الرواية التاريخية

من وظائف الكاتب أن يسيّر التناقضات، وأن يسائلها بعمق

من وظائف الكاتب أن يسيّر التناقضات، وأن يسائلها بعمق

تستند الورشة “الرواية التاريخية” على محور واحد وأساسي هو الرواية التاريخية ومنظومة بنائها وكيفيات إنجازها. المسألة شديدة التعقيد لأنها تنبني على مسؤولية كتابية كبيرة قد تنسف أحيانا بعض الإيقونات التاريخية المثبتة أو تضيف لها أوتنزع منها. المحاور تتزوع كالتالي:

أولا:المسافات بين الفعل التاريخي والفعل الروائي.

ثانيا: التجربة العربية وكيفيات تعاملها مع الرواية التاريخية. الإخفاقات والنجاحات.

ثالثا: هاجس الحرية في مواجهة التاريخ وسلطان المؤسسة (التاريخية الرسمية، السياسية. الدينية، الثقافية، وغيرها)

رابعا: كيف ننشيء شخصيتنا التاريخية في الكتابة الروائية. رصد للإمكانات والصعوبات والمخاطر التي تحول الرواية إلى تاريخ ضعيف؟


التغطية الصحفية:

قدّم الروائيّ واسيني الأعرج في المساء ورشة عملٍ عن كتابة الرواية التاريخيّة، امتازت بديناميكيّة عمليّة زادت من تفاعل المشتركين واستفادتهم.

على مدى ثلاثةِ أيام قُسِّم موضوع الورشة إلى ثلاث مراحل؛ في اليوم الأول تحدّث الروائي عن خواص الرواية التاريخيّة وسماتها، والواجب الملقى على عاتق كاتبها، مؤكدًا أن الرواية التاريخيّة تتطلّب جهدًا مضاعفًا، جهد الكتابة الإبداعية من جهة، وجهد البحث والتقصّي للتاريخ من جهةٍ أخرى.

يقول: “أجد من وظائف الكاتب أن يسيّر التناقضات، وأن يسائلها بعمق، فعندما أكتب روايةً تاريخيّة عليّ أن أرى المادة التاريخية من كل الأوجه، ولا أختزلها في وجهٍ واحد. وهذا يعني أن تسمع الحقيقة ممّن تحب وممّن لا تحب على السواء. كما عليك أن تشكّك دائمًا في كل حقيقة تاريخيّة معطاة، وأن تضعها موضع تساؤل.”

وأكّد الأعرج بأن “الرواية التاريخية في الوطن العربي لم تبدأ بشكلٍ جيّد، لأن طرحها في الأساس كان تعليميًا”، وقد ناقش مع المشاركين نموذج الروائي اللبناني جرجي زيدان في كتابة الرواية التاريخية.

في اليوم الثاني تطرّقَ إلى الشخصية التاريخيّة وكيفيّة بنائها وتفعيلها في وسط مناخ الرواية، وبيّن كيف ومتى يقتبس الكاتب من التاريخ المدوّن ومتى يستقرئ رؤيته الخاصة في تحليل الأحداث وتأثير الشخصيّة عليها، مستخدمًا شخصيات روايته “الأمير” كمثال.

وحذّر الأعرج من أن تتحوّل الرواية التاريخية إلى مهرب من الحاضر، وعجزٍ عن معالجة الرّاهن، مؤكدًا بأن القيمة الحقيقية للرواية التاريخية هي في قدرتها على إضاءة الحاضر وتفكيكه وقراءته.

وفي اليوم الثالث والأخير تحاور الروائيّ مع المشتركين حول الرواية التاريخية بشكل خاص، والكتابة الإبداعية بشكلٍ عام، في حلقةٍ نقاشية أجاب فيها على استفسارات وتساؤلات المشتركين.

عليك أن تشكّك دائمًا في كل حقيقة تاريخيّة معطاة، وأن تضعها موضع تساؤل

عليك أن تشكّك دائمًا في كل حقيقة تاريخيّة معطاة، وأن تضعها موضع تساؤل

 

واختتمت الورشة بتكريم الروائي من قِبَل فريق تكوين ومشتركي الورشة في تفاعل يؤكد مدى نجاح هذه التجربة واستمتاع الجميع بصحبة الروائي والاستفادة منه.

قدّمت الورشة برعاية استراتيجية من وزارة الدولة لشئون الشباب، وأقيمت في مركز اليرموك الثقافي التابع لدار الآثار الإسلامية، كما أقيمت الندوة في منصة الفن المعاصر (كاب).

 

Bookmark the permalink.