جيف غوينس: هذه هي المسودات الخمس للكتابة

ترجمة: شيماء فيصل

 

كُن جاهزًا للنقد، وعليك أن تقرر المدة الكافية لتطبيقه. جميع ردود الفعل تكون بمثابة الهدايا، إذا اخترت أن تراها من هذا المنظور.

كُن جاهزًا للنقد، وعليك أن تقرر المدة الكافية لتطبيقه. جميع ردود الفعل تكون بمثابة الهدايا، إذا اخترت أن تراها من هذا المنظور. 

منذ مدة ليست بقصيرة، طلب صديق لي أن أقرأ كتابه. كان قد كتب مسودة أوليّة ولم يكن واثقًا بما عليه القيام به بعدها.  بعد قراءتها، شرحت له  أن عملية الكتابة تتضمن  خمس مسودات مختلفة وليس مسودة واحدة فقط. كمعظم الناس، فوجئ لسماع ذلك.  لدينا هذه الفكرة أن كتابة كتاب هي عملية سحرية تنطوي على الإلهام فقط، ولكن لا شيء يشبه العمل الشاق.  الحقيقة هي أن الناس الأكثر إبداعًا، والناجحين هم من أكثر الناس انضباطًا بطريقتهم الخاصة.

إذا كان لديك مشروع تريد مشاركته مع العالم، هناك احتمالات أنه سيأخذ منك أكثر مما كنت تريد أن تعطي فيه.  قد يكسرك وقد يدفعك للصراخ. لكن في النهاية، ستكتشف أن الأمر يستحق كل هذا العناء. فيما يلي المسودات الخمس التي أستخدمها في أي مشروع كتابيّ أشرع به، بما في ذلك آخر كتاب صدر لي: “فن العمل”.

المسودّة رقم 1:  مسودّة الخُردة

هذه محاولتك الأولى، أو ما يطلق عليها صديقي ماريون بـ “المسودّة الاستفراغية”.  وهي عبارة عن كتابة كل الأفكار وتفريغها سواءٌ أكان ذلك على الورق أم شاشة الحاسوب. في هذه المرحلة يكون حلمك كبيرًا وتطلعاتك عالية. احتفظ بفرصة السخرية من نفسك والشك بقدراتك للمراحل القادمة. هنا، في هذه المرحلة، كل شيء ممكن.  يجب أن تكون أحلامك أكبر من شكوكك.

المسودّة رقم 2:  مسودّة البناء

هنا يجب التركيز على بُنْيَة المشروع.  هل تتقدم القصة بسلاسة؟  هل تشعر أن الحبكة مقنعة ومترابطة؟ هل سينظر الناس لها كشيء منظّم؟ في هذه المرحلة، ستحتاج أن تتخذ قرارًا: هل ستلتزم بمواصلة مشروع الكتابة أو تتخلى عن الفكرة كليًا؟  قبل أن تجعل عملك جميلًا، احرص على أن يكون قابلًا للتنفيذ.

المسودّة رقم 3:  مسودة الخام

في هذه المرحلة تتكون عندك المخطوطة الفعلية ويمكنك حينها أن تطلق عليها “المسودّة الخام” حيث يكون العمل جاريًا عليها.  في هذه المرحلة، ستراجع عملك كاملًا وستقرر مدى صلاحيته ومنطقيته. من فكرة لفكرة، فصل لفصل، جملة لجملة. الآن وبعد أن تمكنّت من بنية النص، حان الوقت للمضي قدمًا. التفوق يستغرق وقتًا أطول مما نريد.

المسودّة رقم 4:  مسودّة الجراحة

عند هذه النقطة، ستحتاج لتشريح وتقطيع محتوى النص لتصل إلى الرسالة الأكثر أهمية. لقد أجريت تعديلات كافية جعلتك تضيف عوامل جمالية، أشياء غير ضرورية، وأشياء مُشتِتة. أنت الآن قريب جدًا من الشكل النهائي للمخطوط قيد العمل. اطلب من صديق أو زميل لك، أو محرر محترف (إن كنت تستطيع تحمل تكاليفه) القيام بالأسوأ. كُن جاهزًا للنقد، وعليك أن تقرر المدة الكافية لتطبيقه. جميع ردود الفعل تكون بمثابة الهدايا، إذا اخترت أن تراها من هذا المنظور.

هنا يجب التخلّص من العبارات الزائدة والتفاصيل غير الضرورية. ربما تصل إلى مرحلة حذف فصولٍ وأقسام بأكملها.  سيكون ذلك صعبًا ومؤلمًا لكنه ضروري لجعل رسالتك أوضح ولتحسين وجودة النص. كلما كانت نسخة الكتاب أبسط كان ذلك أفضل.

المسودّة رقم 5:  المسودّة الأخيرة

هنا عندما تراجع المسودّة الأخيرة بغرض تحسين بعض الأجزاء، حيث تحرص على عدم وجود أطراف فضفاضة أو أقسام عالقة لا معنى لها ولا تضيف للمحتوى العام للفكرة.  ببساطة، هو التعديل النهائي. بعد هذه المسودة، سيكون من الجيد تشكيل فريق كامل لمراجعة العمل بغرض تعديل الأخطاء البسيطة.  لكنها ستكون الفرصة الأخيرة لعمل أي تعديلات جوهرية في مشروعك. هذه هي المرحلة التي تقرر فيها التغلّب على خوفك بالمضي قدمًا ونشر مخطوطك النهائي أو رميه في سلّة المهملات (كما فعل ستيفن كينغ بروايته “كاري” قبل أن تقوم زوجته بانتشالها من القمامة). تذكر قول ليوناردو دافيتشي: “الفن لا يكتمل، إنه يكون مهملًا فقط.”

لن تحصل على العمل النهائي أبدًا.  عملك لن ينتهي كليًا.  بالرغم من ذلك، عليك أن تقرر أن تنشر الكتاب من عدم نشره. عند هذه النقطة يتوقف الكثير من الناس، وهو أمرٌ محزن.  لأنك الآن، تكون أقرب مما تتصوّر.  إنها مسألة بضع ساعات فقط بينك وبين القرار الأخير ليخرج عملك إلى النور. إذا قمت بالعمل اللازم، سيكون هذا الجزء الأسهل. بعد كل التعديلات والنقد، ستكون فرصة جيدة لحصولك على عمل نهائي متقن. لن يكتمل عملك أبدًا. ولكن في مرحلة ما يجب أن تقرر الانتهاء، على أية حال.

ماذا بعد ذلك؟

ماذا تفعل بعد الانتهاء من كتابة هذا الكتاب؟  تنتقل لكتابة آخر.  بالتأكيد، سيكون هناك تدشين للكتاب والترويج له، وربما حتى السفر للتحدث عنه ومناقشته. ولكن لا تنتظر وقتًا طويلًا قبل البدء بمشروعك التالي.

إني أتعلم هذا الدرس الآن وأنا أنتهي مما آمل أن يكون كتابًا جديدًا بالنسبة لي، شيء كنت أرغب في الكتابة عنه لسنوات.  ومع ذلك، أنا أكتب بسرعة. قريبًا، سأشرع في كتابة الكتاب التالي. لماذا؟ لأنني عندما انتظر، أُصاب بالركود. ما يجعل الكاتب كاتبًا ليس الكتاب وحده. إنها الكتابة. مجرد الكتابة.

فلتبدأ بالكتابة الآن!

This entry was posted in نصائح الكتابة. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *