مورتيمر أدلر: كن قارئًا ملحًّا!

ترجمة: علي الكندي
ليست قراءة أحدث رواية لدانيال ستيل هي نفسها كقراءة أفلاطون. إذا كنت تقراً للتسلية أو للمعلومات، فسوف تقرأ الكثير على نحو مختلف (ومواد مختلفة على الأرجح) عن القراءة لزيادة الفهم. على الرغم من العديد من الناس يتقنون القراءة للحصول على التسلية أو كسب المعلومات, فإن قلة يطورون قدرتهم للقراءة من أجل المعرفة.

ليست قراءة أحدث رواية لدانيال ستيل هي نفسها كقراءة أفلاطون. إذا كنت تقراً للتسلية أو للمعلومات، فسوف تقرأ الكثير على نحو مختلف (ومواد مختلفة على الأرجح) عن القراءة لزيادة الفهم. على الرغم من العديد من الناس يتقنون القراءة للحصول على التسلية أو كسب المعلومات, فإن قلة يطورون قدرتهم للقراءة من أجل المعرفة.

” إنهاء كتاب هو حرفيًا تجربة اختلافكم مع المؤلف و توافقكم معه. هو أقصى مستوى من الاحترام يمكنك إبداؤه له ”                                              –  إدغار آلان بو

***

أراهن على أنك تعرف مسبقًا كيف تقرأ كتابًا، فقد درست ذلك في المدرسة الإبتدائية. ولكن هل تعرف كيف تقرأ جيدًا؟ هناك فرق بين القراءة للفهم والقراءة للحصول على المعلومات. إذا كنت مثل معظم الناس، فإنك على الأرجح لم تفكر كثيرًا في كيفية قراءتك. وكيفية قراءتك تحدث فرقًا كبيرًا في تراكم المعرفة.

هناك الكثير من الناس يخلطون بين معرفة اسم الشيء وفهمه. على الرغم من أنه جيد لتمرين ذاكرتك، إلا أن رمي الحقائق دون فهم للسياق بأكمله يكسبك القليل في العالم الحقيقي.

لنتحدث عن قراءة الصحيفة, هل تعلمت شيئًا جديدًا حقًا؟ هل تعتبر الكاتب أفضل منك عندما يتعلق الأمر بالضلاعة في الموضوع؟ على الأرجح لا. هذا يعني أنك تقراً للحصول على المعلومات، ويعني أنك من المحتمل شخص يردد أقوال غيره كما لو أنها أقواله.  ليس هناك عيب في ذلك، إنها طريقة القراءة التي يستخدمها معظم الناس. ولكن في الواقع أنت لا تتعلم أي شيء جديد. فهذا لن يعطيك ميزة أو يجعلك أفضل في عملك.

القراءة وحدها ليست كافية لتحسين معرفتك. تعلم شيء أكثر عمقًا يتطلب العمل. يجب عليك قراءة شيء فوق مستواك الحالي. تحتاج إلى العثور على الكتاب الذين هم أكثر دراية منك بموضوع معين. هكذا تصبح أكثر ذكاءً. إن القراءة من أجل الفهم تضييق الفجوة بين القارئ والكاتب.

المستويات الأربعة من القراءة

هناك أربعة مستويات من القراءة :

  1. الابتدائية
  2. التفحصية
  3. التحليلية
  4. التفصيلية

الهدف من القراءة هو تحديد كيف تقرأ.

ليست قراءة أحدث رواية لدانيال ستيل هي نفسها كقراءة أفلاطون. إذا كنت تقراً للتسلية أو للمعلومات، فسوف تقرأ الكثير على نحو مختلف (ومواد مختلفة على الأرجح) عن القراءة لزيادة الفهم. على الرغم من العديد من الناس يتقنون القراءة للحصول على التسلية أو كسب المعلومات، فإن قلة يطورون قدرتهم للقراءة من أجل المعرفة.

قبل أن نتمكن من تحسين مهارات القراءة لدينا، نحن بحاجة إلى فهم الاختلافات في مستويات القراءة. وقد رتبت في مستويات لأنك لا تستطيع الانتقال إلى مستوى أعلى دون فهم راسخ للمستوى الذي سبقه؛ لأنها تراكمية.

كيف تقرأ كتابًا:

  1. القراءة الابتدائية

هذا هو مستوى القراءة الذي يدرس في مدارسنا الابتدائية. أنت تعرف بالفعل كيفية تقوم بذلك.

  1. القراءة التفحصية

تعلمنا أن قراءة المرور بسرعة و القراءة السطحية سيئة للفهم. هذه ليست القضية. إن استخدام هذه الأدوات بشكل فعال يمكن أن يزيد من الفهم، إذ تسمح القراءة التفحصية لنا أن ننظر لمخطط المؤلف وتقييم مزايا تجربة القراءة بشكل أعمق.

هناك نوعان فرعيان من القراءة التفحصية:

القراءة السريعة المنهجية – من المفترض أن تكون فحصًا سريعًا للكتاب (1) قراءة المقدمة. (2) تأمل جدول المحتويات. (3) فحص الفهرس.(4) قراءة الغلاف الداخلي. ينبغي أن يعطيك هذا المعرفة الكافية لفهم فصول الكتاب من محور الكتاب حتى آراء المؤلف. تصفح هنا وهناك, ولكن ليس أكثر من فقرة أو اثنتين، فالقراءة السريعة تساعدك على الوصول إلى نقطة القرار: هل هذا الكتاب يستحق المزيد من وقتي واهتمامي؟ إذا كان جوابك لا، فضعه جانبًا.

القراءة السطحية –عندما تقرأ فقط، دون أن تفكر في آراء، لا تختلق الأمور، لا تكتب في الهوامش. إذا كنت لا تفهم شيئًا، انتقل لشيء أخر. ما تكسبه من هذه القراءة السريعة أنها سوف تساعدك في وقت لاحق عندما تعود وتبذل المزيد من الجهد في القراءة. أنت الآن تصل إلى مرحلة حاسمة أخرى. الآن لديك فهم أفضل لمحتويات الكتاب و هيكله، هل تريد فهمه؟

القراءة التفحصية تمنحك جوهر الأشياء.

في بعض الأحيان هذا كل ما نريده أو نحتاجه. ولكن في بعض الأحيان نريد المزيد، أحيانًا نريد أن نفهم.

  1. القراءة التحليلية

قال فرانسيس بيكون ذات مرة: “بعض الكتب يجب تذوقها, والبعض الآخر ابتلاعها, وقليلة جدًا تلك التي يجب مضغها وهضمها”.

يمكنك التفكير بالقراءة التحليلية كما تفعل مع المضغ والهضم. هكذا تجري العملية.  إن القراءة التحليلية هي قراءة عميقة.

إذا كانت القراءة التفحصية هي أفضل ما يمكنك فعله سريعًا, فإن هذه هي أفضل قراءة يمكنك أن تمنحها الوقت. عند هذه المرحلة، تبدأ في إشراك عقلك و التعمق في العمل لفهم ما يقال. أنا أوصي بشدة باستخدام الهوامش للتخاطر مع المؤلف.

هناك أربع قواعد للقراءة التحليلية

  • تصنيف الكتاب حسب النوع والموضوع.
  • توضيح ما الذي يدور حوله الكتاب بأكمله بمنتهى الإيجاز.
  • تعداد الأجزاء الرئيسة حسب الترتيب والعلاقة، وتلخيص هذه الأجزاء كما سبق أن لخصتها كلها.
  • تحديد المشكلة أو المشاكل التي يحاول المؤلف حلها.

ستلاحظ على الأرجح أن هذا يبدو سهلًا جدًا، إلا أنه ينطوي على الكثير من العمل. لحسن الحظ القراءة التحليلية التي قمت بها مسبقًا قد مهدت لك لهذا.  بعد القراءة التحليلية سوف تفهم وجهات نظر الكتاب والمؤلف. ولكن هذا لا يعني أنك سوف تفهم الموضوع بأكمله. للقيام بذلك تحتاج إلى القراءة التفصيلية لتجميع المعلومات من عدة كتب عن الموضوع نفسه.

