كريس فريز: صوت الكاتب وأوتاره الخمسة

ترجمة: آلاء نحلاوي

 

كن مغامرًا واترك حدسك يصنع قراراتك، إن ظننت أن استخدام كلمة معينة سيكون غريبًا، جربها، ربما أحببتها، أو قد تصبح كلمة تتميز بها

كن مغامرًا واترك حدسك يصنع قراراتك، إن ظننت أن استخدام كلمة معينة سيكون غريبًا، جربها، ربما أحببتها، أو قد تصبح كلمة تتميز بها

كثيرًا ما نسمع مصطلح “صوت الكاتب” في سياق الثناء على الكتابة، وقد يكون محيّرًا أحيانًا أن يقال: “هذا الكاتب ذو صوت أصيل” أو “صوت كاتب هذا النص أثّر فيّ عميقًا”. هذا النوع من الإطراء رائع حقًا، لكن ما هو صوت الكاتب بالضبط؟

يُقصد بصوت الكاتب إجمالًا كيفية انعكاس شخصيته وهويته ونظرته إلى العالم، في اختياره الفريد للكلمات وصياغته للجمل. إذًا حين يقال أن كتابتك تملك صوتًا قويًا فذلك يعني التقدير لفردية قلمك وتميز أسلوبك، وامتلاكك بصمةً تميز مقالاتك أو قصصك. والغالب أنك في الأساس تملك صوتًا روائيًا أصيلًا في داخلك، وهو قابل للتطور باستمرار مع الممارسة.

اعزف على هذه الأوتار

صوت الكاتب يتألق بمزيج من الأسلوب، والتفاصيل، والصور، والصياغة والنغم. لنأخذ كل عنصر بتفصيل أكبر لتكون قادرًا على استخدامها بحِرَفية:

الأسلوب يعني اختيارك للكلمات. فالكلمات تؤثر في تجربة القارئ إذا وضعت في مكانها الصحيح. مثلًا: بدل استخدام كلمة “بيت”، فكر بكلمات أخرى مثل “قصر”، “كوخ”، أو “منزل على الطراز الفيكتوري”. كل من هذه الكلمات لها دلالة مختلفة. تخيل الفرق بين أن تصف شخصًا بكلمة “أبيّ” وأن تصفه بكلمة “مغرور”، فالأخيرة تضفي انطباعًا سلبيًا عن الشخصية المعنية، بينما الأولى تعطي فكرة إيجابية نوعًا ما عنها. يمكنك أن تصف بطريقة شعرية، أو فجّة، أو واقعيّة، أو رسمية أو بأية طريقة أخرى تتجلى للقارئ من خلال الأسلوب. إن أردت الإمتاع اختر كلمات لعوبة أو تركيبة ساخرة من عدة كلمات، وإن أردت الإقناع اتخذ أسلوبًا واضحًا يوحي بالثقة.

 التفاصيل تتضمن حقائق وتأمّلات ولحظات معينة تختارها لتكون جزءًا من قصتك أو مقالك. يمكنك أن تحسن تجربة القارئ بابتكار تفاصيل دقيقة، مثلًا حين تقول ’سيارة موستانغ مبعوجة’ تتجلى لك صورة أدق من تلك التي توحي بها كلمة ‘سيارة‘. تحفز التفاصيل تفاعل القارئ، وكل كلمة تكتبها تخلق فرصة له ليملأ العالم الذي يراه في النص. يؤثر أيضًا في تجربة القارئ عدد التفاصيل التي تختار تضمينها، فحين تستخدم عددًا أكبر من التفاصيل الدقيقة في النص تجذبه وتقربه من القصة، وحين تقلل من التفاصيل يشعر بمسافة بينه وبينها.

الوصف التصويري يضفي ألقًا على النثر من خلال التفاصيل الحسية التي تثير تجربة واقعية لدى القارئ. وأدوات ذلك هي الحواس الخمس: البصر، والشم، والسمع، واللمس، والتذوق. بالاستفادة منها تستطيع إثارة عواطف حسنة أو مزعجة، وخلق حيرة أو مفاجأة، أو تستطيع أن تكون مستفزًا، كل ذلك عن طريق اختيارك للصور الحسية.

الصياغة تعني ترتيب الكلمات، الذي يكوّن إيقاع النص. يمكنك التحكم بهذا العنصر من خلال تنويع طول الجمل، فالجمل القصيرة تعطي شعورًا بالسرعة، والطويلة بالبطء، بحيث تترك للقارئ فرصة التدقيق في المشاهد. كما أن تكرار كلمات معينة يمكن أن يكون عملًا فنيًا بحدّ ذاته.

النغم يعبر عن موقفك من الشخصيات والأحداث في النص. هل أنت غاضب؟ حزين؟ نادم؟ بائس؟ مهما كان شعورك تجاه ما تكتب عنه، شاركه مع القارئ. النغم يظهر بوضوح باجتماع الأسلوب والصياغة، تعززه التفاصيل والصور التي تختارها. يستشف القارئ نبرتك بدراسة هذه العناصر، ويتواصل مع مادتك ومعانيها الضمنية من خلال موقفك أنت منها.

نصائح لتعزيز صوت الكاتب لديك

ستعلم أن لديك صوتًا مميزًا حين يقول لك أحدهم: “يمكنني التعرف على كتابتك حيثما رأيتها.” غالبًا ستسمع ذلك من مشرف أو زميل ناقد أولًا، وستسمعه من القراء لاحقًا. صقل صوتك في الكتابة أمر مهم، لكن كيف السبيل إلى ذلك؟ هذه بعض النصائح:

1- وسع حصيلة مفرداتك، اقرأ بنهم، استخدم المعجم، واشترِ تقويمًا يحوي “كلمة اليوم”.

2- ادرس بُنية الجملة. هل اشتقت للإعراب؟ أنا أيضًأ! ارجع للأيام الخوالي والعب بالكلمات مجددًا. فعل، فاعل، مفعول به، هيا!

3- راجع قواعد النحو والصرف. حتى أكفأ الكتّاب يستفيد من شحذ مهاراته اللغوية، فالعلم بقواعد اللغة يزيد من ثقتك أثناء الكتابة ويقلل الوقت الذي ستقضيه في التنقيح لاحقًا.

4- أسهِب في ذكر التفاصيل، كن دقيقًا وحميميًا في وصفك للأشخاص والأحداث والأفعال في نصك. كل كلمة في محادثة أو حركة أو مشهد، أو البيئة الداخلية، أو السرد، محسوبة. اختر كلماتك بعناية لتخدم المعنى المرجو منها.

5- كن حسيًا، اصنع قائمة بكلمات تخصّ كلًا من الحواس الخمس، وتحدّ نفسك لاستخدامها، حاول أن تضيف اثنتين منها على الأقل لكل قصة أو مقال تكتبه.

6- كن مغامرًا واترك حدسك يصنع قراراتك، إن ظننت أن استخدام كلمة معينة سيكون غريبًا، جربها، ربما أحببتها، أو قد تصبح كلمة تتميز بها.

7- ارم صنارتك مبكرًا، تبدأ المقالات والقصص القصيرة العظيمة بجمل افتتاحية رائعة، ما الكلمات التي يمكن أن تستخدمها لتحقق ذلك؟

8- العبرة بالنهاية، اترك قراءك مع جملة أخيرة آسرة أو مفردة رنانة. خطط لجعل كل مقال وكل قصة قصيرة نصًا لا يُنسى.

9- اصنع قوائم بالأشياء التي تهتم بها واكتب عنها، ستصبح لاحقًا أفكارًا رئيسية في حياتك الكتابية.

10- اقرأ، اقرأ، ثم اقرأ. القراءة أداة ممتازة لسبر اختيارات الكتاب الآخرين. اكتشف ما الذي يجعل لهم صوتًا مميزًا، ثم جرب وأبدع في نصوصك الخاصة.

ببساطة، شحذ مواهبك في الكتابة يجعل صوتك أقوى، وكلما كتبت أكثر كلما طورت ذلك الصوت.

 

This entry was posted in نصائح الكتابة. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *