نيل غيمان: لماذا نروي قصص الأشباح؟

ترجمة: أحمد عادل محمد
لأجل أن تنجَح القصص- مع الكِبار والصِغار- يَجبُ أن تُرعِبْ.

لأجل أن تنجَح القصص- مع الكِبار والصِغار- يَجبُ أن تُرعِبْ.

لماذا نَروي قِصص الأشباح؟ لماذا نقرأُها أو نُنصِت إليها؟ لماذا نستشعر المُتعة من حكايات لا هدف منها سوى اِرعابنا، بكُل سَلاسَة؟

أنا لا أعلمْ. ليس بالفعل. يَرجعُ الأمر لزمنٍ بعيد. ففي النهاية، لدينا قِصص أشباح من مِصر القديمة، وقِصص أشباح في الإِنْجِيل، وقِصص أشباح كلاسيكية من روما (إلى جانب قِصص المذؤوبين، وحالات المَسْ الشيطاني، وبكل تأكيد، مِرارًا وتِكرارًا، قِصص السَاحِرات). نحن لانزال نَحكي لبعضنا البعض قِصصًا جديدة عن العالم الآخر، عن حياة ما بعد القَبر، مُنذ مُدةٍ طويلة؛ قصص تُخدِر البَدَنْ وتجعل الظِلال أكثر إيغالًا، والأهمُ من ذلك،  تُذكرنا بأننا نعيش، وأنه يوجد شيىءٌ مُميز، شيىءٌ فَريد ورائع لكونك حَيًا. الخوفُ أمرٌ مُذهل، بجُرعاتٍ طَفيفة. تركبُ قطار الأشباح نحو الظلام، عالِمًا أن الأبواب في النهاية ستنفتح وأنك ستخطو خارجًا صوب النَّهَار مَرَةً أُخرى. من المُطمئن دائمًا أن تعرف أنك لا تزال هنا، لا تزال آمنًا. ألاَّ شيء غريب قد حَدَث، ليس بالفعل. مِن الجَيد أن تكون طفلًا ثانيةً، لمُهلة من الزمن، وأن تخاف – لا الحكومات، ولا الأنظمة، ولا الخيانات أو محاسبي الضرائب أو الحروب البعيدة، ولكن الأشباح وأمثالها من الأمور تلك الغيرُ مَوجودة، وحتى إذا وُجدَت، لا يمكنها فعل أي شيىءٍ كي تَضُرنا. وهذا الوقت من العام مناسبٌ للخَوفْ، فحتى أكثر الكتابات ضَجرًا، تُلقي أكثر الظلال رُعبًا.

الأشياء التي تطاردُنا يمكن أن تكون أشياءًا صغيرة: صفحة إنترنت؛ رسالة صوتية؛ مَقالة في جَريدة، ربما، يكتبها كاتب إنجليزي، يستحضِرُ ليالي هالويين[1] مُنصَرِمَة وأشجارًا عَظمِيَّة ووديان مُلتوِية وظُلْمَة. مَقالة تحتوي على فُتَات قِصص أشباح، والتي، بالرُّغم من حَمَاقة الفِكْرة، لا أَحدَ يتذكر قِراءتها غيرك، والتي هي بكُل بَسَاطة غيرُ مَوجودة في المَرَّة التالية التي تروحُ وتَبحَثُ عَنْها.

لأجل أن تنجَح القصص- مع الكِبار والصِغار- يَجبُ أن تُرعِبْ. وأنت يجب أن تُحرِزَ النَصْر. ليست هنالك جدوى من الإنتِصار على شَرٍّ إن كان الشَرُّ لا يُخيف.

أشباحُ اليوم التي تُخيفني غَالِبًا هي في الحقيقة أفكارٌ غيرُ مَفحُوصَة وتستمِر في مُطاردتنا. إنها كالإحساس، أحيانًا، أنك بدأت الحَديث مع الناسْ وتُكمِل قائِلًا، “لا أعلمُ إنْ كان ما تقولُه صَحيحًا. رُبما كان في يومٍ ما صَحيحًا، مُنذُ زمنٍ بعيد. إلَّا أَنَّهُ مَاتْ. وأنتَ لا تعلمْ. تمشي مُطارَدًا في الجِوَار من أفكارٍ مَيْتة… انظُر حواليك وابصِر أينَ أنت اليوم.” أظُن أَنَّ تلك هي الأشباح التي غالبًا تُطاردُني.

[1] عيد القديسين، يحتفل به يوم 31 أكتوبر. ويُرتدي فيه ملابس تنكرية مُخيفة وغَريبة.

المصدر. 

This entry was posted in لماذا تكتب؟. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *