ماريا بوبوفا: المبكرون هم أصحاب الجوائز

ترجمة: حمد الشمري

popova

“في كلٍّ من ممارسة الكتابة والنوم”، اللذين درسهما ستيفن كينج بتدبّر ممتاز في فن “النوم الإبداعي” واليقظة الحالمة (الكتابة)، “نتعلّم كيف نكون في حال من الاسترخاء جسديًا، في حين أننا نحفز عقولنا لكسر أقفال رتابة عقلانية تفكيرها خلال حياتنا اليومية”.

لطالما كنت، ولسنوات طويلة، مهتمةً بموضوع الروتين اليومي للمبدعين، حتى وجدت نفسي مفتونة بالناجحين من الكتّابِ وعاداتهم مع النوم -علمًا بأنه قد قيل إن “النوم هو أفضل (وأسهل) محفز للإبداع” والعلم يخبرنا أنه، أي النوم، يؤثر على كل شيء فينا، ابتداء من أمزجتنا، ونمو أدمغتنا، وحتى كل لحظة من يقظتنا. وجدت نفسي في هذا الخضم أتساءل عن إمكانية وجود علاقة بين عادات النوم والإنتاج الأدبي. كان التحدي بكل وضوح يكمن في أن المعلومة عن كل عامل في هذه المعادلة هي إما أمر صعب التحصيل أو أمر صعب الحساب أو كلاهما. وبسبب هذه الصعوبة لجأت لمصممة المعلومات الإيطالية جورجيا ليوبي (Gorgia Lupi) وفريق عملها (Accurat) -الذين قاموا بتصاميم رائدة وبارعة لكثير من المظاهر الثقافية والتي بدا لِلحظةٍ أن عرضها بشكل كمّي مستحيل- وقمتُ وإيّاهم سويًّا بالبحث عن احتمالية قدرتنا على عرض تلك العلاقة (نوم الكاتب وإنتاجه) بشكل كمّي.

ابتداء أعطيتهم مواعيد استيقاظ الكتّاب المعنيين، وهي معلومات جُمعت خلال سنوات من قراءة سيرهم، ومتابعة لقاءات أجريت معهم ويومياتهم، وغيرها من المواد المكتوبة. أتى معظم المعلومات من كتاب “طقوس يومية: كيف يعمل الفنانون[1]” لـ مايسون كاري وكتاب “كتّاب من نوع غريب: من جويس إلى ديكنسن إلى وارتون إلى ويلتي، عادات مهووسة وطرق ملتوية لكتاب عظام[2]” لـ سيليا بلو جونسون، وكثير من لقاءات مجلة باريس ريفيو ومنتخبات من اليوميات والرسائل.

انتهينا بقائمة من سبعة وثلاثين كاتباً توفر لنا موعد استيقاظهم اليومي من النوم. فأصبحت هذه القائمة هي قاعدة البيانات التي ستكون ركيزة العمل، التي سنحاول أن نحدد كمّيًا مستوى إنتاجها الأدبي، ومن ثم عرضه مرئيًا، وذلك لكل كاتب على حدة.

واجهتنا مشكلة أن هنالك درجة عالية من الاختلاف حول كيفية قياس العمل الأدبي أو الإبداعي، ولكن بما أن المعلومات المراد عرضها هي مما قد يغلب عليه الانطباع الشخصي ابتداءً وليس بالضرورة الحقيقة الموضوعية، فقد وضعنا معيارين قابلين للقياس فيما يخص الإنتاج الإبداعي وهما: أ- عدد الأعمال المنشورة، ب- عدد الجوائز. وقد أخذنا بعين الاعتبار طول حياة كل كاتب والفترة التي عاشها، فقد يكون البعض عاش قبل تأسيس كثير من الجوائز الأدبية وهذا مهم في سياق حديثنا.

وفي النهاية تواصلت مع ويندي ماكناوتون (Wendy MacNaughton) الرسامة الاستثنائية والمتعاونة دائمًا، وطلبت منها أن تساهم برسم صورة كاريكاتورية لكلّ كاتب في قائمتنا.

وكانت النتيجة، بعد مخاض وحبّ دام أشهرًا، عرضًا مرئيًا رائعًا لموعد استيقاظ الكتّاب من نومهم يوميًا على شكل ساعة محيطة بصورة وجه كلّ كاتب. ويعرض الإنتاج الأدبي كهالات بألوان مختلفة لكل جائزة رئيسة، وأعمدة مشرّحة تعرض كمية الأعمال المنشورة ملونة بحسب نوع العمل. ورُتّب الكتّاب بحسب الأبكر استيقاظًا، ابتداء بسهد بلزاك ويقظته عند الواحدة بعد منتصف الليل، وانتهاء ببوهيمية بوكوفسكي ونومه حتى الظهر.

ومما يجب التنبيه عليه -بلا شك- أن هناك الكثير من العوامل التي تصيغ إبداع الكاتب وعامل النوم هو واحد منها. لذا لم يكن هذا العمل لعرض نتيجة وسببها، ولكن فقط للفت الانتباه لهذه العلاقة. فهناك مثلًا علاقة بين الاستيقاظ المتأخر وكثرة الأعمال المنشورة، على الطرف الآخر كان المبكّرون هم أصحاب الجوائز (مع بعض الاستثناء كحالة برادبوري وكينج).

والنقطة المهمة هنا ربما هي التذكير بأنه ليس هناك روتين محدد يضمن النجاح، ولكن الأمر الجدير بالعناية هو أن يكون هناك روتيناً ما والمواظبة عليه. أدوَمُ العمل، دون انقطاع، هو السبيل الأكيد للنجاح المستمر.

قف لحظةً وارسم قناعاتك الذاتية، أو ببساطة استرق النظر إلىعرضنا الجميل واستمتع.

المصدر: https://www.brainpickings.org

[1] Daily Rituals: How Artists Work by Mason Currey

[2] Odd Type Writers: From Joyce and Dickens to Wharton and Welty, the Obsessive Habits and Quirky Techniques of Great Authors by Celia Blue Johnson

This entry was posted in طقوس الكتابة. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *