نصائح في كتابة أدب الجريمة للكتّاب المبتدئين من جان بيرك

ترجمة: رؤوف علوان
امضِ قُدمًا، تمرّن على الورق. كن سيئًا. لا بأس في ذلك. فأنت تتعلم حرفة معقدة. لا ترتعب من أن يُوجَّه لك الانتقاد، أو أن توجّهه لنفسك. فتصاب بشلل الكتابة. دع حقيقةَ أنّ باستطاعتك التعديل لاحقًا تقودك لحرية كتابة أول مسوادتك.

امضِ قُدمًا، تمرّن على الورق. كن سيئًا. لا بأس في ذلك. فأنت تتعلم حرفة معقدة. لا ترتعب من أن يُوجَّه لك الانتقاد، أو أن توجّهه لنفسك. فتصاب بشلل الكتابة. دع حقيقةَ أنّ باستطاعتك التعديل لاحقًا تقودك لحرية كتابة أول مسوادتك.

لا أريد لأحدٍ الاعتقاد عند قراءة هذه النتف من النصائح، بأن الكاتب يعرف كل قوانين الكتابة. لعل دبليو. سومرست موم لخّص ما أقصده بطريقة أفضل:

هناك ثلاثة قوانين لكتابة الرواية. لسوء الحظ لا أحد يعلم ما هي.

إنّ أحد أكثر جوانب الكتابة ألمًا ولذةً يكمن في أن يجد الكاتب طريقه الخاصة به. وإني آمل أن تجدوا النفع من هذه الملاحظات، لكن انتبهوا بأنها وبكل بساطة آرائي الشخصية فقط، فلعلكم عند البحث عن طريقتكم الخاصة تسيرون في اتجاه مختلف.

النصائح التسع السريعة

  1. خذ كاتبًا مشهورًا معك إلى السرير.

اقرأ أفضل روايات الجريمة التي تقع عليها يداك. واقرأها ككاتب: تعلم كيف شيّد العمل، وكيف كُشفت الشخصية، وكيف كُتب الحوار، وكيف تم الحفاظ على الإيقاع. تساءل “كيف استطاع هذا الكاتب أن يجعلني مهتمًا بشخصياته؟”، “ما الذي قام به هذا الكاتب ليُبقيني مكترثًا؟”، “وأين تكمن النقاط التي فيها تتضح فيها الأدلة؟”، “أين تقع الانقلابات المفاجئة والعقبات التي يجب على الشخصية الرئيسية التعامل معها؟”

  1. تعرّف على الكتّاب الجُدد.

تعرّف على ما يُنشر، لا لكي تلتهم نسخة من الكتب الأفضل مبيعًا وحسب، بل لتتملّك حِسًّا بأطياف هذا النوع الأدبي وعوالمه الذي ستكتب فيه لاحقًا.

  1. تعلّم خدعًا جديدة من الكتّاب القدامى.

ادرس أهم الكلاسيكيات في هذا النوع الأدبي. وتعلم لماذا إلى يومنا هذا لا يزال يذكر المؤلفون كتّابهم المفضلين من أمثال ريموند تشاندلر، داشييل هاميت، روسّ مكدونالد، أغاثا كريستي ودوروثي أل. سايرز، والكثير من العظماء الآخرين.  إن لم تكن قرأتَ ثلاثة أعمال من كل واحد من المذكورين أعلاه، فلقد فوّتَ فرصة تعلم دروس  مهمة في كتابة أدب الجريمة.

  1. تعلم من الحمقى.

ادرس الكُتّاب السّيئين. فأحيانًا من السهل رؤية الأخطاء لديهم التي تستطيع تجنبها أكثر على أن تتعرّف عليها في أعمال مكتملة الحرفة في كتاب عظيم.

  1. أطفئ التلفاز. لثمانية شهور.

امضِ وقتًا أكثر في الكتابة. فعند الكتابة أنت  لا تضيع الوقت أبدًا، إنما تضيّعه فقط بعدم الكتابة. إن الكتابة ليست رسائل إلكترونية، أو فيسبوك، أو بحث، أو اجتماع في نوادي الكتابة، ولا مجموعات كتابية، أو فصول تعلم الكتابة. للأسف، الكتابة هي كتابة فقط.  زد من وقتها، وتحسّن فيها.

  1. كن كاتبًا سيئًا.

امضِ قُدمًا، تمرّن على الورق. كن سيئًا. لا بأس في ذلك. فأنت تتعلم حرفة معقدة. لا ترتعب من أن يُوجَّه لك الانتقاد، أو أن توجّهه لنفسك. فتصاب بشلل الكتابة. دع حقيقةَ أنّ باستطاعتك التعديل لاحقًا تقودك لحرية كتابة أول مسوادتك.

  1. لا تهتم بارتفاع سعر تذكرة الرحلة إلى القمر ذهابًا وإيابًا.

لا تفكّر كثيرًا حيال النشر. أن يُنشر لك كتاب هو شيء لن يحدث حتى تنتهي على الأقل من مخطوطة واحدة، أو ربما أكثر. القلق الكثير حول إيجاد دار النشر أثناء كتابة روايتك الأولى يشبه أن تقلق حول أين ستركن سفينتك الفضائية! إنها مشكلة للمستقبل، وأنت لم تصل هناك بعد. يجب أن يكون تركيزك منصبًا على كتابة أفضل الكتب.

  1. حلّقْ عاليًا، وابقِ عينًا على الأرض.

الكتابة قد تكون مرعبة، وقد تأخذ منك الكثير من العمل، لكن يجب أن يكون فيها ما يبهجك.  إن لم تجد، وكنتَ ممن يقوم بها فقط على أمل أن الكتابة سوف تخلصك من وظيفتك النهارية، فسأقول لك من الأسهل عليك إذن البحث عن وظيفة بديلة أخرى. أما إن كنتَ تستمع بالكتابة رغم كل الرماح والسهام، ابذل مجهودًا أكبر ألاّ تنسى بأنك أيضًا تمتلك ثروة هائلة إن كنت تستطيع الكتابة. تلك هي الحقيقة حتى لو أنه ليس لك جمهور من القراء بعد.

وعندما تجعلك الكتابة  تشعر باندفاع يبقيك على لوحة المفاتيح، استمتع بتلك اللحظات إلى آخر قطرة. ومن ثم تذكّر بأنه في بعض الأحيان قد يأتي أكثر النثر جمالاً وقيمة في الجُمل الأولى التي قد نحتاج إلى الاستغناء عنها بعد المراجعة.

  1. انطلق.

الموهبة شيء رائع، قد تمكنك من المشاركة في سباق الكتابة.

لكن هذا كل ما ستمنحك إياه.

الالتزام سيأخذك إلى خط البداية.

والمثابرة ستمنحك القدرة على الاستمرار إلى النهاية.

ومع بعض الحظ، هذا بعد أن تمتلك المرونة واللياقة الكافيتين، ستدرك بأن هناك أكثر من سباق عليك إنهاؤه.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* جان بيرك Jan Burke: مواليد تكساس عام 1953، تكتب الرواية والقصة القصيرة. أتمّت روايتها الأولى (ليلة سعيدة يا آيرين في 1993)، بالمواظبة على الكتابة كل مساء بعد العمل. حازت على جائزة آلان إدغار بو لأفضل رواية في أدب الغموض بأميركا. واشتعل اسمها شهرة عند رئاسة كلينتون الأولى، عندما قال إنه قرأ روايتها ليلة سعيدة يا آيرين. (ويكبيديا)

 

This entry was posted in نصائح الكتابة. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *