أليف شافاك: كتابة الرواية فعل إيماني!

ترجمة: آية عدنان آغا
عليك أن تؤمن بأن بذرة الحكاية التي زرعتها في وادي عقلك -إذا منحت الفرصة المناسبة للنمو- ستصبح في المستقبل القريب أو البعيد شجرة حاملة لفكهة سحرية. عليك أن تؤمن بأن الحكاية التي تعمل عليها يوما بعد يوم، لشهور أو سنوات، ستصل-يومًا ما- لأشخاص لم تلتقِ بهم من قبل، وربما لن تلتقيهم أبدًا.

عليك أن تؤمن بأن بذرة الحكاية التي زرعتها في وادي عقلك -إذا منحت الفرصة المناسبة للنمو- ستصبح في المستقبل القريب أو البعيد شجرة حاملة لفكهة سحرية. عليك أن تؤمن بأن الحكاية التي تعمل عليها يوما بعد يوم، لشهور أو سنوات، ستصل-يومًا ما- لأشخاص لم تلتقِ بهم من قبل، وربما لن تلتقيهم أبدًا.

“عندما  تبدو الحياة نفسها مجنونة، من يدري أين يكمن الجنون؟ ربما يكون في الاستسلام للأحلام.”

مقتبس عن الأديب الإسباني ثيربانتس من روايته (دون كيخوته)

تعد كتابة الرواية الخيالية فعلًا إيمانيًا. عليك أن تؤمن بأن بذرة الحكاية التي زرعتها في وادي عقلك -إذا منحت الفرصة المناسبة للنمو- ستصبح في المستقبل القريب أو البعيد شجرة حاملة لفكهة سحرية. عليك أن تؤمن بأن الحكاية التي تعمل عليها يوما بعد يوم، لشهور أو سنوات، ستصل-يومًا ما- لأشخاص لم تلتقِ بهم من قبل، وربما لن تلتقيهم أبدًا.

ومثل كافة الأفعال المتعلقة بالايمان ، فان كتابة الرواية الخيالية ايضا ، رحلة ستأخذك في مغامرة تتعدى حدود نفسك.

ومع ذلك، فإن كتابة الرواية الخيالية هي فعل متعلق بالشك، أيضًا. سوف تشكك وتسأل وتتحدى نفسك مع كل خطوة تخطوها في طريق الكتابة، وسوف تجد نفسك محاطًا بالقلق ونوبات الذعر التي تأتيك من أي مكان. وليس مهمًا إن كنت تكتب كتابك الأول أو الخامس أو العاشر، المهم أن روحك ستظل تنزف على بياض الصفحة التي أمامك. سوف تشكك بقدرتك على الكتابة، كما ستشكك في الشخصيات التي تخلقها.

وربما ستسأل نفسك: لماذا أغرق نفسي في لوحة مفاتيح الحاسوب؟ لماذا أحمل قلم الحبر السائل وكأن حياتي تعتمد عليه؟! وبرغم سوداوية الأفكار في عقلك، فإنك لن تتوقف، بل ستواصل الكتابة، كما تواصل التنفس كل يوم.

الكتابة هي رقصة الفالس بين الإيمان والشك، كلاهما مهم بالقدر نفسه. ومهمتك أنت، أن ترقص الفالس، ليلًا ونهارًا، مهما طال هذا الأمر. عندما تنتهي من حكايتك، ستدرك أنها قد غيرتك بطريقة ما. لقد حركت شيئًا عميقًا داخل روحك؛ أنت لم تعد الشخص الذي كنته سابقًا.

يصبح النص جاهزًا فتسلمه لمدير أعمالك، الذي سيرسله بدوره إلى المحرر. ومن بعيد ، ستشاهد قصتك وهي تشق طريقها بنفسها، سوف يكون لها رحلتها الخاصة، ولن تكون أنت المسؤول عن قدرها بعد الآن.

ليس مهمًا إن كنت قد وضعت قلبك وروحك للعرض أمام الجميع من خلال هذه الحكاية. في النهاية، ستتقبل أن الروايات تنتمي للقراء أكثر من انتمائها للكتاب أنفسهم.

في يوم من الأيام، سوف تتسلم رسالة، بريدًا إلكترونيًا أو بطاقة من أحد القراء، الذي يعيش في مدينتك نفسها أو يبعد عنك أميالًا كثيرة في الجهة الأخرى من العالم، وقد يخبرك هذا القارﺉ عن مدى إعجابه بهذه القصة وبأنها تعني له الكثير.

في مهرجانات القراءة وحفلات توقيع الكتب وفي حلقات النقاش، ستقابل أشخاصًا يخبرونك كيف تقبلوا كتابك بطريقة وفية جدًا، عندها ستتفاجئ ويغمرك شعور بالتواضع. سيرغب الشخص المنفتح بداخلك بقضاء المزيد من الوقت مع القراء، بينما سيرغب الانعزالي الذي بداخلك أن يهرب بعيدًا ويختفي.

بالنسبة للكاتب ، تحدث المعجزة عندما يصل الكتاب الذي صنعه في عزلته إلى أشخاص آخرين، عابرًا للمسافات، ومكونًا جسورًا ثقافية، وخالقًا أرواحًا متآلفة بعد أن كانت غريبة عن بعضها تمامًا.

This entry was posted in عن الكتابة. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *