جوناثان كرو يكتب عن نصائح رايموند تشاندلر لكتابة رواية بوليسية

ترجمة: إسلام عشري
يجب ألا تحاول فعل كل شيء بوقت واحد. إن كانت قصة لغز، تمر ببرود، وبأجواء معقولة، فلا يمكن أن تحوي مغامرة عنيفة، أو رومانسية مفرطة.

يجب ألا تحاول فعل كل شيء بوقت واحد. إن كانت قصة لغز، تمر ببرود، وبأجواء معقولة، فلا يمكن أن تحوي مغامرة عنيفة، أو رومانسية مفرطة.

تخلص رايموند تشاندلر -جنبًا إلى جنب إلى رفيقيه المتهكمين داشييل هاميت وجيمس مالاهان كاين – من الشكل المحتشم للرواية البوليسية وبعثها من جديد بشكل حيوي. تنقّل تشاندلر، من خلال عيون شخصيته الأكثر شهرة فيليب مارلو، في لوس أنجلس السرية عبر اليأس في طبقات المجتمع الدنيا إلى الطمع والجشع والارتشاء بقمته.

وبدلًا من إنشاء غرفة ملغزة مغلقة مكتفية بذاتها، خلق تشاندلر قصصًا تجاهد لفهم العالم الغامض أخلاقيًا. لقد كرس مهنته لأجل ذلك، ملهمًا بعده أجيالًا، وأصبح اسمه مرادفاً للإيجازوالأسلوب اللاذع.

لذا لا يبدو مفاجئًا أن لدى تشاندلر بعض الأراء القوية بشأن روايات الجريمة، هنا عشر نصائح لكتابة رواية بوليسية :

  • يجب أن تحوي دومًا دوافع ذات صلة بالموقف الفعلي حتى حل العقدة بالرواية.
  • يجب أن يكون وقع الحدث سليمًا بدءًا من طرق القتل إلى لحظات الكشف.
  • يجب أن تكون واقعية في الطابع و المكان والجو. يجب أن تكون عن أشخاص واقعيين في عالم واقعي.
  • يجب أن تكون قصة ذات منطق خاص بغض النظر عن عنصر الغموض، التحقيق ذاته يجب أن يكون مغامرة تستحق القراءة.
  • يجب أن تكون بالبساطة الكافية لشرحها عندما يحين الوقت لذلك.
  • يجب أن تربك حسابات قارئ ذكي دقيق.
  • الحل يجب أن يبدو حتميًا طالما كشف للقارئ.
  • يجب ألا تحاول فعل كل شيء بوقت واحد. إن كانت قصة لغز، تمر ببرود، وبأجواء معقولة، فلا يمكن أن تحوي مغامرة عنيفة، أو رومانسية مفرطة.
  • يجب أن يعاقب المجرم بطريقة أو بأخرى، وليس بالضرورة من خلال تطبيق القانون . إذا فشلت المباحث في حل عواقب الجريمة، تصبح القصة وترًا مكشوفًا، لم يلمس وتترك تهيجًا للقارئ وراءها.
  • يجب تحري الصدق مع القارئ.

هذه النصائح طعنات شرعية من المجرم خلال الحقبة الذهبية للرواية البوليسية في الفترة من العشرينيات إلى الثلاثينيات. تشاندلر أشار إلى أكثر من ذلك في أطروحته النقدية عن أدب الجريمة  باسم ” فن القتل ببساطة ” .

بعد أخذه بالاعتبار رواية الجريمة “المنزل الأحمر” لآلان ألكسندر ميلن –هو نفسه مؤلف ويني الدب – اعترض تشاندلر  على روايات المحققين التي تسودها مكائد تفوق احتمال أي خيال قائلًا ” إذا كان الموقف زائفًا، لا يمكنك قبوله حتى كرواية خفيفة، لأنه لا يوجد قصة لتدور الرواية الخفيفة حولها “.

لا يكتفي بهذا فقط، بل يوبخ كتاب الغموض البريطانيين الآخرين أمثال أجاثا كريستي، ودوروثي سايرز اللتين لم يكتف بوصفهما بأنهما منافقتان ومغرورتان، بل مملتان أيضًا. “إن الإنجليزية قد لا تضم دائمًا أفضل الكتاب في العالم، لكنها تضم أفضل الكتاب مللًا” هكذا عقّبَ.

ثم يثني تشاندلر على زميله داشييل هاميت الذي قام بتصوير قصصه بشعور بالواقعية. “أعطى هاميت مفهوم القتل مرة أخرى لنوعية من الناس الذين يرتكبونه لأسباب، وليس فقط لتوفير جثة، ومع الوسائل المتاحة، وليس بواسطة مسدسات أو مبارزات اليد، أو بكورار- قصبة قذف أسهم سامة- وبالأسماك الاستوائية … وكان مقتصدًا، ومعتدلًا، لكنه فعل مرارًا وتكرارًا ما يستطيع أفضل الكتاب فقط القيام به أكثر من أي وقت مضى على الإطلاق، وكتب مشاهد لا يبدو أنها كتبت من قبل”.

بوعي أو دونه، كان هذا الوصف يشمل وصفًا لتشاندلر نفسه كذلك.

This entry was posted in نصائح الكتابة. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *