إن القراءة هي العلاج الذي لم يخذلني أبدًا منذ ذلك الوقت, ما دمت  أختار لكل رحلة التحفة التي تستغرق كل المدة التي أواجه فيه المعنى الحقيقي لقانون الجاذبية حتى نهايته. لم يكن اختيار العمل المناسب سهلًا بطبيعة الحال, من حيث الجودة والحجم لكل رحلة. لكنني مع الممارسة طورت نوعًا من الغريزة في اختيار الرواية أو القصة الصحيحة (الشعر أو المسرحيات أو المقالات لم تكن غنية وقوية ضد مخاوفي من الطيران). اكتشفت أيضًا انه ليس من الضروري أن تكون أعمالًا جديدة, يمكن لإعادة القراءة أن تكون فعالة ومنعشة بالنحو الذي يقدمه العمل محل الاختيارماريو فارغاس يوسا: كيف تغلبت على خوفي من الطيران المترجم :عبدالله الزمّاي


اشتريت من مطار "إيزيزا" رواية قصيرة لأليخو كاربنتييه التي لم أكن قد قرأتها "مملكة هذا العالم". لاشيء أعدني للمفاجأة. من الأسطر الأولى للرواية, التي تعيد خلق حياة الهلوسة التي يعيشها "هنري كريستوف" وبناء القلعة الشهيرة في "هاييتي", كان هذا مكتوبًا بطريقة رائعة ،وحتى الرواية قد بنيت بشكل رائع كما هو الحال في جميع الروائع الأدبية, لا شيء يمكن أن يضاف أو يحذف, امتصتني جسدًا وروحًا واقتادتني بعيدًا عما يحيط بي ونقلتني لعشر ساعات أو نحو ذلك هي مدة الرحلة, بعيدًا عن الليل المتجمد ذي النجوم المتلألئة إلى ملحمة مذهلة عن "هاييتي" في القرن الماضي, حيث العنف الأكثر شراسة يتداخل مع الخيال الأكثر حميمية, حيث المعجزات والأساطير وصمت الحياة اليومية وأحداثها التافهة. انتهت السطور الأخيرة عند هبوط الطائرة في "باراخاس", كان الكتاب قد استغرق الرحلة, وأخذني بعيدًا عن مخاوفي طوال الرحلة.

نحن المترجمين نكرّر الحدث السردي، نعيد أداءه من جديد، من دون أن نعبر النهرَ نفسه مرتين.علي المجنوني: الترجمة تضعك في حذاء الآخر..

إن الترجمة إعادة خلق مستمرة للمجاز في سبيل ألّا يبلى. آفة اللغة في أُلفتها. في بِلاها. باعتبارنا مخلوقات لغوية، دائما ما ننسى أننا مجازٌ وننطلق. نسلّم بالادّعاء غير الممحَّص بأننا نعرف أنفسنا، نعرف لغتنا، وبالتالي ما من حاجة إلى أن نوسّع من إمكاناتنا. ولكن حين نكتشف ألاّ شيء خارج اللغة نلين. نعترف على مضضٍ أن النشاط اللغوي، ومنه الترجمة، إنما هو دَينٌ ندفعه بعد الشتات الناجم عن تفرق الألسن. وعدٌ نفنى في سبيل الوفاء به ولا ننجح. وعدٌ مطيّته المجاز، المجاز الذي يضعك في حذاء الآخر بعد أن تألف حذاءك (أهذا مجازٌ أجنبي؟ ما الذي يجعله أجنبيًا في حين أنه مكتوب بالعربية؟) أوليس المجاز في أُسِّه ابتكار علاقة لغوية لا يحكمها المألوف؟ هذه الأسئلة تقود علاقتي مع اللغة والترجمة باعتباري مستهلكًا بالقدر الذي أكون فيه منتِجًا. هذه الأسئلة إجاباتها مزيدٌ من الترجمة.

تستند ورشة الكتابة إلى مبدأ التجربة والخطأ "اكتب قصة وسنهتم جميعًا بالأخطاء الواردة فيها".كتّاب يتحدثون عن صفوف الكتابة الإبداعية: الكتابة علاقة حب! (1) المترجم :أراكة عبدالعزيز


ليس مهمًا كانت النصوص التي ندرّسها تروقك أو العكس، ففكرة الإعجاب أو عدمه هي أمر شخصي بحت وقد يخبرني هذا شيئًا عنك إلا أنه لا يخبرني أي شيء عن النص. وإن كنت تعتقد أن شيئًا اما كتب لم يكتب بصورة جيدة فاطرح علي أفكارك وأقنعني، وإن كنت تعتقد العكس، فأقنعني أيضًا! تعلّم من كل ما تقرأه، ثم افهم كيف تتعلم من كل ما تقرأه، فضلًا عن كل هذا اقرأ، إنني أستخدم في حصصي النصوص وأنا على يقين من أن طلابي لم يدركوا ذلك جديًا، فأنا أريد لهم أن ينظروا إلى سعة العالم عبر الكتب والأفكار والخيال. وأنا أبذل جهدي كي أعيد تشكيل علاقتهم باللغة وطرق استجابتهم لها .