  1. القراءة التفصيلية

وتعرف أيضًا بالقراءة المقارنة وهي تعتبر الأكثر تطلبًا و صعوبةً بين الجميع. تنطوي القراءة التفصيلية على قراءة العديد من الكتب عن الموضوع نفسه ومقارنة الأفكار والمفردات والحجج ومغايرتها.  يكون القيام بهذه المهمة من خلال تحديد المقاطع ذات الصلة، وترجمة المصطلحات، وتأطير الأسئلة التي تحتاج إلى الإجابة وترتيبها، وتحديد المشاكل، والتجاوب مع الإجابات. ليس الهدف من هذا تحقيق فهم شامل لأي كتاب بعينه، وإنما فهم الموضوع وتطوير طلاقة عميقة. فهنا كله يتعلق بك كي تملأ ثغرات معرفتك.

هناك خمس خطوات للقراءة التفصيلية:

العثور على المقاطع ذات الصلة – تحتاج إلى العثور على المقاطع الصحيحة ثم الفقرات الأكثر ملاءمة لتلبية احتياجاتك. وبالتالي فإن الخطوة الأولى هي القراءة التفحصية لجميع الأعمال التي قمت بتحديدها على أنها ذات صلة.

فهم المؤلف من مصطلحاته– في القراءة التحليلية، عليك تحديد الكلمات الرئيسة واستخدام المؤلف لها. هذا واضح إلى حد ما. أصبحت العملية أكثر تعقيدًا الآن لأن كل مؤلف ربما استخدم مصطلحات ومفاهيم مختلفة لتأطير حجته. الآن المسؤولية تقع عليك لتحديد الشروط. بدلًا من استخدام لغة المؤلف، يجب عليك استخدام اللغة الخاصة بك. باختصار، هذا تدريب في الترجمة و التأليف.

الحصول على الأسئلة بشكل أوضح – بدلا من التركيز على المشاكل التي يحاول المؤلف حلها، تحتاج إلى التركيز على الأسئلة التي تريد الإجابة عنها. ومثلما يجب علينا أن نضع مصطلحاتنا الخاصة، يجب علينا أيضًا أن نضع مقترحاتنا الخاصة بإلقاء الضوء على مشاكلنا التي يقدمها المؤلفون كإجابات. من المهم تأطير الأسئلة بطريقة تجعل جميع المؤلفين أو معظمهم يظهرون على أنهم يقدمون إجابات. في بعض الأحيان قد لا نحصل على إجابة لأسئلتنا، لأن المؤلفين لم يعتبروها أسئلة.

تحديد المشاكل – إذا كنت قد طرحت سؤالًا واضحًا يحتوي على إجابات متعددة, فقد حددت المشكلة. الإجابات المتعارضة الآن ترجمت إلى مصطلحاتك، التي يجب أن ترتب حسب صلتها مع بعضها البعض. إن فهم وجهات نظر متعددة لمشكلة واحدة يساعدك على تشكيل رأي ذكي.

تحليل الحوار – من المفترض أن نتوقع أننا سوف نجد حقيقة واحدة دون منازع إلى أي من أسئلتنا. جوابنا هو تضارب للإجابات المعارضة. القيمة منه هي الحوار الذي تجريه مع هؤلاء المؤلفين. يمكنك الحصول الآن على رأي مستنير.

كن قارئًا ملحًّا

إن القراءة كلها هي حول طرح الأسئلة الصحيحة بالترتيب الصحيح و البحث عن الأجوبة. هناك أربعة أسئلة رئيسة تحتاج إلى طرحها مع كل كتاب:

عمّ يتحدث هذا الكتاب؟

ما الذي يقال بالتفصيل وكيف؟

هل هذا الكتاب صحيح كليًا أو جزئيًا؟

ماذا في ذلك؟

إذا كان كل هذا يبدو عملًا شاقًا، فأنت محق. معظم الناس لن يفعلوا ذلك، وهذا ما يميزك.

This entry was posted in طقوس الكتابة. Bookmark the permalink.

One Response to مورتيمر أدلر: كن قارئًا ملحًّا!

  1. مشـاري says:

    الكتاب // هو عقل صاحبه دائماً هو اقرب بإن يكون سيرته الذاتية على هيئه صفحاته كثيرة .. اذا لم تكن مُستعداً لمخاطبة السيرة الذاتيه والخبرات المكتسبة .. وقليلاً جداً من العبث فلا كتاب سيشفي غليل الشح المعرفي لدينـا ..
    نترك فهم الكُتب والعقول . . وتقييم الأقلام للأقلام .. ماذا عن بني الانسان . . الا يستحق ان يكتب ؟
    كل التقدير ..

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *