: ليست هناك اى علاقة.

2 . يفترض العديد من الناس ان هناك علاقة بين تجربة القارئ أثناء القراءة وتجربة الكاتب أثناء الكتابة، حالته الذهنية، وسهولة أو صعوبة وضعه للكلمات معا. ومرة أخرى الحقيقة هي: ليست هناك أي علاقة.

يمكنك أن تكون ذكيا مثيرا للاهتمام وأن تعقّد الأشياء باستخدام جمل قصيرة. هل هذه فكرة جيدة؟ هل يصبح تعبيرك أقل جودة إذا تم في جملتين بدلا من واحدة؟ تعلم عدم الثقة فى كلمات مثل “العبقرية”، “الإلهام”، “التدفق”، “الطبيعية” و “العضوية” عندما كنت تفكر في عملك. (لا تستخدمها عندما تتحدث عن عملك أيضا). ليس لها علاقة بما تريد كتابته. هذه الكلمات ضروية عند تبجيل الكُّتاب ومدحهم فقط.

جمل قصيرة لماذا؟
ستبدو غريبة لبعض الوقت حتى تعرف ما هى قادرة عليه.
فى إمكانها ان تعيدك إلى النثر الذي تتحكم به، إلى مرحلة من مراحل تعليمك عندما كانت هناك المفردات الخاصة بك والالقاء الخاص بك وانت تتحكم به تماما.

الجمل القصيرة تجعل من السهل دراسة خصائص الجملة.
(تعلم رسم الجمل. ذلك سهل).
إنها تساعد في القضاء على التحولات.
إنها تجعل الغموض أقل احتمالا وأسهل للكشف.

لا يوجد شيء خاطئ في جمل طويلة جيدة الصنع، مشادة بقوة مترابطة، وهادفة. ولكن الجمل الطويلة غالبا ما تميل إلى الانهيار أو التكسر أو تصبح غير واضحة أو تغرق في الإحراج الناجم عن ضعفها. وتلتصق جنبا الى جنب فى سياق زائف
تعتمد على كلمات مثل “مع” و “بـــ” للإطالة .

انها قليلة الأفعال، وضعيفة القوة النحوية، مليئة بالكلمات الطافية غير المترابطة في كثير من الاحيان الخارجة عن موقعها. والأسوأ من ذلك – نهاية الجملة ينسى عادة بدايتها، كما لو كانت -الجملة الطويلة – الطريق المضجر إلى المكان الخطأ.

كتابة جمل قصيرة يعيد الوضوح والمباشرة الى الموضوع والى استخدام الأفعال، فهي تفرض عليك تجاهل العناصر القوية للجملة الطويلة، مثل الضمائر النسبية والبنود الفرعية، والعناصر الضعيفة أيضا: سلاسل الجر والإنشاء السلبي، والعبارات التابعة.

كتابة جمل قصيرة تساعد في كتابة جمل متوازنة قوية من أي طول. الجمل الطويلة القوية هي فى حقيقة الامر، جمل قصيرة قوية ضمت لبعضها بطرق مختلفة.

ليس عليك كتابة جمل قصيرة إلى الأبد.
انما فقط حتى تجد سببا مقنعا لجملة طويلة. 

This entry was posted in كيف تكتب؟. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *