حسين المطوع: هل للرواية قيمة معرفية؟

البعض يرى ارتباط قيمة القراءة بكمية المعلومات المكتسبة منها.

كتب محمد يوسف – الكويت

أقامت مكتبة تكوين يوم الثلاثاء الموافق 6/2/2018 محاضرة بعنوان “هل للرواية قيمة معرفية؟” قدمها الروائي والناقد حسين المطوع.

بدأ فيها بتقديم تاريخي للرواية كجنس أدبي، ومن أين كانت بدايتها وعلاقتها بالأجناس السردية القديمة، من الحكايا الشعبية والملاحم وصولًا إلى شكلها الحديث اليوم.

ثم تطرّق إلى قيمة اللغة، ومفهوم الإنسان “كحيوان ناطق رمزي لغوي”. حيث ذكر أن أهمية اللغة للإنسان تكمن في كونها الوسيلة الأساسية للفهم، لفهم نفسه وأفكاره أولًا ثم لفهم الآخرين، فحينما تعجز لغة الإنسان على تسمية الأشياء يعجز عقله عن إدراكها. وهكذا نستنتج حاجة الإنسان إلى الحكاية أو السرد، لحاجته على فهم النفس البشرية، والوجود من حولها. يقول:

“إن الرواية والقصة هي أداة الإنسان لفهم الحياة، فالإنسان يتعامل مع الرواية كعالم، ويتعامل مع العالم كرواية، نحن نفهم الكون وحركته وتطوره كقصة، كحدث، كبناء سردي.”

وإن السرد وإن لم يعتبر علمًا، إلا أنه وسيلة قيمة لتجسيد النظريات والأفكار الفلسفية، وقولبتها في مواقف وأحداث واقعية، لتخضعها للاختبار، ولتسهل إيصالها إلى كل الأذهان.

“الإنسان يمتلك هذا المنطق القصصي الذي يتعامل فيه مع الحياة.”

وللإجابة على السؤال: هل للرواية قيمة معرفية؟ فقد تطرق حسين المطوع إلى أهمية السرد للعلماء منذ القِدم، منذ بداية انتشار الفلسفات في العصور الوسطى من خلال النصوص السردي الإغريقية والبابلية. وإن السرد وإن كان لا يطرح نظريات تطبيقية علمية، إلا أنه يتطرق بطبيعته الشاملة إلى كل الفلسفات والعلوم الإنسانية والحياتية.

إذن، كيف نفهم الرواية؟

كثرت المدارس الأدبية التحليلية لفهم النص السردي، ولكن آخر وأهم ما توصل إليه النقاد وفلاسفة اللغة هي المدرسة التأويلية، وهي المدرسة التي تمزج بين المعنى الخاص بالنص، والمعاني المسبقة لدى القارئ، فبهذه المدرسة يكون فهم النص عملية بناء ديالكتيكي تعاضدي، مبنيًا على الرموز والمعاني في النص، والخبرات والثقافة المسبقة لدى القارئ، يصل بالقارئ إلى تأويله الخاص ومعناه ومعرفته من زاوية نظره للحياة.

ما هو الفهم الصحيح للنص؟

يقول أمبرتو إيكو:

“من الصعب تحديد التأويل الصحيح للنص، ولكن من السهل جدًا تحديد التأويل الخاطئ.”

فالتأويل الذي يشطح بعيدًا جدًا عن رموز النص وسياقاته هو تأويل خاطئ بكل وضوح. ولكن التأويلات التي رغم اختلافها فهي لا تفتقد لإثباتها في رموز النص نفسه، لا نستطيع تحديد التأويل الوحيد الصحيح منها، فكل تأويل منها صحيح بالنسبة لوجهة نظر القارئ نفسه.

إذن هل الرواية تحمل قيمة معرفية بذاتها؟

المعرفة كما يشبهها هيدجر هي شجرة، أوراقها هي المعلومات العامة والثقافة التي يمتلكها الفرد، والمعرفة هي الجذع والأغصان التي تحمل وتربط كل هذه الأوراق والأزهار، فالرواية لا تقدم معرفة محددة بذاتها، ولكن لكل قارئ تلقيه الخاص الذي يجعله قادرًا على استخلاص المعرفة منها. ولكل قارئ أدواته الخاصة التي تمكنه من بناء معرفته والإضافة لها مع كل رواية جديدة يقرأها.

حضور الندوة

This entry was posted in عن الكتابة and tagged , , , , , , , , , , . Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *